3 /بهمن/ 1400

كلمات في لقاء مادحي أهل البيت عليهم السلام

18 دقيقة قراءة3,516 كلمة

ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.

بمناسبة ذكرى ولادة السيدة الزهراء (سلام الله عليها)

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.

أهلاً وسهلاً بكم أيها الإخوة الأعزاء، الأخوات العزيزات؛ بعد عامين نلتقي بكم مجدداً في هذه الحسينية. إحدى أفضل جلساتنا وأحلى ذكرياتنا الاجتماعية هي جلسة يوم ولادة السيدة الزهراء (سلام الله عليها) التي نقيمها كل عام معكم؛ أعتقد أن هذه الجلسة مستمرة منذ 35 عاماً. أهنئكم بمناسبة ولادة سيدة النساء (سلام الله عليها)، الصديقة الطاهرة، فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وكذلك ولادة إمامنا الكبير.

سأتحدث ببضع جمل عن السيدة الزهراء (سلام الله عليها) كنوع من التعبير عن الولاء، ثم سأتحدث ببضع جمل عن موضوع مهم وهو المداحين والهيئات. بالطبع يوم الولادة هو أيضاً يوم المرأة ويوم الأم؛ السيدات المحترمات يشتكين من أننا يجب أن نخصص هذا اليوم للسيدات؛ وهن محقات، لكن هذه الجلسة لها جذور وتاريخ ولا يمكن التقليل من شأنها؛ يجب أن نحدد يوماً للقاء السيدات أيضاً إن شاء الله.

حول عظمة شأن الزهراء الطاهرة، الصديقة الطاهرة (سلام الله عليها) لغتنا قاصرة وناقصة جداً؛ القرآن والحديث الصحيح يتحدثان عن هذه السيدة العظيمة، وهناك مدائح تحتاج إلى تأمل ودقة لفهمها. هذه الرواية التي نقلها الإمام الكبير في وقت ما أن جبرائيل كان يأتي إلى السيدة الزهراء بعد وفاة النبي، هي رواية صحيحة؛ نظرنا إلى سند هذه الرواية؛ السند معتبر للغاية ولا شك في أن جبرائيل كان يأتي. العبارة هي: وَ كانَ يَأتیها جَبرَئیلُ علیه السّلام فَیُحسِنُ عَزاءَها عَلَی أبیها؛ بلغة اليوم، كان يأتي بانتظام ليعزي السيدة الزهراء في وفاة النبي؛ وَ یُطَیِّبُ نَفسَها؛ كان يهدئها؛ وَ یُخبِرُها عَن أبیها وَ مَکانِه؛ كان يخبرها عن حال النبي، في عالم البرزخ، في محضر الحي الودود، كان يظهر لها مقامات النبي العالية ويصورها لفاطمة الزهراء (سلام الله عليها)؛ وَ یُخبِرُهَا بِما یَکونُ بَعدَها فِی ذُرِّیَّتِها؛ كان يخبرها بأحداث أبنائها المستقبلية -قصة الإمام الحسن، قصة كربلاء، قصة الأئمة (عليهم السلام) وقصة الإمام المهدي (أرواحنا فداه)-؛ وَ کانَ علیٌّ علیه ‌السّلام یَکتُبُ ذَلِک؛ أمير المؤمنين كان يجلس ويكتب هذه الأمور؛ هذا أمر مهم جداً.

وفقاً للقرآن، جبرائيل نزل مرة واحدة في التاريخ على غير نبي: أَرسَلنا إِلَیها روحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِیّا؛ إذا كان المقصود بالروح -والذي هو محل خلاف- في قصة السيدة مريم، هو جبرائيل (عليه السلام)، فإن الله تعالى [فقط] أرسل جبرائيل على غير نبي مرة واحدة؛ الملائكة الأخرى نزلت وتكررت نزولها؛ [لكن] جبرائيل فقط مرة واحدة؛ لكن بالنسبة للسيدة الزهراء: وَ کانَ یَأتیها جَبرَئیل؛ ليس مرة أو مرتين، [بل] جبرائيل كان يأتي بانتظام ويشرف على السيدة الزهراء (سلام الله عليها).

