25 /مهر/ 1370
رسالة إلى الشعوب المسلمة من أجل مواجهة المؤامرات الخبيثة التي تحيكها أمريكا وإسرائيل في مؤتمر مدريد
ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.
بسم الله الرحمن الرحيم
أُذِنَ للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.
في تاريخ الأمم لحظات يكون فيها نوع القرار المتخذ مؤثرًا على فترة طويلة من عمر تلك الأمة، ويجلب للأجيال مرارة ومعاناة وذل واستعباد، أو حرية وعزة وسعادة.
لو أن اليوم الذي بدأ فيه الصهاينة بضرب أولى الفؤوس في جذور الهوية الفلسطينية العميقة، ليضعوا مكانها هوية زائفة ومزيفة وعديمة الجذور في الأرض التي تخص المسلمين، لو أن قادة المسلمين والعناصر المؤثرة وتبعًا لهم الجماهير أظهروا حضورًا ومقاومة جادة وواعية، لما كان هناك خبر عن كل هذه المصائب والبلاء الذي هو ثمرة الشجرة الخبيثة للدولة الصهيونية في هذه المنطقة، وربما كانت شعوب المنطقة وخاصة الشعب الفلسطيني المظلوم، معفاة مما عانته خلال هذه الخمسة والأربعين عامًا.
ذلك اليوم، تضافرت ضعف بعضهم وطمع بعضهم وراحة بعضهم وعدم وعي بعضهم، وشكلت خيانة عامة، وكانت النتيجة ما كانت: آلاف الدماء التي أُريقت بغير حق، آلاف الأعراض التي انتهكت، آلاف المنازل التي دُمرت، آلاف الثروات التي ضاعت، آلاف الآمال التي دُفنت، آلاف الأيام والليالي المريرة والمأساوية التي مرت بالجوع والتشرد واللجوء والدموع والآهات لشعب في مخيمات الأردن ولبنان، أو في الوطن المحتل تحت البسطار والحراب العدو، آلاف البشر الذين تعرضوا لأشد العقوبات في الزمان دون أي جريمة، وآلاف الأحزان التي لا تُقال والتي لا يستطيع أحد فهمها إلا من عاش أيام الموت التدريجي في المخيمات بجوار منزله المغتصب أو في منزله تحت وصاية الأجنبي. ... كل ذلك نشأ من تلك الخيانة الكبرى، وتبعتها خيانات أخرى؛ وهذه الأمواج من الخيانة جففت ما جففت من الفضائل وأماتت ما أماتت من الأرواح وأطفأت ما أطفأت من الشعلة. ...
كل من كان يمكنه أن يفعل شيئًا في ذلك اليوم ويتخذ خطوة في طريق دفع هذا الظلم الكبير ولم يفعل، فهو محكوم بلعن ونقمة هذين الجيلين الفلسطينيين، ومشمول بحكم التاريخ المعاصر والمستقبلي القاطع والصارم، ومورد للعذاب والقصاص الإلهي في يوم الجزاء؛ ولا فرق في ذلك بين رجال السياسة ورجال الاقتصاد ورجال الثقافة والأدب ورجال الحرب والمعركة. ...
اليوم مرة أخرى، واحدة من تلك اللحظات الحاسمة في الأفق، وواحدة من تلك الامتحانات العامة جاهزة. المسألة هي أن أمريكا في خضم ما يُسمى بالانتصارات بعد نهاية "الحرب الباردة"، وبفضل الصمت المرعب الذي ساد بعض دول هذه المنطقة، وبالاعتماد على الوجود العسكري الغاصب في الخليج الفارسي، تسعى لحل مشكلتها ومشكلة الصهاينة الغاصبين؛ أن يتم الاعتراف بإسرائيل من قبل العرب وتنتهي قضية "فلسطين" إلى الأبد.
تحرر إسرائيل من قلق معارضات الدول العربية، يجعلها أولاً مستعدة لمهمتها الرئيسية، وهي محاربة الحركات الإسلامية في هذه المنطقة - التي تشكل أكبر خطر جدي لأمريكا - وثانيًا يثبت نفوذ أمريكا على دول هذه المنطقة الحيوية، ويجعل المنطقة بيتًا آمنًا للأمريكيين، ويصبح الشيطان الأكبر صاحب السلطة بلا منازع في الشرق الأوسط؛ وثالثًا، تفتح إسرائيل في طريق توسع الأراضي المحتلة وأمل "من النيل إلى الفرات"، جبهة مهمة أخرى.
العدو يسعى لفصل فلسطين عن جسد العالم الإسلامي دفعة واحدة وجعل الشجرة الملعونة للصهيونية دائمة في بيت المسلمين. أمريكا تسعى لتثبيت النظام المحتل، والسيطرة على جميع مفاصل الحياة في هذه المنطقة الحساسة، وإنقاذ نفسها من قلق النهضة الإسلامية في الشرق الأوسط وأفريقيا. أعداء الإسلام يريدون تعويض كل حقدهم القديم مع الإسلام والهزائم التي تحملوها في السنوات الأخيرة بسبب يقظة المسلمين. هذه الحادثة لا تقارن بأي من المؤامرات في السنوات الأخيرة حول الشرق الأوسط؛ هنا الحديث عن اغتصاب بلد وتشريد دائم وأبدي لشعب وفصل نهائي لجزء من جسد العالم الإسلامي والمركز الجغرافي للوطن الإسلامي الكبير والقبلة الأولى للمسلمين.
