26 /خرداد/ 1370

رسالة إلى حجاج بيت الله الحرام

31 دقيقة قراءة6,117 كلمة

ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.

بسم الله الرحمن الرحيم

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ.

نحمد الله الحكيم العزيز الذي أنعم على عباده ودعاهم للاجتماع في بيته، وأمر نبيه العظيم برفع نداء الأذان للحج على منارة التاريخ؛ جعل ساحة البيت آمنة وأمانة، وطهرها من أصنام الجاهلية، وجعلها مطاف المؤمنين وميعاد البعيدين ومظهر الجماعة ومجمع الأمة؛ واعتبر بيت الله الذي كان سدنة الكعبة وخدم المطاف والمسعى في عهد الجاهلية الأولى، سوقًا للتجارة ودكانًا للرياسة والسيادة، ملكًا للناس ومصدرًا للمنفعة والفائدة لهم، وجعل القادمين من الطريق مع سكانها ذوي حق متساوٍ رغم الاحتكار.

جعل الحج رمزًا لوحدة وعظمة المسلمين وتنسيقًا وارتباطًا بينهم، وبطل السحر لكثير من الابتلاءات التي تصيب الأفراد والمجتمعات الإسلامية بسبب الانفصال عن أصلهم وجذورهم، مثل: الميل للأجنبي، ونسيان الذات، وقبول الحيل، والغفلة عن الله، والوقوع في أسر أهل الدنيا، وسوء الظن بالإخوة، والاستماع لكلام العدو عنهم، وعدم الحساسية لمصير الأمة الإسلامية، بل عدم معرفة كيان الأمة الإسلامية، والجهل بأحداث البلاد الإسلامية الأخرى، وعدم اليقظة أمام مخططات أعداء الإسلام والمسلمين، وكثير من الأمراض القاتلة الأخرى التي تهدد المسلمين عبر التاريخ بسبب سيطرة غير الأكفاء والبعيدين عن الله على الحياة السياسية ومصير المسلمين، والتي أخذت شكلًا أزمويًا ومدمرًا في القرون الأخيرة مع وجود القوى الاستعمارية الأجنبية في المنطقة أو عملائهم الفاسدين والدنيويين.

نحمد الله الذي جعل الحج ذخيرة لا تنضب وينبوعًا دائم الجريان وجدولًا صافياً ومستمرًا للأمة الخالدة، بحيث يستطيع من يعرفه ويقدره أن يستفيد منه ويجعله دواءً لهذه الأمراض القاتلة. ونحمد الله الذي أنعم على الأمة الإيرانية المستحقة وأعاد شوق الكعبة المقصودة بعد لوم أشواك مغيلان الصحراء، إلى كأس وصال كان يحمل حلاوة العزة والنجاح معًا؛ وأعاد لهم الحق الذي حُرموا منه بغير حق لعدة سنوات، وملأ مكان الأمة التي استبدلت حج إبراهيم ومحمد (صلى الله عليهما وآلهما) بحج بوجهلي، بشكل حسن؛ وهدأ قلوب المشتاقين المحرومين والمحصورين بجرعة وصال، وأجاب دعاء الأرواح المبتهجة بأنوار المعرفة والمليئة بشوق الزيارة؛ وخص المخلصين بلطف خاص وحقق وعد نصر المؤمنين وجعل بيته مكانًا للطائفين والعاكفين.

اللهم! انظر بلطف ورفق إلى هؤلاء الحجاج المشتاقين الذين لا يعرفون الراحة والذين بعد انتظار مؤلم وصلوا إلى خلوتك، وإلى جميع الإخوة والأخوات الذين أتوا من أقطار العالم إلى بارك رحمتك ومغفرتك، وأنر قلوبهم بأنوار المعرفة والبصيرة، وامنحهم هدايتك ومساعدتك، وسلحهم بعزم راسخ على إصلاح حال الأمة، وانصرهم على أعدائهم؛ آمين رب العالمين.

اللهم! أنزل رحمتك وفضلك على أرواح الشهداء الذين قبل أربع سنوات في الحرم الآمن لله، كانوا هدفًا للعداوة والكراهية، وسقطوا مظلومين في عتبة بيتك، وأخرجوا أعزاءهم وأحباءهم من الانتظار بجثثهم الدامية، وامنحهم ثواب الحج الكامل لأولئك الذين طاروا إلى الملكوت في حسرة عليه.

اللهم! أنزل رحمتك وفضلك على إمامنا وقائدنا الراحل، ذلك العبد الصالح الممتحن، ذلك الخلف الصادق للأولياء، ذلك الإنسان التقي والزاهد واليقظ الذي كان يسعى لرضاك، وكانت محبته وعداوته لأجلك، ولم يكن يخشى أي صعوبة في سبيلك، وامنح روحه الطاهرة نصيبًا وافرًا من حج الحجاج وعبادة العابدين وجهود المجاهدين الذين شملتهم هدايته وقيادته، وحقق أمنيته الكبرى التي هي قيام حج إبراهيم واستفادة الأمة الإسلامية من هذا الحدث العظيم الإلهي.

اللهم! أنزل أفضل صلواتك وسلامك وتحيّاتك على منقذ البشرية في جميع العصور والقرون، وأفضل نبيك ومصطفاك، محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي أظهر الطريق المستقيم للبشر وقرأ عليهم وحيك ووضع مفاتيح سعادة الدنيا والآخرة في متناولهم، وجعل في حياته المباركة نموذجًا لقرون طويلة من الإنسانية. صلواتك وسلامك وتحيّاتك عليه وعلى أهل بيته الطيبين والمعصومين، وخاصة حضرة بقية الله الأعظم، المهدي المنتظر وحجة الله في الأرض؛ (عجل الله فرجه وأرواحنا فداه).

الآن أنتم أيها الإخوة والأخوات الذين اجتمعتم من مختلف أنحاء العالم في المحشر العظيم للحج، وتركتم "أنا" القومية والعرقية والطائفية، وانضممتم إلى "نحن" الإسلامية والقرآنية، من المناسب أن تضعوا في اعتباركم مسائل معينة، وتبادلوا الأفكار حولها مع المسلمين الآخرين، وبعد رحلة الحج، اجعلوها محور التأمل والتفكير والعمل:

1) أول موضوع هو تقدير الواجب الكبير والمليء بالأسرار لحج بيت الله. الحج مظهر التوحيد، والكعبة بيت التوحيد. إن ذكر الله المتكرر في الآيات الكريمة المتعلقة بالحج، يدل على أنه في هذا البيت وببركته، يجب إزالة كل عامل غير الله من ساحة ذهن وعمل المسلمين، وإزالة أنواع الشرك من حياتهم. في هذا المحيط، الله هو محور ومركز كل حركة، والطواف والسعي والرمي والوقوف والشعائر الأخرى للحج، كل منها يعبر عن الانجذاب إلى "الله" ورفض ونفي وبراءة من "أنداد الله". هذا هو "الملة الحنيف" لإبراهيم (عليه السلام)؛ محطم الأصنام العظيم ومنادي التوحيد على قمة التاريخ.