[مدح السيدة] في القرآن، في سورة «هل أتى» وفي آية التطهير وفي آية المباهلة. هذه الآيات التي هي تقريباً صريحة عن السيدة الزهراء (سلام الله عليها)، وهناك آيات أخرى تشير إلى هذه السيدة العظيمة. في سورة «هل أتى» يتحدث الله تعالى عن عمل فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وعائلتها، وهذا أمر مهم جداً؛ هذا علم يرفعه القرآن على باب بيت فاطمة الزهراء (سلام الله عليها): إِنَّما نُطعِمُکُم لِوَجهِ اللَّهِ لا نُرِیدُ مِنکُم جَزاءً وَ لا شُکورا؛ العمل لله، الإخلاص، الخدمة بلا منة؛ لمن؟ لليتيم والفقير والأسير؛ هل كان الأسير مسلماً؟ من المستبعد أن يكون الأسير مسلماً في ذلك الوقت. الخدمة بلا منة؛ هذا درس، علم فاطمة الزهراء هو هذا؛ يعني القرآن يعظم هذا. أو في آية المباهلة: وَ نِساءَنا وَ نِساءَکُم؛ بينما كان حول النبي نساء كثيرات -زوجات النبي، أقارب آخرون للنبي، ربما كانت بعض بنات النبي الأخريات موجودات- لكن «نِساءنا» فقط فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)؛ لماذا؟ لمواجهة جبهة الحق مع جبهة الباطل؛ هذا هو. فاطمة الزهراء مظهر هذه الحقائق العليا والفائقة. فضائل السيدة الزهراء هي هذه.

النبي الأكرم في حق السيدة الزهراء يقول «سَیِّدَةُ نِسَاءِ العالَمین»، و«سَیِّدَةُ نِساءِ اَهلِ الجَنَّة»؛ وهذا أهم: سَیِّدَةُ نِساءِ اَهلِ الجَنَّة. جميع نساء الجنة: السيدة سارة، السيدة آسية، السيدة حواء، السيدة مريم، جميع هؤلاء النساء العظيمات في التاريخ هن «نِساءِ اَهلِ الجَنَّة»؛ نساء الجنة؛ هذه السيدة «سَیِّدَةُ نِساءِ اَهلِ الجَنَّة». هذا هو. كيف يمكن للسان الإنسان أن يدور ليعبر عن هذه الأمور ويؤدي حقها! حتى عقولنا تحتاج إلى تأمل وتدقيق كبير لفهم هذه الحقائق.

حسناً هنا تبينت الخصائص البارزة؛ في تلك الآية الشريفة موضوع الطهارة وآية التطهير التي هي مسألة تتجاوز هذه الكلمات؛ في آية «هل أتى» مسألة الخدمة بلا منة؛ في آية المباهلة مسألة مواجهة جبهة الحق وجبهة الكفر والباطل؛ هذه هي؛ هذه هي العلامات المهمة لفاطمة الزهراء (سلام الله عليها).

وأريد أن أقول إن بفضل الله، بعد الثورة، اسم فاطمة الزهراء المبارك مقارنة بما قبل الثورة -الذي نتذكره- لا يمكن القول إنه تكرر عشر مرات، ربما عشرات المرات، مئة مرة؛ يعني المجتمع، مجتمع فاطمي؛ نرى أثر ذلك في المجتمع؛ نفس الخدمة بلا منة، نفس الحركة البسيجية، نفس العمل بلا أجر ومنة نراه في فترة الدفاع المقدس بشكل ما، في فترة الحركة العلمية بشكل ما: لم يسمع أحد باسم الشهيد فخري زاده، شهداء النووي، العالم الكبير المرحوم كاظمي آشتیاني؛ كثيرون لا يزالون لا يعرفون من هو كاظمي؛ هؤلاء العظماء الذين دخلوا في مجال العلم هم أشخاص فتحوا ميادين علمية كبيرة في هذا البلد لهذه الأمة وللإسلام والجمهورية الإسلامية بلا أجر ومنة.

ثم انظروا في الأحداث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل كيف يندفع الناس بحماس؛ أين توجد مثل هذه الأمور؟ هذا هو نفس النهج الفاطمي؛ هذا هو نفس الحركة في اتجاه إشارة سيدة نساء العالمين. لا نُریدُ مِنکُم جَزآءً وَ لا شُکورا؛ هذه إشارة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها). وفي هذين العامين الأخيرين [فيما يتعلق] بمسألة كورونا، ما الأعمال التي تمت، ما الخدمات التي قُدمت وبدون أن يُذكر اسم أحد، تمت أعمال كبيرة. هذه الحركات الجهادية، هذه المخيمات الجهادية التي تجري خلال العام والشباب يذهبون بلا أن يتركوا اسماً لأنفسهم، بلا أجر ومنة يتحركون، يجب أن يستمر هذا النهج؛ يجب أن تكون فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) قدوة، نموذجاً في جميع الجوانب، بما في ذلك في حركتنا الاجتماعية والثورية والنضالية الكبيرة.

