14 /بهمن/ 1372
رسالة إلى المؤتمر العلمي التخصصي الأول لدائرة المعارف الفقه الإسلامي
ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الاجتماع العلمي التخصصي الأول لدائرة المعارف الفقهية، يبشر بأن التحول المبارك الذي ينتظره الجميع في الحوزة العلمية في قم، يحدث بوتيرة ثابتة ودون توقف. إن كتابة دائرة المعارف الفقهية على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) هو عمل جديد ويعتمد على أسس وأدوات جديدة على الحوزات العلمية لدينا. وعندما يظهر هذا العمل بهذه النضج والثبات والشمولية، فإنه يوجه المشاهد إلى حكم متفائل. الفقه الإسلامي المصطلح يتضمن مجموعة كاملة من المواضيع التي تسمى اليوم في العرف العلمي "علم الحقوق"، وله مجالات متنوعة تتكفل بتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع البشري وتشمل الأنظمة واللوائح الحاكمة على حياة البشر من جوانب مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يحدد الفقه العلاقات بين الإنسان والله في إطار أحكام متينة ومفصلة، وهو ما يجهله علم الحقوق، وبهذا الشكل، فإن الفقه الإسلامي المصطلح أوسع بكثير من علم الحقوق المصطلح العالمي. وبين فقه المذاهب الإسلامية المختلفة، فإن فقه الإمامية المأخوذ من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) يحتوي على كنز ثمين وبحر عميق من التحقيق والتفريع لا يمكن العثور على مثله في فقه المذاهب الإسلامية الأخرى، وهذا يمنح الفقه الشيعي غنى فائق ولا مثيل له. منذ بداية ظهور الفقه التفصيلي والاستدلالي في الشيعة في القرن الرابع الهجري حتى اليوم، أصبح هذا العلم الديني أكثر اتساعًا وجودة يومًا بعد يوم، وتدريجيًا أصبح يتمتع بأسلوب وطريقة استنباطية متقنة وثابتة وهي نفس طريقة "الفقاهة"، ويتولى علم أصول الفقه تدوين وتثبيت أجزائها وأصولها. في هذا المجال، يضع الجهد الناجح والمجاهد لآلاف الفقهاء البارزين الشيعة، الذين من بينهم مئات المؤلفين المشهورين وعشرات الفقهاء أصحاب الأسلوب والمبتكرين، حجمًا هائلًا من حركة ألف سنة متنامية وذات منتج مذهل أمام أعيننا. هذا الكنز الثري والنادر، اليوم في متناول الفقهاء البارزين الشيعة ويستخدمونه وإلى حد ما أفراد الشعب المتدين. لكن تكريم هذه الثروة المعنوية يضع ثلاث واجبات رئيسية تجاهها على عاتق جميع المهتمين والمتخصصين في فقه الإمامية. هذه الواجبات الثلاثة هي: التعريف، الاستفادة، والإكمال. الواجبان الأولان يتعلقان بالماضي والحاضر، والواجب الثالث يتعلق بالمستقبل.
من المناسب أن نقول كلمة قصيرة عن كل من هذه الثلاثة:
1- التعريف: الفقه الشيعي غير معروف في معلومات غير المسلمين عن الفقه الإسلامي، غالبًا لا يوجد مكان له في الكتب الاستدلالية الفقهية التي تُكتب من قبل غير الشيعة، وآراؤه غالبًا ما تكون موضع صمت وغفلة في دوائر المعارف العالمية وحتى الإسلامية، وآراؤه غالبًا ما تُدرج في صف الآراء الفقهية للمذاهب المهجورة. وهذا ظلم كبير، سواء لعلم بهذا الاتساع والعمق والتقدم الذي ربما يمكن القول: لا يوجد أي من المذاهب الإسلامية بمفرده يمتلك فقهًا بهذه الخصائص الثلاثة، أو لأولئك الذين يريدون الاستفادة منه. إن تعريف هذا الفقه وجلبه إلى المجموعات العالمية والكتب الفقهية للمذاهب الإسلامية الأخرى والدراسات الحقوقية للمراكز العلمية العالمية، هو خدمة للعلم والعلماء، ويجب أن يتم هذا العمل بطريقة صحيحة ومنطقية.