الشرك ليس دائمًا على شكل واحد، والصنم لا يظهر دائمًا في شكل هياكل خشبية أو حجرية أو معدنية. بيت الله والحج يجب أن يعرفا الشرك في لباسه الخاص في كل زمان، وينفيا ويطردا الصنم الشريك لله بمظهره الخاص. اليوم بالطبع لا يوجد خبر عن "لات" و"منات" و"عزى"، ولكن بدلاً منها، والأخطر منها، أصنام الذهب والقوة للاستكبار والأنظمة الجاهلية والاستكبارية التي تملأ حياة المسلمين في البلدان الإسلامية.

الصنم الذي يُجبر كثير من الناس في العالم، ومن بينهم كثير من المسلمين، اليوم على عبادته وطاعته بالقوة والإكراه، هو صنم قوة أمريكا الذي يسيطر على جميع الشؤون الثقافية والسياسية والاقتصادية للمسلمين، ويدفع الأمم، شاءت أم أبت، في اتجاه مصالحه وأغراضه - التي هي على النقيض من مصالح المسلمين. العبادة هي هذه الطاعة العمياء التي تُفرض اليوم على الأمم أمام رغبة الاستكبار، وعلى رأسه أمريكا، وتُدفع إليها بطرق مختلفة.

ثقافة الفساد والفحشاء التي تُروجها الأيدي الاستعمارية بين الأمم، وثقافة الاستهلاك التي تغرق حياة أممنا يومًا بعد يوم في مستنقعها، حتى تستفيد الشركات الغربية - التي هي عقل وقلب معسكر الاستكبار - أكثر، والسيطرة السياسية الغربية الاستكبارية التي تُرسى قواعدها بواسطة الحكومات العميلة والمعادية للشعب، والحضور العسكري الذي يتخذ شكلًا أوضح مع كل ذريعة، هذه وغيرها، كلها مظاهر نفس الشرك وعبادة الأصنام التي تتعارض تمامًا مع النظام التوحيدي والحياة التوحيدية التي حددها الإسلام للمسلمين. الحج والاجتماع العظيم حول بيت التوحيد، يجب أن ينفي تلك المظاهر الشركية ويحذر المسلمين منها. الحج بهذا المفهوم الواضح والجلي هو الذي يُعرف بأنه أفضل مكان للبراءة من المشركين، وقد جعل الله تعالى من لسانه ونبيه الكريم (صلى الله عليه وسلم) إعلان البراءة من المشركين في يوم الحج الأكبر؛ "وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تَبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ".

الصراخ بالبراءة الذي يرفعه المسلم اليوم في الحج، هو صراخ البراءة من الاستكبار وأياديه التي للأسف تمارس نفوذًا قويًا في البلدان الإسلامية، وبتحميل الثقافة والسياسة ونظام الحياة الشركي على المجتمعات الإسلامية، دمرت أسس التوحيد العملي في حياة المسلمين وجعلتهم يعبدون غير الله، وأصبح توحيدهم مجرد لقلقة لسان واسم التوحيد، ولم يبقَ من معنى التوحيد في حياتهم أثر.

الحج أيضًا مظهر للوحدة والاتحاد بين المسلمين. إن دعوة الله تعالى لجميع المسلمين وكل من يستطيع منهم إلى نقطة معينة وفي وقت معين، وجمعهم في أعمال وحركات تعبر عن التعايش والنظام والتنسيق، يجمعهم أيامًا وليالي بجانب بعضهم البعض، وأول أثر ظاهر له هو حقن شعور الوحدة والجماعة في كل واحد منهم، وإظهار عظمة وشوكة اجتماع المسلمين لهم، وإرواء ذهن كل واحد منهم بشعور العظمة. بهذا الشعور بالعظمة، لا يشعر المسلم إذا عاش وحده في شق جبل بأنه وحيد. بهذا الشعور بالحقيقة، يجد المسلمون في كل من البلدان الإسلامية شجاعة مواجهة معسكر العداء للإسلام، أي هذه السيطرة السياسية والاقتصادية لعالم الرأسمالية وعواملها وأياديها ومكرها وفتنتها، ولا يؤثر فيهم سحر التحقر - الذي كان أول سلاح للمستعمرين الغربيين ضد الشعوب المستهدفة.

بهذا الشعور بالعظمة، تشعر الحكومات المسلمة بالاستغناء عن الاعتماد على القوى الأجنبية بالاعتماد على شعوبها، ولا يحدث هذا الفاصل المؤلم بين الشعوب المسلمة والأجهزة الحاكمة عليها. بهذا الشعور بالوحدة والجماعة، لا يحدث هذا الفاصل الواسع والعميق بين الشعوب المسلمة بسبب الحيلة الاستعمارية القديمة والجديدة - أي إحياء المشاعر القومية المتطرفة - ولا تصبح القومية العربية والفارسية والتركية والأفريقية والآسيوية، بدلاً من أن تكون منافسة ومعارضة للهوية الإسلامية الواحدة، جزءًا منها وتعبيرًا عن سعة وجودها، وبدلاً من أن تصبح كل قومية وسيلة وذريعة لنفي واحتقار القوميات الأخرى، تصبح وسيلة لنقل ونقل الخصائص الإيجابية التاريخية والعرقية والجغرافية لكل قوم إلى باقي الأقوام الإسلامية.

الحج بمشاهده ومناسكه وشعائره، يجب أن يحيي هذا الروح من الوحدة والملاءمة والجماعة والعظمة في المسلمين في جميع أقطار العالم، ويخلق من الشعوب والقبائل المختلفة أمة واحدة، ويهدي تلك الأمة الواحدة إلى وادي الأمن من عبودية الله المطلقة، ويهيئ مقدمات تحقيق قول الله العظيم: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ".

تشكيل أمة واحدة تسجد ناصيتها لعبودية الربوبية والوحدانية، هو الأمل الكبير للإسلام، وهو الذي في ظله يمكن تحقيق جميع الكمالات الفردية والجماعية للمسلمين، وهو الهدف الذي شُرع الجهاد الإسلامي لتحقيقه، وكل عبادة وفريضة إسلامية تساهم في تحقيق جزء منه.

الحج الإبراهيمي والمحمّدي (صلى الله عليهما وآلهما)، بلا شك هو أحد أكبر المقدمات والأركان لهذين الهدفين الكبيرين. لذلك في هذا المشهد العظيم، في نفس الوقت الذي يُعتبر فيه ذكر الله: "فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا"، وإعلان البراءة من المشركين: "وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ"، ركنًا من أركان الحج، فإن الحساسية تجاه أي حركة تخلق فرقة وعداوة بين الإخوة - أي أجزاء هذه الأمة الواحدة - تكون في أعلى درجاتها؛ حتى أن الجدال بين أخوين مسلمين، الذي لا يبدو مهمًا في الحياة العادية، يكون ممنوعًا ومحرمًا في الحج؛ "فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ". نعم، نفس المشهد الذي فيه البراءة من المشركين - أي أعداء الأمة الواحدة التوحيدية - يصبح ضروريًا، يصبح الجدال مع الإخوة المسلمين - أي أجزاء الأمة الواحدة التوحيدية - ممنوعًا ومحرمًا، وبهذا الشكل يصبح رسالة الوحدة والجماعة في الحج أكثر وضوحًا.