حسناً حول الهيئة والنقاش حول المداح؛ في هذا المجال هناك الكثير من النقاش، وقد تحدثت في السنوات المختلفة كثيراً في هذا المجال لخدمة مداحينا الأعزاء. الآن لحسن الحظ عندما كنت آتي، رأيت هنا [بين] هذه الكتب التي نشرتموها، عدة كتيبات حول الهيئة؛ هذا جيد جداً، لم أر هذا من قبل أن يتم النقاش حول الهيئة، يتم الحديث عنها؛ هناك الكثير من الكلام حول الهيئات الحسينية. الآن سأقول جملة قصيرة اليوم في هذا المجال.

الهيئة وحدة اجتماعية، مجموعة اجتماعية تتشكل حول مودّة أهل البيت؛ محور هذا الاجتماع الصغير أو الكبير هو مودّة أهل البيت (عليهم السلام) والتوجيه نحو أهداف أهل البيت؛ حقيقة الهيئة هي هذه، ماهية الهيئة تعني هذا. جذر هذه الظاهرة يعود إلى زمن الأئمة أنفسهم؛ الحديث ليس عن اليوم أو الأمس؛ الهيئة شكلها أصحاب الأئمة وبدأوها؛ بعد حادثة كربلاء كانوا يجتمعون. الإمام الصادق (عليه السلام) يسأل الراوي: تَجلِسونَ وَ تُحَدِّثون؟ تجلسون معاً، تتحدثون، تتكلمون؟ يعني تطرحون مسائلنا؟ هو يجيب بنعم، نفعل هذا؛ يعني نفس مجموعة الهيئات. ثم يقول الإمام: إِنَّ تِلکَ المَجالِسَ‌ اُحِبُّها؛ أحب هذه المجالس. فداء لذلك القلب! [يقول] أحب مجالسكم. إِنَّ تِلکَ المَجالِسَ‌ اُحِبُّها و اَحیوا اَمرَنا؛ احفظوا أمرنا حياً. «اَمرَنا» يتكرر كثيراً في كلمات الأئمة؛ يعني مسألتنا ــ الموضوع الأساسي والمحوري الذي نتحرك بناءً عليه، يسمونه الأمر ــ الآن إذا أردنا أن نعبر عنه بتعبيرات اليوم مثلاً، إذا كان ذلك يقلل قليلاً من المعنى الحقيقي، نقول مثلاً طريقنا، مذهبنا؛ «اَحیوا اَمرَنا» يعني احفظوا طريقنا حياً، احفظوا مذهبنا حياً. في رواية أخرى وهي أيضاً في الكافي، يقول: «تَزَاوَروا وَ تَلَاقَوا وَ تَذاکَروا اَمرَنا وَ اَحیُوه‌»؛ هذا أيضاً نفس الشيء؛ إحياء الأمر.

حسناً إذن تاريخ الهيئة وجذرها يعود إلى ذلك الزمن واستمرت في تاريخ التشيع، على مر التاريخ، لابد أنها اتخذت أشكالاً مختلفة -الآن إذا كان هناك من يبحث يمكنهم العثور على تفاصيل أكثر- حتى وصلت إلى زماننا وفي بعض الفترات أظهرت فعالية كبيرة؛ مثل فترة الثورة. أنتم الشباب لا تتذكرون؛ الهيئات في فترة الثورة كان لها تأثير كبير؛ [مثل] هذه الأناشيد العجيبة التي كانت تنتشر في الأشرطة في جميع أنحاء البلاد؛ افترضوا في جهرم أو في يزد كان المنشد يغني، هذه الأناشيد كانت تثير ضجة. كانت أناشيد الإمام الحسين [لكن] كلها عن الثورة، عن الإمام؛ هذه كانت تحرك الناس، تحرك الثورة؛ هذه الهيئات كانت تقوم بهذا العمل. هذا كان في فترة الثورة. لاحقاً في فترة الحرب أيضاً، حسناً كثير منكم يتذكر؛ الهيئات في فترة الدفاع المقدس ماذا كانت تفعل! هذه الجنازة للشهداء التي كانت تأتي أو الشباب الذين كانوا يريدون الذهاب إلى الجبهة، كان الميدان الرئيسي والحقيقي، الهيئات الحسينية؛ اليوم أيضاً بحمد الله الهيئات موجودة بشكل متكاثر في بلدنا. هذا هو أصل الهيئة.