في هذه اللحظة الخطيرة، يجب على المسلمين في العالم أن يشعروا بالواجب؛ يجب أن يدركوا الواجب الذي وضعه الإسلام على عاتقهم. من جهة، واجب حماية الأراضي الإسلامية، وهو من ضروريات فقه المسلمين؛ ومن جهة أخرى، الاستجابة لاستغاثة شعب مظلوم ... حيث قال النبي (ص): من سمع نداء استغاثة مسلم ولم يستجب، فليس بمسلم. ... واليوم ليس فردًا واحدًا، بل شعب بأكمله يرفع صوته للاستغاثة.
اليوم يجب على الحكومات المسلمة أن تشعر بالواجب. قوة الحكومات المسلمة، إذا كانت متفقة ومتحدة الصوت، أكبر من قوة أمريكا. أمريكا تحتاج إلى هذه المنطقة أكثر مما تحتاج هذه المنطقة إلى أمريكا. يجب على الحكومات أن تدرك أن مطلب الشعوب المسلمة هو أن يقولوا جميعًا معًا "لا" للمطلب الاستكباري لأمريكا وإسرائيل. هذا هو الإجراء الأكثر أمانًا لحفظ أنفسهم وحفظ شرف وعزة الدول الإسلامية. يجب ألا يخافوا من تهديدات وإغراءات أمريكا وضغط الدعاية الإعلامية للصحافة الصهيونية، ويجب أن يستجيبوا لنداء واجبهم الإسلامي والوطني.
يجب أن تدرك الشعوب المسلمة أنها أيضًا مسؤولة أمام الله وأمام التاريخ بقدر الحكومات. يمكنكم إجبار الحكومات على المقاومة ضد الضغوط الاستكبارية، ومساعدتهم في هذا الطريق؛ ويمكنكم خلق خطر كبير للحكومات التي تتخلى عن هذا الواجب الحتمي.
أنتم علماء الإسلام والكتاب والمفكرون والطلاب في الدول الإسلامية، لديكم واجبات أكثر إلحاحًا. يمكنكم توعية الشعوب بعظمة المصيبة التي تعدها أمريكا وإسرائيل للعالم الإسلامي، وتعبئة القوة الوطنية العظيمة لمواجهتها. يجب أن تدرك الحكومات التي تستعد لمرافقة هذه الخيانة خطر غضب شعوبها.
محور هذه المعركة الحساسة والخطيرة هو الشعب الفلسطيني المظلوم والشجاع، الذي أدرك المصائب بكل وجوده والآن بفضل التمسك بالإسلام، بمقاومته الشجاعة داخل الوطن المغتصب، خلق خطرًا عظيمًا للعدو. المؤامرة الكبرى للاستكبار تهدف إلى إخماد هذه المقاومة؛ ولكن بفضل الله وبجهود الفلسطينيين الشجعان وبمساعدة الشعوب والحكومات المسلمة، يجب أن تشتعل هذه الشعلة يومًا بعد يوم، حتى تبتلع كل بناء العدو الهش؛ وهذا سيحدث وستنزل نصرة الله عليهم؛ "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".
يجب أن يعلم العدو أن أي تهديد وأي حيلة مثل إشراك الفلسطينيين الذين تخلوا عن قضية فلسطين في المؤتمر الأمريكي، لن تستطيع أن تجعل النفوس المؤمنة التي تعتبر الجهاد في سبيل إنقاذ فلسطين واجبًا إسلاميًا تتخلى عن هذه المعركة العادلة، وعلى الرغم من رغبة أمريكا وأعوانها وأتباعها، سيستمر جهاد الشعب الفلسطيني ولن تنطفئ هذه الشعلة المقدسة بخيانة السياسيين الفلسطينيين والعرب التابعين.
أهم علاج للمؤامرة الأمريكية، داخل الأراضي المحتلة وفي أيدي المقاومين الفلسطينيين الأقوياء؛ ولكن يجب على جميع المسلمين المشاركة في هذا الجهاد وتوجيه المساعدات المالية والسياسية والمعلوماتية والعسكرية والتجهيزية نحوهم. يجب أن لا يشعر الشعب الفلسطيني بالوحدة. يجب أن لا يشعر الصهاينة ومن ينسب إليهم تعذيب وقتل المقاومين الفلسطينيين بالأمان في أي مكان في العالم. يجب أن تُشكل صناديق الدعم ونواة المساعدة للمقاومين الفلسطينيين في كل مكان في العالم ومن قبل الحكومات والشعوب. يجب أن يكون الحظر الاقتصادي على الحكومة الغاصبة وعدم الاعتراف بها واجبًا على جميع الحكومات المسلمة ويجب أن تظهر الشعوب حساسية تجاه هذه المسألة ... ويجب مواجهة المؤامرة الجارية ومنع تأثيرها بكل الوسائل الممكنة. على أي حال، قضية فلسطين لها حل واحد فقط وهو تشكيل دولة فلسطينية في كامل أراضي فلسطين.
أطلب الهداية والمساعدة الإلهية لجميع الحكومات والشعوب المسلمة وأتمنى دوام الأمل والنصر لهم.
والسلام على عباد الله الصالحين
علي الحسيني الخامنئي
الخامس والعشرون من مهر ألف وثلاثمائة وسبعين
الموافق للثامن من ربيع الثاني 1412