أسرار ورموز الحج، أكثر بكثير مما أُشير إليه هنا، والتأمل في هذه الأسرار - التي كلها تهدف إلى إحياء شخصية الفرد والمجتمع المسلم ومكافحة عوامل تدميرها - يفتح أفقًا جديدًا أمام الحاج ويقوده إلى عالم مليء بالنشاط والحركة التي لا تنتهي. أول واجب لكل حاج هو التأمل في هذه الأسرار والرموز وتبادل الآراء والبحث عن خيط العمل من كل هذا، وأيضًا التأمل في سبب سعي الأيدي والأجهزة إلى تقديم الحج خارج جميع مفاهيمه السياسية والجماعية واعتباره عبادة ذات بعد واحد فقط لها خصائص فردية، ولماذا يعارض ويناوئ الروحانيون الذين يبيعون الدين للدنيا، الذين يجب أن يعرفوا الناس بهذه الأسرار ويحركوا أجسادهم وأرواحهم نحو أهدافها، كل توضيح في هذا الشأن، ويصرون على إخفاء الحقائق؟ ولماذا يُعلن مرارًا وتكرارًا في مكبرات الصوت أن السياسة لا يجب أن تتدخل في الحج؟ أليس الإسلام وأحكامه النورانية تهدف إلى إدارة وهداية الحياة المادية والروحية للبشر؟ أليس الدين في الإسلام مختلطًا بالسياسة؟ هذا من بين الآلام الكبيرة لعالم الإسلام أن يتحجر وقصر النظر وطلب الدنيا لجمعية، دائمًا في خدمة الغرض والاعتبارات الخبيثة لجمعية أخرى، وتصبح الأقلام والألسنة التي يجب أن تكون في خدمة الإسلام وفي اتجاه توضيح حقائقه، أدوات في يد أعداء الإسلام الأذكياء والمتآمرين. هذه هي المصيبة التي تحدث عنها الإمام الراحل (رضوان الله عليه) مرارًا وتكرارًا بمرارة، وحان الوقت أن يعرف الأذكياء من الأمة عامة الناس بها، ويحددوا الحدود بين العلماء الصادقين والدين إلى الدنيا بائعي الأجر.

2) المسألة الثانية التي يجب التفكير فيها خاصة في هذا الزمان والمكان، هي مسألة ارتباط الأمة الإسلامية بتاريخها وأيضًا بمصيرها الذي يجب أن تحدده لنفسها. ماضي الأمة الإسلامية هو شيء سعى الاستعمار منذ دخوله إلى آسيا وأفريقيا إلى تشويهه ونسيانه. السيطرة على الموارد المادية والبشرية في البلدان الإسلامية والسيطرة على مصير الشعوب المسلمة - التي كانت هدف المستعمرين، مباشرة وغير مباشرة، منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي - كانت تتطلب بشكل طبيعي كسر شعور الفخر والشخصية للشعوب المسلمة وقطعهم تمامًا عن ماضيهم المجيد، وبهذا الشكل يتركون ثقافتهم وأخلاقهم ويصبحون مستعدين لقبول الثقافة الغربية والتعليمات الاستعمارية. ونجحت هذه الحيلة في الأرضية المناسبة تمامًا التي أوجدتها سيطرة الحكومات الفاسدة والمستبدة في البلدان الإسلامية، وبدأ سيل الثقافة الغربية المهاجمة وجميع المفاهيم التي اعتبرها الاستعمار ضرورية لنشرها بين الشعوب المسلمة لضمان سيطرته السياسية والاقتصادية على تلك الشعوب، ونتيجة لذلك، خلال مئتي عام، تحولت البلدان الإسلامية بالكامل إلى مائدة مفتوحة وبدون مانع أو رادع للغزاة الغربيين، وتقدموا من السيطرة المباشرة إلى ملكية الثروات تحت الأرض وتغيير الخط أو اللغة وحتى السيطرة الكاملة على بلد إسلامي مثل فلسطين واحتقار المقدسات الإسلامية وغيرها، وحرموا المسلمين من جميع بركات الاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي - التي من بينها النمو العلمي والثقافي.

نظرة إلى الوضع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والعسكري للبلدان المسلمة اليوم ومشاهدة ضعفها الروحي والمادي، والتدقيق في الأنظمة السياسية ووضع الحكومات في معظم هذه البلدان التي فيها كل شيء يشير إلى شعور بالحقارة والعجز، يوضح أن من أهم أسباب هذا الوضع هو الانفصال والقطع لهذه البلدان والشعوب عن ماضيها التاريخي والمجد والعظمة التي يمكن أن تدفع كل إنسان ضعيف ويائس إلى الحركة والسعي بأمل. ذلك المجد والعظمة التاريخية، في البداية تأسست بالقيام لله والجهاد المخلص لله والعمل بأحكام الإسلام المحررة والبناءة للحياة، وببركة حركة المسلمين في صدر الإسلام وفي غربة أيام مكة وجهاد فترة المدينة، تم تأسيسها. المولود المبارك الذي يُسمى "المجتمع الإسلامي"، ببركة الجهاد والنضال في الحجاز، استطاع أن يتحول إلى شاب قوي وذكي، ثم خلال القرون استطاع أن ينشر مشعل العلم والمعرفة وراية القوة والسياسة على رؤوس العالمين. تلك العظمة، نشأت من عظمة النضال في مكة والمدينة.

الآن هنا - مكة والمدينة - قاعدة الوحي ومكان نزول بركات الله على جماعة مؤمنة ومقاومة، التي ببركة الإيمان والعمل بآيات الله، استطاعت أن تنهض من تراب الذل الذي كانت ترقد عليه، وتقف وتعد الحرية اللائقة للإنسان لنفسها وترفع علم حرية البشرية وإنقاذ الإنسان من سيطرة الإمبراطوريات الذهبية والقوة في ذلك الزمان، وتخلق قاعدة عظيمة للعلم البشري بنور المعرفة الذي ينبع من القرآن، وتجلس لقرون على منبر العلم والمعرفة البشرية وتعلم بسخاء للبشرية جمعاء وتنتج أثمن الأعمال العلمية على مدى القرون المتعاقبة وتحدد مصير العالم البشري بعلمها وسياستها وثقافتها. كل هذا من بركات تعاليم الإسلام الخالص والحكومة الإلهية في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وفترة من صدر الإسلام التي رغم سيطرة ونمو الشجرة الخبيثة للحكومات الملكية والرجوع من الفترة التوحيدية، إلا أنها استمرت لقرون في إظهار ثمارها للمسلمين وجعلتهم وجميع البشرية يستفيدون. كل شبر من هذه الأرض وهذه البلاد، يذكر بذكرى من فترة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه المخلصين والنورانيين. في هذه الأرض كان طلوع الإسلام ورفع علم الجهاد وكتابة حرية البشرية من جميع الأغلال والقيود الجاهلية.