هناك نقطة مهمة في باب الهيئة وهي أن الإمام -كما قلت- في هاتين الروايتين يقول: اَحیوا اَمرَنا؛ احفظوا أمرنا حياً أو أحيوا أمرنا. حسناً، اليوم بالنسبة لكم الذين تجلسون في بيئة شيعية، في بيئة الجمهورية الإسلامية، في بلد مسلم وشيعي، ربما لا يكون مفهوماً جداً عندما يقول الإمام الصادق «اَحیوا اَمرَنا»، ماذا يعني. في تلك الفترة التي قال فيها الإمام الصادق: اَحیوا اَمرَنا، كان إحياء أمر أهل البيت من أصعب وأخطر الأعمال؛ كان جهاداً عظيماً. الآن تلك الأوقات التي كنا نتحدث فيها كثيراً في هذا المجال، نعمل -تلك الكلمات التي تعود إلى أربعين أو خمسين سنة مضت يبدو أنها طُبعت وهي في متناول الأفراد- [شرحنا.] حياة الأئمة النضالية ومقاومة أصحاب الأئمة كانت من أخطر الأمور؛ كيف يُقتل جميع الأئمة؟ لماذا يُقتل الإمام الجواد في سن 25، الإمام العسكري في سن 28؟ لماذا يُقتلون؟ لماذا يُسجن موسى بن جعفر (عليه السلام) لعدة سنوات ويُقتل في السجن؟ الحياة كانت حياة نضال. في مثل هذه الظروف يقول الإمام: اَحیوا اَمرَنا؛ أنتم الذين تجلسون في تلك الجلسات الهيئوية، احفظوا أمرنا حياً؛ يعني الإمام يطالبهم بأكبر وأخطر النضالات. إذن ما هو مكان الهيئة يا سيدي؟ مكان الجهاد. الهيئة، مركز الجهاد؛ الهيئة، مركز الجهاد؛ الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل إحياء مذهب أهل البيت، مذهب الإمام الحسين (عليه السلام)، مذهب الشهادة. حسناً كيف كان الأئمة (عليهم السلام) يجاهدون؟ الأئمة لم يكونوا يجاهدون عسكرياً؛ باستثناء القليل -فقط الإمام أمير المؤمنين، الإمام الحسن المجتبى والإمام الحسين قاتلوا بالسيف- بقية الأئمة لم يقاتلوا بالسيف؛ جهادهم كان ماذا؟ «جهاد التبيين». هذا الذي أكرره كثيراً التبيين أو جهاد التبيين، -بينوا، وضحوا.- الهيئة، مكان جهاد التبيين. في رأيي من هذا «اَحیوا اَمرَنا» يُستفاد هذه النقطة المهمة جداً.

نقطة أخرى في باب الهيئة هي أن الهيئة هي هيكل يحتوي على مغزى ومعنى، وأيضاً تحتوي على حركة وديناميكية؛ ليست فقط فكر ومعنوية ودروس وتعليم، بل هناك حركة وديناميكية في الهيئة. المغزى والمعنى هو نفس المذهب؛ تبيين المذهب. في الهيئات يتم تبيين المذهب. عندما نقول «يتم»، يعني يجب أن يتم. طبيعة الهيئة هي هذه: الهيئة مكان التبيين، مكان البيان، مكان بيان أهم مفاهيم المعارف الإسلامية والمعارف العلوية، مكان الإجابة على الأسئلة. اليوم شبابنا لديهم أسئلة متنوعة؛ لديهم أسئلة حول نمط الحياة، لديهم أسئلة حول المسائل الأساسية، والأسئلة في محلها. طريقة التعامل مع السؤال هي التفكير والإجابة؛ يجب أن يتم هذا العمل في الهيئات؛ المركز المهم لهذا العمل هو هذه الهيئات؛ الإجابة على الأسئلة الكثيرة والمتعددة التي تظهر يوماً بعد يوم. السؤال ليس فيه مشكلة، لكن الشخص الذي لديه سؤال يجب أن يعلم أن جهله وعدم معرفته هو الذي يخلق السؤال ويمكن تحويله إلى معرفة، إلى علم، إلى وعي. الشخص الذي لديه سؤال، لا ينبغي أن يجعله السؤال يعتقد أن كل شيء مقلوب؛ لا، يجب طرح السؤال، لا مشكلة في ذلك، يجب الإجابة عليه ويجب أن تكون الإجابة في الهيئات، في مراكز العلم والمعرفة؛ هذا هو مغزى ومعنى الهيئة.