2- الاستفادة: باستثناء الأحوال الشخصية وما يتعلق بالفرد المسلم، لم يكن الفقه الإسلامي، بما في ذلك الفقه الشيعي، يُستفاد منه على مدى القرون. بعد تشكيل الجمهورية الإسلامية، أصبح الفقه الشيعي بالكامل في موضع التطبيق في المجتمع الإيراني، وبالتبعية، في التوافق مع الموجة العالمية للاتجاه نحو الإسلام، اقترب فقه المذاهب الأخرى أيضًا في بعض البلدان من مكانة التشريع.
ومع ذلك، لم يتم بعد استغلال القدرة العظيمة للفقه في حل مشاكل الحياة وحل النقاط العمياء في العلاقات الإسلامية للفرد والمجتمع، ولم يتم التعرف عليها في بعض الأحيان. يجب أن تصل الظواهر اليومية للحياة في مقام الاستفهام والاستفتاء من الفقه الإسلامي، بطبيعة الحال، إلى إجابة مقنعة وحكم قابل للاستدلال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للفقه اليوم الذي يتمتع بتعقيد في الاستدلال ودقة مع الثبات، أن يُستفاد منه في إكمال وتقدم علم الحقوق، ويفتح طرقًا جديدة أمام الباحثين في المراكز الحقوقية العالمية.
3- الإكمال: مع التقدم الفني والصناعي والعلمي للبشر الذي أثر على جميع شؤون حياته وزاد من سرعة الأحداث والظواهر الجديدة مقارنة بالماضي عدة مرات، زاد عدد الموضوعات التي تتعرض للإجابة الفقهية والتي يجب على الفقه أن يبين حكمها الشرعي بنفس النسبة. لا شك أن مصادر الفقه وطريقة الفقاهة كافية لفهم حكم هذه الموضوعات، لكن معرفة موضوعها والتحقيق والتدقيق اللازم لتطبيق الموضوع مع العناوين العامة في الفقه والاستدلال المناسب وخلاصة أفضل طريقة لفهم الحكم الشرعي لها، هو عمل مهم وطريق طويل. كما أن هناك موضوعات قد طُرحت في الفقه وحكمها واضح، لكن اليوم، تطورت وتغيرت الموضوعات بحيث لا يمكن بسهولة معرفة حكمها مما قيل في الماضي. في مثل هذه الحالات، يجب على فقهاء العصر أن يكتشفوا مفاهيم جديدة في الفقه ويعرضوا أحكامًا جديدة بالاستناد إلى الكتاب والسنة، مع التبصر والإحاطة العلمية والالتزام بطريقة الفقاهة من جهة، والانفتاح والشجاعة العلمية من جهة أخرى. وهذا هو إكمال الفقه. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الأساليب الحديثة في تدوين وكتابة الكتب والرسائل الفقهية، العامة والمتخصصة، وكذلك استخدام طرق البحث الفني والعلمي الجديدة وحتى استخدام الأساليب المتقدمة في البحث العلمي واستخدام الأدوات التي لها دور مؤثر في تسهيل العمل العلمي اليوم، كل هذه تساعد في واجب إكمال الفقه.
ما يجب أن نعلنه بوضوح هو أن تدوين دائرة المعارف الفقهية على مذهب الإمامية في ما يتعلق بالواجبات الثلاثة المذكورة، هو عمل كبير وذو تأثير كبير. يمكن لهذا المشروع الواسع والقيم في نفس الوقت أن يقدم خدمة كبيرة في تعريف الفقه الشيعي والاستفادة العلمية والعملية منه وأخيرًا في إكمال وتطويره.
أشكر الله الحكيم والعليم على أن هذا التوفيق قد أُعطي للمجتمع العلمي والفقهي، وأن الحوزة العلمية في قم بحمد الله لأول مرة قد وفرت مقدمات البدء في عمل بهذا العظمة.
وأعتبر من واجبي أن أشكر جميع العلماء والفضلاء الكبار الذين يشاركون في هذا المشروع الكبير وقد شدوا همتهم لإنجاز هذا العمل. خاصة الفقيه المحقق والعالم الكبير جناب حجة الإسلام والمسلمين السيد حاج سيد محمود هاشمي (دامت بركاته) الذي بفضل علمه الواسع وفكره المتقدم وهمته العالية وقدرته العملية، تحقق أمنيتي القلبية في عالم الواقع وبدأ هذا العمل الباهر، وأحيا آمالًا أخرى. آمل أن تكون جهودهم الشاقة وزملائهم مقبولة ومؤيدة ومرضية لدى حضرة بقية الله الأعظم (أرواحنا فداه).
والسلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته
سيد علي خامنئي
14/11/72