اليوم، حيث أن الشعوب المسلمة، بعد قرون من الانحطاط والركود والذل، في أركان العالم الإسلامي، اتجهت إلى اليقظة والقيام لله، وانتشر عطر الحرية والاستقلال والعودة إلى الإسلام والقرآن في أجواء العديد من البلدان الإسلامية، فإن المسلمين بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز ارتباطهم بذلك الماضي النوراني والمعجز، بفترة القيام لله والنضال الإسلامي في الفترة الأولى للإسلام. الذكريات الإسلامية في هذه الأرض، لكل مسلم متأمل، تعتبر دواءً شافيًا ينقذه من الضعف والذل واليأس وسوء الظن، ويظهر له طريق الوصول إلى أهداف الإسلام - التي كانت دائمًا لكل إنسان يتمتع بالعمق والحكمة، هدف الحياة والسعي.

هنا كان النبي العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أصحابه المخلصين، تحملوا جميع الصعوبات لمدة ثلاثة عشر عامًا وتحملوا المرارات، حتى ترسخت جذور الإسلام. وهنا بعد سنوات من الحياة المليئة بالمصائب في شعب أبي طالب، بعد تعذيب أصحاب مثل بلال وعمار وياسر وسمية وعبد الله بن مسعود وغيرهم، بعد المسيرة الطويلة والشاقة وغير المثمرة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بين قبائل مكة والطائف، حدثت بيعة العقبة مع أهل يثرب وحدثت الهجرة المباركة إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) وتأسست الدولة الإسلامية. هنا حدثت انتصار بدر وهزيمة أحد ومحنة الخندق واختبار الحديبية. هنا كان الإخلاص والجهاد يحققان النصر، وحب المال والسعي للغنائم يجلبان الفشل. هنا نزلت آية آية من القرآن ووُضعت لبنة لبنة لبناء الثقافة والحضارة والحياة الطيبة الإسلامية. المسلم بالتأمل في هذا الماضي والعيش في لحظة لحظة منه، يجد ارتباطًا بناءً مع المستقبل، يعرف طريق الحياة وهدفها، يدرك مخاطر الطريق، يرى غدًا هذه الحركة بالمعاينة، ويستعد للسير فيه، ويتغلب على الشك الناتج عن شعور الضعف والحقارة والخوف من العدو؛ وكل هذا من بركات الحج.

مما قلنا، يمكن أن نفهم لماذا يخشى المستعمرون بالأمس وقادة الهيمنة العالمية اليوم، هذا الارتباط الفكري والعاطفي للمسلمين بماضيهم، ويقاتلون ضده. نعم، هذا الارتباط بالماضي هو الذي يحدد الحاضر والمستقبل.

بعد انتصار الثورة الإسلامية وتشكيل الجمهورية الإسلامية في إيران وإعلان أن الشعب الإيراني يسعى لبناء مجتمع على أساس القيم الإسلامية وتحقيق القوانين الإسلامية فيه، بدأت موجة الدعاية لأبواق الدعاية الشرقية والغربية وأتباعهم، بمهاجمة الجمهورية الإسلامية بشدة تحت اسم الأصولية والرجعية والتوجه نحو الماضي وعناوين من هذا القبيل، وانتقدت تحت اسم التجديد، أن إيران الإسلامية تريد الالتزام بالتقاليد الماضية؛ وكان هذا في وقت وما زال فيه أنظمة رجعية ومستبدة وملتزمة بالتقاليد البالية التي لم تشم رائحة المفاهيم الحديثة للعالم مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ليست قليلة في الشرق والغرب، لم تتعرض أبدًا لتلك الأسماء للهجوم الدعائي! والمثير للسخرية أن إذاعات الأنظمة التي لا يوجد فيها خبر عن أبسط رسوم التجديد السياسي، ولا شيء يسمى مجلس وطني وانتخابات حرة وصحيفة غير حكومية فيها في حكم الأسطورة، أيضًا أطلقت على بلد فيه حكومة شعبية بحكم الإسلام، وقانون إسلامي يُقر في مجلس مكون من ممثلي الشعب وينفذه حكومة منتخبة من الشعب، والشعب له حضور فعال في أكثر المسائل حساسية، اسم الرجعية وأضحكت الأذكياء في العالم من تقليدهم الساخر!

نعم، الاستكبار وعصابة الأخبار والدعاية وأقلام وأبواق مأجورة، لا يقلقون من أن يعيش بلد في أعماق الرجعية، وشعب في أجواء تقاليد الجاهلية، ولكن يفتح أبواب خزائنه المادية لهم ويخضع لجشعهم وهيمنتهم ويقبل ثقافة الفساد والفحشاء والاستهلاك والإدمان والشهوات منهم، بل هم مسرورون جدًا! إنهم غير راضين عن عودة الشعوب إلى ماضٍ يذكرهم بالعزة والعظمة، ويفتح لهم طريق الجهاد والشهادة، ويعيد لهم الكرامة الإنسانية، ويقطع يد المستعمرين عن نهب وسلب أموالهم وأعراضهم، ويعلمهم آية "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا"، ويقرأ عليهم الكريمة "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ"، ويوصل لهم خطاب "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ"، وينفذ في حياتهم أمر "إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ"، ويجعل الله والدين والقرآن محور حياتهم، ويقطع يد الطواغيت المستكبرين والمستبدين عن حياتهم، من العودة إلى مثل هذا الماضي والارتباط بمثل هذا التاريخ، غير راضين ومرتبكين وخائفين، ولذلك يريدون بأي ثمن منع ذلك.

المسلمون، خاصة المجتمعات التي هبت عليها نسيم الحرية والقيام لله، وخاصة العلماء والمفكرين والرواد منهم، يجب أن يكونوا حذرين من الوقوع في هذا الفخ؛ لا يخافوا من عنوان الأصولية؛ لا يضطربوا من تهمة الرجعية والتمسك بالتقاليد؛ لا يتبرأوا من أصلهم الإسلامي، من أحكام الإسلام النورانية، من التصريح بأهداف المجتمع الديني والنظام التوحيدي، لإرضاء الأعداء الخبثاء والحسابيين، وليستمعوا إلى كلام الله: "وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" و"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ" و"فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ" و"مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ".

في الحج، في المدينة ومكة، في أحد ومنى وحراء، في هذه الأرض التي وطأتها قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه الكرام، وشهدت تلك المعاناة والتشرد والنضالات والدموع، وفي كل خطوة من أرض الوحي والجهاد والقرآن والسنة، تأملوا في تلك الماضيات؛ اربطوا أنفسكم بها؛ في ضوءها، ابحثوا عن الطريق والاتجاه؛ بتجربتها، انظروا إلى نتيجة ونهاية الطريق؛ وبحول الله وقوته، وبالتوكل عليه، وبالأمل في نصره، وبالثقة في قدرتكم، اتخذوا الخطوة في ذلك الطريق وإلى ذلك الهدف؛ "وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ".

3) موضوع مهم آخر يجب أن يتناوله حجاج بيت الله كجزء من هدف الحج، هو القضايا المهمة والجارية في العالم الإسلامي. إذا كان الحج مؤتمرًا سنويًا عظيمًا للمسلمين في جميع أنحاء العالم، فإن أولى الأوامر العاجلة لهذا المؤتمر هي قضايا اليوم للمسلمين في كل نقطة من العالم. هذه القضايا، في الدعاية الاستكبارية، تُطرح بطريقة لا تُنقل منها درس أو تجربة أو أمل للمسلمين في جميع أنحاء العالم، ولا إذا كان في تلك الحادثة سوء نية وسوء عمل الاستكبار مؤثرًا، يُفضح مجرم أو تُكشف حقيقة، أو تُطرح بشكل عام. الحج هو المكان الذي يجب أن تُفضح فيه هذه الخيانة الدعائية، وتُكشف الحقيقة، وتُهيأ الأرضية للوعي العام للمسلمين.