الحركة والديناميكية [أيضاً تعني] استخدام الفن واستخدام المخاطبة مع الجمهور بشكل نقدي. الفرق بين فنكم وكثير من الفنون الأخرى هو أنكم تواجهون جمهوركم بشكل نقدي؛ تتحدثون معه، ينقل لكم مشاعره؛ يعني بشكل متبادل، بشكل دائم تتواصلون مع بعضكم البعض؛ هذه هي ديناميكية الهيئة. ديناميكية أخرى هي التحرك في الشارع والسوق مع هذه المواكب التي تتحرك. كما قال أحد الإخوة ذوي الذوق، هذه الحركة لمواكب الحسين، في الواقع هي رمز لحركة الإمام الحسين من مكة إلى كربلاء التي تتحرك؛ حركة للجهاد، حركة في سبيل الله.

النقطة التالية في باب الهيئة هي أننا قلنا جهاد التبيين؛ حسناً إذن قوام الهيئة هو الجهاد؛ الجهاد يعني ماذا؟ الجهاد يعني الجهد في مواجهة العدو؛ ليس كل جهد جهاد. كثيرون يبذلون جهوداً، يقومون بجهود علمية كثيرة، يقومون بجهود اقتصادية وهي جيدة وفي محلها، لكنها ليست جهاداً. الجهاد يعني الجهد الذي يحتوي على استهداف في مواجهة العدو؛ هذا هو الجهاد. في المصطلح الإسلامي والمنطق الإسلامي، الجهاد هو هذا [العمل] الذي يتم في مواجهة العدو. إذا قمتم بعمل اقتصادي لمواجهة العدو، يصبح جهاداً؛ إذا قمتم بعمل علمي وبحثي لمواجهة العدو، يصبح جهاداً؛ إذا تحدثتم، بينتم لإبطال وسوسة العدو، يصبح جهاداً؛ هذه كلها جهاد. إذن المهم هو أن نحدد مجال الجهاد في كل زمان في أي مجال يجب أن يتم الجهاد؛ هذا مهم جداً.

لا نخطئ! أحيانًا بعض الناس - وقد ضربت مثالًا مرارًا - مثل شخص في خندق، ثم يغفو، وبعد فترة يستيقظ ولا يعرف أين العدو وأين الصديق، فيوجه بندقيته نحو الصديق؛ أحيانًا يكون الأمر هكذا؛ بعض الناس لا يعرفون ميادين الجهاد؛ لا يعرفون أين يجب التحرك وأين العدو، وأين يجب النظر وأين يجب توجيه الهجوم؛ هذا هو المهم. في يوم ما يكون الميدان ميدانًا عسكريًا مثل فترة الدفاع المقدس، فترة الدفاع عن الحرم؛ هنا الميدان ميدان عسكري؛ في ذلك اليوم أدرك الكثيرون واجبهم وتحركوا وذهبوا وأدوا واجبهم - بالطبع كان واجبًا كفائيًا؛ لم يكن واجبًا عينيًا - وقد بذلت الهيئات جهودًا كبيرة في هذا المجال كما قلنا سابقًا، وكان العديد من مقاتلينا وشهدائنا من أبناء الهيئات الذين ذهبوا واستشهدوا؛ في يوم ما يكون الميدان ميدان العلم والجهاد العلمي، يجب رفع مستوى العلم؛ في يوم ما يكون الميدان ميدان الأنشطة الاجتماعية؛ في يوم ما يكون ميدان الخدمات الاجتماعية وخدمة الناس. في اليوم الذي يحاول فيه العدو وضع المجتمع تحت الضغط الاقتصادي لجعل الناس يقفون ضد الإسلام، ضد النظام الإسلامي، في ذلك اليوم إذا قدمتم خدمة اقتصادية واجتماعية للناس، فقد جاهدتم ضد العدو؛ لكن الأهم من كل هذا هو ميدان التبيين والتنوير. إذا كان هناك تنوير، فإن جميع هذه الميادين المختلفة ستتضح في وقتها ومكانها وستجد رجالها.

