11 /مهر/ 1393

رسالة بمناسبة المؤتمر العظيم للحج

4 دقيقة قراءة690 كلمة

ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

درود و سلام منبعث من الشوق والتكريم لكم أيها السعداء الذين لبّوا الدعوة القرآنية وتوجهوا إلى ضيافة بيت الله. أول كلمة هي أن تعرفوا قدر هذه النعمة العظيمة وتعملوا على الاقتراب من أهدافها من خلال التأمل في أبعادها الفردية والاجتماعية والروحية والدولية، واطلبوا المساعدة من المضيف الرحيم والقدير. وأنا، متعاطف ومتحدث بلسانكم، أطلب من الرب الغفور والمنان أن يتم نعمته عليكم، وكما منحكم توفيق السفر للحج، يمنحكم توفيق أداء الحج الكامل، ثم بقبوله الكريم، يعيدكم إلى دياركم بأيدٍ مليئة وعافية كاملة؛ إن شاء الله.

في هذه الفرصة الثمينة للمناسك الغنية والفريدة، بالإضافة إلى التطهير والإصلاح الروحي والمعنوي الذي هو أعظم وأعمق إنجاز للحج، فإن الاهتمام بقضايا العالم الإسلامي والنظر الشامل إلى أهم وأولويات المواضيع المتعلقة بالأمة الإسلامية، هو في مقدمة واجبات وآداب الحجاج.

اليوم، من بين هذه المواضيع المهمة والأولوية، مسألة اتحاد المسلمين وحل العقد التي تفرق بين أجزاء الأمة الإسلامية. الحج هو مظهر الوحدة والتكامل ومركز الأخوة والتعاون. في الحج يجب على الجميع أن يتعلموا درس التركيز على المشتركات وحل الخلافات. الأيدي الخبيثة للسياسات الاستعمارية كانت منذ فترة طويلة تعمل على إثارة الفتنة لتحقيق أهدافها الشريرة، ولكن اليوم، بفضل الصحوة الإسلامية، تعرفت الشعوب المسلمة على عداء جبهة الاستكبار والصهيونية واتخذت موقفًا ضدها، وقد ازدادت سياسة الفتنة بين المسلمين شدة. العدو الماكر يسعى إلى إشعال نيران الحروب الأهلية بين المسلمين، وتحويل دوافع المقاومة والجهاد لديهم، ووضع النظام الصهيوني وعملاء الاستكبار، الذين هم الأعداء الحقيقيون، في مأمن. إنشاء الجماعات الإرهابية التكفيرية وما شابهها في دول منطقة غرب آسيا ناتج عن هذه السياسة الغادرة. هذا تحذير لنا جميعًا بأن نعتبر مسألة اتحاد المسلمين اليوم في مقدمة واجباتنا الوطنية والدولية.

الموضوع المهم الآخر هو قضية فلسطين. بعد مرور 65 عامًا على بدء تشكيل النظام الصهيوني الغاصب والتقلبات المختلفة في هذه القضية المهمة والحساسة، وخاصة مع الأحداث الدموية في السنوات الأخيرة، أصبحت حقيقتان واضحتين للجميع: الأولى هي أن النظام الصهيوني وداعميه المجرمين لا يعرفون حدودًا في القسوة والوحشية وانتهاك جميع المعايير الإنسانية والأخلاقية. يعتبرون الجريمة والإبادة الجماعية والتدمير وقتل الأطفال والنساء والمستضعفين وكل اعتداء وظلم يمكنهم القيام به مباحًا ويفتخرون به. مشاهد البكاء من الحرب الخمسين يومًا الأخيرة في غزة هي آخر مثال على هذه الجرائم التاريخية التي تكررت بالطبع في نصف القرن الأخير.

الحقيقة الثانية هي أن هذه الوحشية وخلق الكوارث لم تستطع تحقيق هدف قادة وداعمي النظام الغاصب. على عكس الأمل الأحمق في القوة والاستقرار الذي كان السياسيون الخبثاء يزرعونه للنظام الصهيوني، فإن هذا النظام يقترب يومًا بعد يوم من الانهيار والدمار. صمود غزة المحاصرة والمستضعفة لمدة خمسين يومًا أمام كل القوة التي أظهرها النظام الصهيوني، وفي النهاية، فشل وتراجع هذا النظام واستسلامه لشروط المقاومة، هو عرض واضح لهذا الضعف والعجز وعدم الاستقرار. هذا يعني أن الشعب الفلسطيني يجب أن يكون أكثر أملًا من أي وقت مضى، ويجب على مقاتلي الجهاد وحماس أن يزيدوا من جهودهم وعزمهم وهمتهم، ويجب أن تواصل الضفة الغربية الطريق المشرف الدائم بقوة واستحكام أكبر، ويجب أن تطالب الشعوب المسلمة بدعم حقيقي وجدي لفلسطين من حكوماتها، ويجب أن تخطو الحكومات المسلمة بصدق في هذا الطريق.

الموضوع الثالث المهم والأولوية هو النظرة الذكية التي يجب أن يتحلى بها الناشطون المخلصون في العالم الإسلامي تجاه الفرق بين الإسلام المحمدي الأصيل والإسلام الأمريكي، وأن يحذروا أنفسهم والآخرين من الخلط والالتباس بين هذين. لأول مرة، قام الإمام الراحل الكبير لدينا بالتمييز بين هذين المفهومين وأدخلهما في قاموس السياسة في العالم الإسلامي. الإسلام الأصيل هو إسلام الصفاء والروحانية، إسلام التقوى والديمقراطية، إسلام "أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّار رُحَماءُ بَينَهُم". الإسلام الأمريكي هو تغطية لباس الإسلام على خدمة الأجانب والعداء للأمة الإسلامية. الإسلام الذي يشعل نار الفتنة بين المسلمين، ويثق في أعداء الله بدلاً من الثقة في وعد الله، ويقاتل مع الأخ المسلم بدلاً من محاربة الصهيونية والاستكبار، ويتحد مع أمريكا المستكبرة ضد شعبه أو شعوب أخرى، ليس إسلامًا؛ بل هو نفاق خطير ومهلك يجب على كل مسلم صادق أن يحاربه.

النظرة المصحوبة بالبصيرة والتفكير العميق، تجعل هذه الحقائق والقضايا المهمة واضحة لكل باحث عن الحق في واقع العالم الإسلامي وتحدد الواجب والتكليف اليومي دون أي غموض. الحج ومناسكه وشعائره فرصة ثمينة لاكتساب هذه البصيرة، ونأمل أن تستفيدوا بشكل كامل من هذه النعمة الإلهية. أودعكم جميعًا إلى الله العظيم وأطلب من الله قبول جهودكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيد علي خامنئي

الخامس من ذي الحجة 1435 الموافق للثامن من مهر 1393