الآن أقدم قائمة بالأحداث المهمة في العالم الإسلامي للأخوة والأخوات المسلمين:

أ: القضية الأهم اليوم هي قضية فلسطين التي كانت في نصف القرن الأخير دائمًا القضية الأهم في العالم الإسلامي وربما القضية الأهم للبشرية. هنا الحديث عن محنة وتشرد وظلم شعب؛ الحديث عن اغتصاب بلد؛ الحديث عن إنشاء غدة سرطانية في قلب البلدان الإسلامية وفي نقطة التقاء الشرق والغرب في العالم الإسلامي؛ هنا الحديث عن ظلم مستمر يطال الآن جيلين متتاليين من الشعب المسلم الفلسطيني. اليوم، حيث أن الانتفاضة الإسلامية الدموية المعتمدة على الجماهير في أرض فلسطين، تُنذر الاحتلاليين عديمي الضمير والبعيدين عن الإنسانية وغير المباليين بالجريمة بخطر حقيقي وجدي، فإن أساليب العدو أصبحت أكثر تعقيدًا وتحذيرًا من أي وقت مضى، ويجب على المسلمين في جميع أنحاء العالم أن يأخذوا القضية بجدية أكبر من أي وقت مضى ويفكروا ويعملوا من أجلها. ... وهذا هو الخبر الجديد اليوم.

الآن، الوضع الفوضوي في العالم الإسلامي والاعتماد المتزايد للبلدان في المنطقة على قوة أمريكا الجامحة، أوجد أرضية مناسبة للهجوم العدائي للحكومة الغاصبة، التي بدعم من الشيطان الأكبر - الذي هو حقًا أخطر عدو للإسلام والمسلمين - تتابع علنًا أهدافًا لم تكن تبذل جهدًا كبيرًا لإخفائها: نقل اليهود السوفييت الذي هو جزء من ثمن المساعدات الغربية لتلك القوة العظمى السابقة؛ نقل الفلاشا الإثيوبيين الذين من المقرر أن يخدموا الصهاينة الأمريكيين والأوروبيين الغاصبين لفلسطين، ومؤخرًا اليهود الهنود؛ بناء المستوطنات في الأجزاء المغتصبة حديثًا من فلسطين وحتى ربما في الجزء المحتل من لبنان؛ زيادة المعدات العسكرية والأسلحة الفتاكة في نفس الوقت الذي تثير فيه أمريكا ضجة حول حظر تصدير مثل هذه الأسلحة إلى الشرق الأوسط؛ الهجمات الجوية اليومية والمتكررة على جنوب لبنان وقصف المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين؛ التشديد المتزايد على المواطنين العرب الفلسطينيين - أي أصحاب تلك الأرض - وارتكاب أبشع وأوحش التعاملات الشرطية مع الناس، وفي نفس الوقت في الساحة السياسية، في مواجهة التراجع اليومي للحكومات العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وإظهار الضعف الذليل لبعض السياسيين العرب، اتخاذ موقف هجومي وحتى رفض فكرة عقد مؤتمر دولي أو إقليمي، ورفض صراحة وقوة اقتراح تشكيل دولة فلسطينية في زاوية من أرض فلسطين الذي كان نتيجة التراجع والذل الذي قبله الأطراف الفلسطينية. هذه مجموعة من السياسات والأعمال العلنية للصهاينة المعادين للإنسان، وبالتأكيد بجانبها عدة أضعاف من النشاط السري في اتجاه المؤامرة والإرهاب والاختطاف والحرب النفسية والدعاية السامة والجرائم المعروفة وغير المعروفة التي لا يمكن تصورها إلا من الصهاينة وشركائهم.

الاستكبار العالمي والحكومات الاستعمارية، منذ البداية وحتى اليوم، أنشأوا النظام الغاصب الإسرائيلي كأداة ضغط على الحكومات العربية ثم الإسلامية في المنطقة واحتفظوا بها، وهم يعتزمون أن يبقى هذا الخنجر المسموم دائمًا في جنب العالم الإسلامي؛ واليوم الشيطان الأكبر، يمسك بزمام هذا الكلب المدرب. لذلك، لا عجب أن يكون انتهاك القوانين الدولية المتكرر، وانتهاك حقوق الإنسان المستمر - وبأبشع الأشكال - والتعدي المتكرر على الدول المجاورة، والعمليات الإرهابية والاختطاف بشكل علني، وزيادة الأسلحة النووية وغيرها - التي كل منها في أي من دول العالم التي لا تربطها علاقة عبودية مع أمريكا والدول الكبرى الأخرى، تُعتبر حادثة عظيمة - مقبولة من الصهاينة ولا تثير أي اعتراض جدي من الشبكة الاستكبارية العالمية، خاصة الشيطان الأكبر.

وبهذا الشكل، اليوم الحكومة الغاصبة الصهيونية، هي أكبر خطر على حاضر ومستقبل العالم الإسلامي، وعلى المسلمين أن يسعوا لعلاج هذا الخطر ورفع ظلم بهذا الحجم. للأسف، سلوك وأقوال معظم قادة الدول الإسلامية، لا تشير إلى أي عزم لديهم على علاج هذا الخطر الكبير - الذي لا شيء سوى محو النظام الصهيوني العنصري - بل بالعكس، تظهر علامات على توسيع كامب ديفيد واستكمال خيانة "السادات" أيضًا في بعض الحكومات العربية؛ ولا أعلم كيف ستجيب هذه الحكومات على شعوبها وأيضًا أمام الله بهذا السلوك الذليل والاستسلام المخزي أمام العدو العنيد للمسلمين والعرب؟

العلاج الحقيقي لهذا الخطر بيد المسلمين. يمكنهم بمساعدات حقيقية للمجاهدين المسلمين، تقوية الانتفاضة داخل فلسطين وجعلها أكثر قوة وضربًا، ويمكنهم أيضًا بطرق مختلفة منع حكومات المنطقة من اتباع رغبة وفرض أمريكا، والخضوع للتسوية مع إسرائيل. الأعمال الفدائية والشجاعة للمسلمين الشرفاء في لبنان، التي وضعت الصهاينة المتغطرسين وحلفاءهم في موقف ضعف وانفعال عدة مرات، دليل صادق على أن الشعوب والشباب المؤمنين قادرون على القيام بالعديد من الأعمال الكبيرة.

ب: مسألة أخرى، الحركات الإسلامية في بعض الدول العربية والأفريقية. هذه واحدة من الأحداث المبشرة في العالم الإسلامي أن شعبًا بشبابه، بمفكريه، بشعبه في الشوارع والأسواق، يدعي تنفيذ الأحكام الإسلامية وتشكيل حكومة إسلامية ويتحرك في سبيلها. منذ طلوع الثورة الإسلامية العظيمة في إيران وتشكيل الجمهورية الإسلامية، كان هذا التوقع والأمل للأصدقاء، وهذا الخوف والقلق الشديد لمعسكر الاستكبار وعلى رأسه أمريكا موجودًا أن الثورة الإسلامية في إيران ستكون طليعة انتصارات المسلمين في مناطق أخرى من العالم الإسلامي.