أقول هذا بناءً على معلومات أن اليوم هناك عدد كبير من وسائل الإعلام - لا يمكن عدها، خاصة مع هذا الوضع في الفضاء الافتراضي - مع آلاف المتخصصين: متخصصون في الفن، متخصصون في الإعلام، متخصصون في علوم الاتصال، مع دعم مالي ضخم، مع دعم أمني ضخم يعملون؛ لماذا؟ لكي يغيروا الأفكار في نظام الجمهورية الإسلامية، يغيروا الأذواق، يضعفوا الإيمان والمعتقدات، يدمروا؛ هذا هو الحال. الآن ما يفعله الآخرون للدول الأخرى، هذه مواضيع أخرى؛ هذا الموضوع الذي أطرحه هو هدف موجه لبلدنا، لشعبنا، لجمهوريتنا الإسلامية، لمعتقداتنا، لمعتقداتنا. هناك آلاف الأجهزة تعمل في هذا المجال بأموال طائلة ودعم متنوع. حسنًا، هذه حركة شيطانية وهي جبهة الشيطان.

ما هو مقابل هذه الجبهة الشيطانية؟ جبهة الجهاد في سبيل الله؛ جبهة الجهاد في سبيل الله. حسنًا، أنتم في الهيئة؛ اسألوا من هيئتكم أين تقع في هذا الجهاد؟ هذا هو عرضنا. النقطة الثانية التي قلناها هي: نسأل أنفسنا أين نحن في هذا الجهاد الذي يوجد، في هذه الحرب التي لا هوادة فيها بين الإسلام والكفر، بين الحق والباطل، بين الرواية الكاذبة والحقيقة - هذه حرب بين هذه الأمور - أين نحن في هذه الجبهة ونشارك؟ يجب أن نحدد هذا لأنفسنا ونطمئن أنفسنا. أين نقف؟ بالطبع في التبيين ونشر الأهداف المقصودة؛ الأهداف، المبادئ، الأسس الرئيسية، بينات الثورة؛ هذه هي الأكثر أهمية، لكن القضايا السياسية والاجتماعية الصغيرة أيضًا تدخل في هذه الجبهة ويجب متابعتها.

حسنًا، هناك نقطة أخرى في الهيئات، وهي عنصر المنبر، عنصر المداح، عنصر المستمع والمخاطب؛ هذه هي العناصر الرئيسية. العمودان المهمان والدائمان للهيئة هما المنبري والواعظ وهذا المداح. الآن فيما يتعلق بالمنبر والمنبري، لدينا بعض الملاحظات التي ليست مكانها هنا، سنعرضها في وقتها مع جمهورها.

فيما يتعلق بالمداح، لدي نقطتان أو ثلاث نقاط أود أن أقولها لكم أيها الأعزاء: أولًا، كما قلنا، المداح هو فن فريد من نوعه؛ أي أننا لا نملك شيئًا مشابهًا له في أماكن أخرى. في أماكن أخرى، هناك ابتهال وأشياء من هذا القبيل، لكنها تختلف عن المداح؛ المداح له هوية أخرى وحقيقة أخرى، وقلنا إن نوع العلاقة بين المستمع لهذا الفن والفنان هو نوع خاص من العلاقة؛ يصفو القلب؛ يصفو قلب المستمع وينيره؛ هذه الدموع التي ترونها تتدفق، هذه الدموع تنبع من القلب. الدموع من القلب:

خاکِ دل آن روز که می‌بیختند شبنمی از عشق در او ریختند

دل چو به آن قطره غم‌اندود شد بود کبابی که نمک‌سود شد

دیده‌ی عاشق که دهد خونِ ناب هست همان خون که چکد از کباب

هذه الدموع تنبع من القلب، تخص القلب، تصفو القلب. ثم يأخذ المستمع إلى عمق التاريخ، لا يبقي المستمع في الحاضر؛ المداح يأخذ هذا القلب إلى عمق التاريخ، يوضح له الحقائق التاريخية. ثم يمنحه المعرفة الدينية والأخلاقية والسياسية؛ أي أن المداح يقوم بكل هذه الأعمال. [فالمداح] هو معرفة دينية، ومعرفة أخلاقية، ومعرفة سياسية. لقد قلنا مرارًا إن هذه الأشعار التي تقرأونها في بداية المنبر، إذا كانت أشعارًا أخلاقية، فهي ذات قيمة كبيرة؛ يجب أن تكون أشعارًا معرفية وأخلاقية [مثل] بعض الغزليات لصائب - وليس كلها - هذه ذات قيمة. اليوم أيضًا بحمد الله شعراؤنا الدينيون يعملون.