ليعلم إخواننا وأخواتنا المسلمون في كل مكان أن جزءًا كبيرًا من الضغط المشترك للشرق والغرب على إيران الإسلامية، سواء في فترة الحرب المفروضة أو قبلها وبعدها، كان بسبب هذا الوهم الباطل أن بفشل الجمهورية الإسلامية في إيران، ستبدو تجربة الحركة الإسلامية في أعين المسلمين في الدول الأخرى فاشلة ولن يُستخدم الضوء الذي أضاءته انتصار الثورة في إيران في قلوبهم كقوة في هذا الطريق المبارك. اليوم أيضًا، الدعاية الواسعة لأبواق الاستكبار التي تريد أن تُظهر الثورة الإسلامية في إيران، راكدة ومتوقفة ووصلت إلى طريق مسدود، والنظام الجمهوري الإسلامي مبتعد عن خط الثورة والإمام العظيم (رضوان الله عليه) ومتصالح مع أمريكا الغدارة، لا تهدف إلى شيء سوى هذا. هذه هي نفس الأبواق التي في حياة الإمام الراحل (قدس سره) اتهمت إيران الإسلامية - التي هي العدو الجدي للنظام الصهيوني - بوقاحة بعلاقة مع إسرائيل وشراء أسلحة منها وبيع النفط لها.

الحمد لله أن أيًا من الجهود الاستكبارية - سواء العملية أو الدعائية - لم تنجح، والشعلة التي أضاءتها انتصار الثورة الإسلامية ووجهها المصمم وغير القابل للتسليم، في العالم الإسلامي وقلوب المسلمين، قامت بعملها، والنتيجة هي أنه اليوم في عدد من الدول الإسلامية، تُرى على شكل حركات شعبية عظيمة تطلب الحكومة الإسلامية. لكنني كأخ محب ومجرب، أرى من واجبي أن أذكر هذه الشعوب وخاصة القادة والمفكرين والمثقفين والعلماء الدينيين:

أولاً، في هذا الطريق الذي تهدده الكثير من المخاطر من جانب عدم الصبر أو عدم البصيرة، أكدوا على عنصر الصبر والبصيرة أكثر من أي شيء آخر.

ثانيًا، الحركة الإسلامية والثورة الإسلامية، تعني التمرد على القيم الجاهلية والأنظمة الطاغوتية التي قيدت البشر وتسببت في الظلم والفساد والتمييز الطبقي والعرقي والفحشاء العام وقبول الظلم من الجماهير وغيرها من مصائب الشعوب، وجعلت كل شيء فداءً لمزيد من الربح والسيطرة الظالمة لأصحاب الذهب والقوة. لذلك، الحركة الإسلامية الصحيحة، هي صف بين نظامين قيمي ومواجهة بين ثقافتين: ثقافة تقييد البشر، وثقافة إنقاذ البشر. لذلك، يجب أن تكون كل حركة إسلامية مستعدة لمقاومة جميع الأقوياء في العالم ولا تُفاجأ.

ثالثًا، العدو يحاول بالدعاية والحيل الإعلامية أن يحذركم من اسم الحكومة الإسلامية والنظام الإسلامي، وربما يفكر بعض البسطاء في أنه من الأفضل لتجنب حساسية أمريكا والدول الغربية، تجنب استخدام اسم الحكومة الإسلامية في التصريحات العلنية. توصية هذه الجهة، تجنب جدي من هذا التفكير الذي يخالف المصلحة. عبروا عن هدف تشكيل النظام الإسلامي وحاكمية القرآن والإسلام، بلا أي انفعال وبصراحة وتكرار وفي جميع الظروف، ولا تتراجعوا عن الاسم المقدس للإسلام، ولا تجعلوا الهدف غامضًا ومبهمًا.

رابعاً، الإسلام والحركات الإسلامية لطالما تضررت من النفاق أكثر من الكفر الصريح. اليوم خطر الإسلام الأمريكي - أي حيث يكون اسم وعنوان الإسلام في خدمة الطواغيت وفي اتجاه أهداف أمريكا والمستكبرين الآخرين - ليس أقل من خطر الأدوات العسكرية والسياسية لأمريكا بل هو أكثر. احذروا من حاملي راية الإسلام الأمريكي، سواء في لباس عالم الدين أو في موضع السياسي، واتهموهم في كلامهم وإشاراتهم وتوجهاتهم ولا تسعوا أبداً للحصول على مساعدتهم.

خامساً، لا تبقوا غير مطلعين على تجارب الحركات الإسلامية الأخرى في البلدان الأخرى ووضعها الحالي، وتواصلوا معهم رغم إرادة الاستكبار.

وأخيراً سادساً، تذكروا دائماً الآية الشريفة «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» التي توصي بالتمسك بالدين والحفاظ على وحدة الكلمة، واجعلوا كلا التوصيتين نصب أعينكم واحذروا من كيد العدو في هذا الباب.

ج: إحدى القضايا الحالية في العالم الإسلامي هي قضية العراق والوضع المأساوي والمبكي لشعب يعاني بسبب سوء نية وسوء تدبير حكامه، بالإضافة إلى القمع والحكومة البوليسية الشديدة، وبعد أن أُجبر منذ عشر سنوات على خوض حرب غير عادلة مع جيرانه وبسبب التدابير الحمقاء والطموحة لقادته، قُتل آلاف النساء والرجال والأطفال والشيوخ والشباب في القصف والتدمير، أو أصيبوا أو جُرحوا أو أصبحوا بلا مأوى، ودُمرت جزء كبير من ثروته الوطنية والتاريخية، والآن يهدده نفس الحكام الذين كانوا سبب كل هذه المصائب بشكل مباشر، ويُقتل ويُشرد ويُحبط من الحياة بالقصف والأسلحة الجماعية والكيميائية.

عندما هاجم الجيش العراقي الكويت لإرضاء طموحات قادة النظام في ذلك البلد واحتلها، وأعطى ذريعة لأمريكا للحضور العسكري غير المسبوق وبالتالي النفوذ السياسي والاقتصادي المشؤوم في منطقة الخليج الفارسي، وأُشعلت منطقة الخليج الفارسي من كلا الجانبين - النظام العراقي والحلفاء الغربيين - بالنار، اقترح بعض المسلمين غالباً بحسن نية وبساطة، وربما قلة منهم بدافع سوء النية والحسابات، على الجمهورية الإسلامية أن تذهب لمساعدة النظام البعثي العراقي وتوسع أبعاد الحرب. هذا الرأي كان بالطبع مخالفاً للمبادئ المسلمة للإسلام التي تعتبر الجهاد فقط في سبيل نشر دين الله أو الدفاع عن الشعوب المستضعفة أو الدفاع عن الدولة الإسلامية واجباً؛ وليس في الدفاع عن نظام مهاجم ومحتل وطامع في السلطة، خاصة مع أيديولوجية حزب البعث التي تنكر الدين والمعنوية علناً، ومع سوابق الظلم والفساد والقمع والإبادة الجماعية التي يتمتع بها النظام العراقي بوضع استثنائي، وبالأخص نظام له تاريخ من الاستسلام والطاعة أمام القوى المهيمنة التي أدركها الإيرانيون جيداً خلال ثماني سنوات من الحرب التي فرضها الاستكبار بأسلحة ومساعدات شاملة على النظام الإسلامي.

نعم، الإسلام لا يعتبر الدفاع عن مثل هذا النظام جهاداً ولا يجيزه؛ لكن هؤلاء المقترحين تأثروا جزئياً بتصريحات المسؤولين المخادعة والانتهازية لتدمير العراق، الذين في فترة قصيرة لجذب انتباه البسطاء، كانوا يكذبون بشأن الإسلام والمقدسات الدينية، وجزئياً باعترافهم بخبث وفساد وظلم قادة ذلك النظام، كانوا يعتبرون الدفاع عن الشعب العراقي دافعهم من هذا الاقتراح، كنا نذكرهم بأن مساعدة الشعب العراقي المظلوم واجب، لكن الدخول في الحرب لصالح النظام العراقي وتعزيز سلطته ليس مساعدة للشعب العراقي؛ بل هو مساعدة للنظام المعادي للشعب العراقي وظلم للشعب العراقي الذي فرض عليه هذا النظام البغيض حرباً غير مرغوبة لمدة عشر سنوات.

الآن مع استسلام وهروب النظام والجيش العراقي المخزي أمام أمريكا والحلفاء الغربيين وقبول جميع شروط المستكبرين، تمكن ذلك النظام من تأمين نفسه لفترة غير محددة أخرى على عرش حكومة بلا شرف وقوة مذلة؛ وفي هذه الحالة، لا يزال الشعب العراقي - هذا الشعب المظلوم الذي كان رهينة لنظام قاس وظالم وفاسد ومعذب لسنوات - يجب أن يدفع بالإضافة إلى ثمن الحرب التي فرضت عليه فقط بهدف طموحات قادة النظام، ثمن الهزيمة والذل وعقدة الحقارة لذلك النظام.

نفس النظام والجيش الذي لم يستطع القتال مع الأعداء الخارجيين الذين دخلوا إلى داخل بيتهم لأكثر من مائة ساعة ولم يخافوا من الموت، الآن لأكثر من مائة يوم يهاجمون الشعب العراقي، يدمرون المنازل، يقصفون المدن، ينتهكون العتبات المقدسة، يشردون الناس من وطنهم، يعتقلون العلماء والكبار ويعذبون الكثيرين ويقتلون الشعب. في الشمال، قتلوا وضربوا وشردوا الأكراد، وفي الجنوب، العرب، وجعلوهم في عزاء أحبائهم بطريقة لم نسمع بها ولم نتخيلها في أي من المجرمين المعروفين في الأزمنة الأخيرة. تعاملوا مع الشعب العراقي بطريقة لا يتعامل بها البشر ذوو الضمير مع الحيوانات.

الأكراد في شمال العراق بسبب عبوس وتهديد أمريكا والدول الغربية، لديهم وضع أفضل حالياً، حتى نرى ما سيحدث لاحقاً؛ لكن الشيعة في الجنوب الذين لأسباب متعددة، هم موضع بغض وكراهية أمريكا وحلفائها - والسبب الرئيسي هو أن لديهم دعوة للإسلام وتشكيل حكومة إسلامية - لا يزالون في تهديد دائم ومعرضين للبلاء والمصيبة الدائمة من النظام المعادي للدين والطاغي والإبادي للعراق. هذه صورة بسيطة عن وضع العراق الذي قيل؛ شعب مظلوم ومضطهد وبلا حماية بأيدٍ فارغة أمام حكومة قاسية جداً وغير مبالية بجميع المعايير الإسلامية والإنسانية والدولية وغير خائفة من سفك دماء الناس وظلم الناس. ... وصوت "يا للمسلمين" لذلك الشعب مرتفع. وفي هذه الأيام القليلة، ظهرت علامات واضحة على حصار وهجوم دموي على مئات الآلاف من الفارين الذين لجأوا من خوف الجيش إلى المستنقعات بين البصرة والعمارة والناصرية، والنساء والرجال والأطفال المرضى - وفقاً للخبر - بعضهم مصابون بالكوليرا ويعانون من الأمراض المعدية. الغرب وخاصة أمريكا، لم يقدموا أي مساعدة سوى نقل بعض الأخبار، وهي قصيرة وغير جذابة، وأملهم الوحيد هو بالله وبالجماهير المسلمة، التي بالطبع يمكنها على الأقل أن تساعدهم بشكل احتجاج على هذه الأعمال.

د: القضية التالية هي وضع المسلمين في كشمير. الحكومة الهندية، مستغلة انشغال العالم الإسلامي بالقضايا الحادة في الأشهر الأخيرة، التي أدت إلى غفلة عامة عن وضع هؤلاء الإخوة المنفصلين والمظلومين، فرضت أقصى ضغط ممكن على هؤلاء الناس واعتدت على حياتهم وأموالهم وحتى - وفقاً للنقل - شرفهم ونهبتهم. أنا الآن لست بصدد الحكم على جوهر قضية كشمير - والمطلعون يعلمون أن هذه واحدة من الجروح القديمة التي أدخلها الاستعمار البريطاني عند خروجه الإجباري من الهند، على جسد شبه القارة وانتقم بها من المسلمين في الهند الكبرى - كلامنا هو أن الحكومة الهندية في تعاملها مع هذه القضية، استخدمت أدوات قاسية وغير مناسبة وبثقة في أن الدول الكبرى والمنظمات المدعية لحقوق الإنسان لن تدافع دفاعاً حقيقياً عن المسلمين، لجأت إلى أساليب غير إنسانية.

يجب على الشعوب المسلمة أن تعلم أن المسلم الكشميري يتوقع منهم أن يدافعوا عنه، وهذا واجب إسلامي وأخوي للمسلمين، وإذا اعتقدت الحكومة الهندية أنه يمكنها إبقاء هذا العدد الكبير من المسلمين تحت الضغط دون أي رد فعل من المسلمين في العالم، فهي بلا شك مخطئة.

في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى الأقليات المسلمة في بعض البلدان، بما في ذلك البلدان الأوروبية، حيث الضغط على المسلمين الذين يرغبون في الحفاظ على هويتهم الإسلامية يكشف عن طبيعة الديمقراطية والحرية التي يتحدث عنها الغرب باستمرار! الحساسيات التي تظهرها بعض الحكومات الأوروبية تجاه بناء المساجد أو تشكيل التجمعات الإسلامية أو مراعاة اللباس الإسلامي وما شابه ذلك، يجب أن تجعل المسلمين يدركون المواقف الحقيقية لتلك الحكومات تجاه الإسلام. هذه من بين القضايا المهمة التي يجب على المسلمين في العالم التفكير فيها والاستفادة منها لمعرفة واجبهم في هذا العصر.