أود أن أقول أيضًا أنكم والشعراء الدينيون تساعدون بعضكم البعض؛ أي أنكم كمداحين تساهمون في رفع مستوى الشعر الديني؛ أي عندما تكررون الشعر وتقرأونه، تثيرون الشاعر، حقًا تجعلون الشاعر يرفع مستوى الشعر. لذلك، أنتم تساعدون الشاعر، والشاعر يساعدكم؛ عندما تقرأون الشعر الجيد في المنبر، فإنكم في الحقيقة تجعلون مكانتكم ذات قيمة.

حسنًا، هذه الحركة المهمة - أخذ الناس إلى عمق التاريخ وتصفية القلوب - تحتاج إلى فن وإبداع فني. هذا الإبداع الفني في مداحينا هو الصوت، اللحن، هندسة الغناء؛ هذه الثلاثة أشياء ضرورية؛ أي يجب أن يكون لديه صوت، ويجب أن يكون لديه لحن - الذي بالعربية يصبح لحنًا - ويجب أن يكون لديه هندسة الغناء التي بالطبع بعض الناس لديهم، وبعضهم لا يملكونها؛ من المهم أن تحددوا من البداية في ذهنكم ما تريدون فعله بهذه الجلسة. هذه هي مكونات المداح؛ أي الصوت الجيد، اللحن الجيد، الهندسة الجيدة لهذا الغناء، هذه هي الصورة؛ هذه الصور لا يجب أن تطغى على المحتوى. هذه الصور كلها وسيلة للمحتوى؛ لا يجب أن يكون هناك تحرك أو إجراء يجعل المحتوى يضيع! تلك الهداية، تلك المحبة، تلك التي توجه حركة المجتمع من داخل الهيئة ومن مركز الهيئة، لا يجب أن تضعف وتضيع. هذه أيضًا نقطة في المداح.

نقطة أخرى [هي] أن الابتكار والتجديد ضروريان في المداح كما في جميع الأعمال الأخرى؛ ترون الشباب يبتكرون أيضًا. في عمل المداح، الابتكار جيد، الابتكار ليس به عيب، لكن انتبهوا أن هذا الابتكار لا يؤدي إلى كسر القواعد. المداح له هوية خاصة؛ لا يجب أن تتغير هذه الهوية. لا يجب أن يؤدي ابتكاركم إلى انزلاق حركتكم وتنفيذ برنامجكم نحو أشياء ليست مداحًا؛ أحيانًا يُرى الأمر هكذا. الآن بقدر ما تقتضيه معلوماتي المحدودة، هناك بعض الحالات أحيانًا هنا وهناك حيث الصورة والابتكار ليست كما يجب أن تحافظ على هوية المداح؛ يجب أن تنتبهوا للحفاظ على هذه الهوية؛ المداح ليس موسيقى البوب.

نقطة أخرى هي أن المداحين تألقوا في القضايا المهمة؛ تألقتم في الدفاع المقدس، تألقتم في الدفاع عن الحرم، تألقتم في فتنة ٨٨، تألقتم في القضايا المختلفة هكذا؛ المداحون قدموا امتحانًا جيدًا في كل هذه الأمور وحقًا بمعنى الكلمة، جلساتكم أعدت المجاهدين، أعدت الشهداء. في الحرب الإعلامية بيننا وبين العدو، في هذه المعركة الثقافية والإعلامية التي توجد بين الجمهورية الإسلامية وبين الأعداء، كان صوت المداحين الثوريين فعالًا؛ استطاع أن ينجز أعمالًا كبيرة؛ هذا هو الماضي الأربعون عامًا للمداحين في الثورة. أقول - النقطة الثالثة أو الرابعة هي - لا تدعوا هذا الصوت القوي يخفت؛ لا تدعوه. لقد قدمتم امتحانات جيدة جدًا في الماضي، واليوم نحن نواجه جبهة واسعة من العدو؛ في ذلك اليوم كان صوتكم القوي فعالًا جدًا، واليوم يجب أن يكون فعالًا أيضًا.