ه: إحدى القضايا المهمة في هذا العصر هي مسألة الخلافات الطائفية بين المسلمين. هذه بالطبع ليست مسألة جديدة، والخلافات والنزاعات وأحياناً الاشتباكات حول القضايا الكلامية والفقهية والطائفية كانت موجودة دائماً منذ القرن الأول للإسلام؛ لكن الجديد في هذا الباب هو أنه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وانتشار فكرها في جميع أنحاء العالم الإسلامي، كان أحد الحيل الاستكبارية في مواجهة هذه الموجة الإسلامية الشاملة هو تقديم الثورة الإسلامية في إيران كحركة شيعية بمعناها الطائفي - وليس إسلامية بمعناها العام - ومن جهة أخرى، السعي الحثيث لإثارة الفتنة والانقسام بين الشيعة والسنة. منذ البداية، ومع الانتباه إلى هذه المكيدة الشيطانية، كنا دائماً نصر على وحدة الفرق الإسلامية وحاولنا إحباط هذه الفتنة، وبحمد الله، بفضل الله، حققنا نجاحات كبيرة، وكان من آخرها تشكيل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، والآن في جميع أنحاء العالم الإسلامي، العلماء والمفكرون والشعراء والكتاب وعامة الناس من جميع المذاهب الإسلامية، يدافعون جنباً إلى جنب وبصوت واحد ونفس واحد عن الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية في إيران؛ لكن العدو مجهز بالمال والخطط والدعاية والخبث الكثير، وللأسف يجد في بعض الأماكن من يمكنه السيطرة على عقولهم وألسنتهم بالتغرير والإغراء. لذا، من حين لآخر، في بلد ما، يُسمع من سياسي، وفي بلد آخر من عالم مزيف أو ثوري مزيف، أنه يفتح لسانه ويكتب قلمًا في التشنيع والسب للشيعة أو للشعب الإيراني - الذي أوجد أكبر ثورة معاصرة ودافع عنها بطريقة مذهلة - أو في البلد المسلم باكستان - التي شعبها من أعز الشعوب لنا ودائماً في خط الدفاع عن الإسلام والجمهورية الإسلامية في إيران - هناك من يعقدون جلسات بدولارات أعداء الإسلام ووحدة المسلمين، ويكتبون كتباً ومقالات لمهاجمة الشيعة وتشيع أهل البيت النبي (صلى الله عليه وآله) ويهينون المقدسات.

نحن نضع كل هذا في حساب أمريكا وأعوانها ومرتزقتها ونعتبر العلماء الحقيقيين للإسلام والشعوب بريئة منها؛ لكن هذه من بين القضايا التي يجب حلها بوعي المسلمين وعدم إعطاء مجال للعدو الإسلامي.

و: الكلمة الأخيرة، مسألة السيطرة المتزايدة للشيطان الأكبر على ثروات الدول الإسلامية والحضور السياسي والاقتصادي وحتى العسكري المتزايد له في هذه الدول. هذه القوة العظمى الظالمة والطامعة، بعد التحولات الأخيرة في العالم التي أدت إلى انهيار الأنظمة الإلحادية الشيوعية وسقوط الاتحاد السوفيتي من موقف المنافسة مع أمريكا، تسعى لتحويل العالم بأسره وخاصة المناطق الغنية بالثروات الإسلامية إلى منطقة نفوذ بلا منافس لها، وبعد الفراغ من - ما يسمى - الحرب الباردة، شرعت في حرب شاملة ضد اليقظة الإسلامية - التي تشكل عقبة قوية في طريق هذا النفوذ.

هذه الحكومة الشيطانية، بناءً على طبيعتها المناهضة للفطرة والإنسانية، تعاني من مشاكل لا يمكن حلها من الداخل؛ لكن بناءً على نفس الطبيعة الاستكبارية والجشعة، تحاول نقل مشاكلها إلى العالم بأسره ومع السيطرة على جميع المراكز الحساسة والغنية بالثروات في العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط وخاصة الخليج الفارسي، أن تستمر في حياتها بقوة أكبر من ذي قبل. إذا تحقق هذا الحلم الشرير، فسيكون هناك أيام سوداء تمر بها شعوب هذه المنطقة لم تشهدها من قبل.

نظام أمريكا، الآن يستخدم كل وسيلة للوصول إلى هذا الهدف الشيطاني، وللأسف، الجهل والغرور والطموح للحكام العراقيين - الذين ساعدتهم أمريكا والغرب سابقاً في توفير الظروف لذلك - أوجدوا أوضاعاً في هذه المنطقة يعرف الجميع تقريباً عواقبها المريرة والمؤلمة؛ ومن بين تبعاتها، واحدة منها هي أن أمريكا أصبحت صانع القرار الرئيسي في جزء مهم من هذه المنطقة وأرعبت حكومات المنطقة؛ وهذا تهديد كبير للوجود الإسلامي، بل للكيان الإنساني في هذه المنطقة وفي أي منطقة من العالم يحدث فيها مثل هذا الأمر.

اليوم، باستثناء الإسلام والمؤمنين المخلصين والمصممين، لا يوجد أمل آخر لمواجهة هذا التهديد الكبير. ونحمد الله أن شمس الإسلام المنيرة والمحيية قد أشرقت مرة أخرى على قلوب وأرواح البشر، وبدأت العديد من الشعوب المسلمة في السعي لتحقيق الإسلام في حياتهم، ومكافحة العوامل التي تبعد الناس عن دين الله. هذه حركة مباركة ومبشرة، وبإذن الله، هي التي ستفتح قيود السيطرة الشيطانية لأمريكا وأي قوة طاغية أخرى وستنقذ الجميع؛ «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي».

الشعوب والحكومات مسؤولون بنفس القدر تجاه روح الميل إلى الإسلام المحمدي الأصيل (صلى الله عليه وآله) - الإسلام الذي يتصدره قطع نفوذ الشيطان الأكبر وبقية الشياطين من حياة الشعوب - إذا كانت الحكومات الإسلامية تهتم ببلدها وشعبها، يجب أن تعلم أن هذا هو الشيء الذي يضمن حياة وشرف واستقلال الشعوب والبلدان وقوة الحكومات.

أسأل الله تعالى أن يوقظ جميع المسلمين في العالم ويمنحهم الشرف والعزة والتحرر من قبضة الاستكبار ونصرهم في مواجهة أعداء الله.

اللهم اجعل نور القرآن والإسلام مستداماً في قلوب المسلمين وأنزل رحمتك وفضلك عليهم؛ أيدهم وثبت قلوبهم بالأمل والإيمان؛ اجعل قلب ولي الله الأعظم (أرواحنا فداه وعجل الله فرجه) سعيداً بنا واستجب دعاءه لنا؛ تقبل حج الحجاج وجهود الساعين في طريقك بالخير؛ قرب قلوب المسلمين يوماً بعد يوم ودمر عوامل التفرقة؛ اجعل أرواح الشهداء الطاهرة في سبيل الحق وأجساد وأرواح المتضررين في هذا الطريق مشمولة برحمتك. اللهم اجزِ الإمام الخميني - ذلك العبد الصالح والمختار لك - خير الجزاء عن كل حركة تُقام في جميع أنحاء العالم من أجل سيادة دينك؛ آمين رب العالمين.

والسلام على جميع إخواننا المسلمين ورحمة الله وبركاته

علي الحسيني الخامنئي

الثالث من ذي الحجة الحرام سنة 1411 هجرية قمرية

الموافق للسادس والعشرين من خرداد سنة 1370 هجرية شمسية