النقطة التالية هي أن مداحينا الأعزاء يرغبون في جذب الشباب إلى هذه الجلسة في الهيئة؛ إنها فكرة جيدة؛ أي أن جذب الشباب إلى هذه الجلسات يمكن أن يكون منقذًا لبعض الشباب ويخلصهم؛ يمكن أن يكون لبعضهم مصدرًا للترقية. لذلك، أحد أهداف جلسات مداحينا وفي ذهن مداحينا، هو جذب الشباب؛ هذا عمل جيد جدًا، لكنني أريد أن أقول أن تنتبهوا أن جذب الشباب ليس بأي ثمن؛ لا يجب أن يكون الأمر هكذا بحيث لكي يعجب هذا الشاب، نستخدم لحنًا غير مناسب في شعر المدح أو شعر المصيبة. الجذب ضروري، واجب، مفيد، لكن مع الحفاظ على الهيكل الصحيح. انتبهوا أن لا يؤدي جذب الشباب إلى تدمير تركيبة المداح وحقيقة وهوية المداح.

النقطة الأخيرة هي مسألة الكلمات المتقنة. سواء في قراءة الروضة، أو في المدائح، أو في المواضيع التي تُطرح، يجب طرح مواضيع متقنة وموثوقة. ادرسوا، اعملوا، اقرأوا الكتب التي بالطبع أعلم أن العديد من مداحينا الأعزاء يفعلون ذلك؛ يدرسون، يقرؤون الكتب، يقرؤون دواوين الشعر البارزة؛ يسيطرون على الأدب، ويرفعون معرفتهم الدينية، وبالطبع يتسرب ذلك منهم في جلساتهم. انتبهوا أن تصبح هذه الحالة عامة، شاملة؛ لأن الكلمة الضعيفة خطيرة. أحيانًا يحدث أن كلمة ضعيفة، تعبير غير دقيق وخاطئ، يصبح ذريعة للعدو، يشككون في أصل التشيع. في بعض الأحيان نقول كلمة خاطئة، يهاجموننا؛ حسنًا، لا يهم، [لكن] في بعض الأحيان نقول شيئًا يؤدي إلى مهاجمة الإسلام، مهاجمة التشيع، مهاجمة معارفنا الإسلامية أو مهاجمة علمائنا الكبار؛ هذا غير جائز. انتبهوا جيدًا. لذلك، الكلمة المتينة، الموثوقة والمتقنة هي من الأشياء التي يجب أن تكون في برنامج عمل مداحينا الأعزاء.

حسنًا، كانت جلسة جيدة اليوم، استفدنا، استخدمنا. أشكر الأصدقاء الذين نفذوا البرنامج هنا؛ وأشكر الأصدقاء الذين جاءوا من المدن - من زاهدان، من أردبيل - ومن الدول العربية - هذا الأخ البحريني - بشكل خاص، وأشكر السيد واعظي الذي جاء من مشهد؛ وأطلب من الذين جاءوا من هذه المدن التي ذكرتها أو من أماكن أخرى لم أذكرها، أن ينقلوا سلامي إلى شعبنا العزيز في هذه المدن وأتمنى أن تكونوا دائمًا تحت ظل لطف ولي العصر (أرواحنا فداه) أحياء، باقين، موفقين.

اللهم! بمحمد وآل محمد، اجعل نعمة ذكر الإمام الحسين تزداد يومًا بعد يوم في بلدنا وتستمر. اللهم! اجعل الألسنة التي تتحرك بمديح حسين بن علي وعائلة النبي تحت لطفك وبركتك. اللهم! اجعل هيئاتنا هيئات يرضى عنها الإمام الصادق؛ اجعلنا جنود الجهاد العظيم في هذا الزمان الذي هو "جهاد التبيين". اللهم! اجعل أرواح إمامنا العزيز وشهدائنا الكرام مع الأرواح الطيبة لأهل البيت (عليهم السلام)؛ اجعل قلب فاطمة الزهراء، الصديقة الكبرى (سلام الله عليها) راضيًا وسعيدًا منا؛ اجعل قلب الإمام الزمان، ولي العصر (أرواحنا فداه) راضيًا وسعيدًا منا؛ انقل سلامنا وتحياتنا إلى ذلك العظيم واجعل رضاه منا يشملنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته