24 /اسفند/ 1374

رسالة إلى مؤتمر الزمان والمكان في الاجتهاد

4 دقيقة قراءة725 كلمة

ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.

بسم الله الرحمن الرحيم

إن انعقاد هذا الاجتماع البحثي والعلمي بكل آثاره ونتائجه التي ستتحقق إن شاء الله هو إحدى بركات وحسنات الشخصية العظيمة والفريدة التي تُعتبر أعظم وأروع ظاهرة في تاريخ القضايا المتعلقة بالإسلام والمسلمين، أي تشكيل نظام الجمهورية الإسلامية، وهو أيضًا إرث لا نظير له.

إذا كان بروز حكومة على أساس الفكر الإلهي والإسلامي وراية العدل الإسلامي في عالم مليء بضجيج الأفكار والأهداف والشعارات المادية، ينبئ عن قوة تدبير وإرادة وتوكل وحكمة ذلك الرجل الفريد؛ وإذا كان انتشار القيم الأخلاقية وإحياء الزهد والتقوى في سلوك ومنهج رجال هذه الحكومة يعكس إخلاص وصفاء وخشوع وارتقاء روحي ذلك المختار في زمانه أمام الأجيال الحالية والمستقبلية؛ فإن نظرته العميقة والعالمة والحكيمة إلى الفقه والشريعة والاعتماد على شعار "دور الزمان والمكان في الاستنباط الفقهي" تكشف أيضًا عن إحاطته العلمية وبصيرته ونظرته المستقبلية وإبداعه وغناه الفكري. ومع ذلك، فإن كل هذا الذي يشكل تركيبة فريدة ولا نظير لها في سلسلة الشخصيات الإسلامية اللامعة، ليس بكل أبعاد شخصية الإمام الراحل الكبير لدينا.

فيما يتعلق بمسألة الزمان والمكان ودورهما وتأثيرهما في استنباط الأحكام الإسلامية، فإن القول المختصر هو أن هذا المصدر المبارك إذا تم التعرف عليه واستخدامه بشكل صحيح، سيشكل دعامة عظيمة لتمتع المجتمعات البشرية من كوثر الشريعة الإسلامية. حتى الآن، كانت الحجة الأكثر شيوعًا والذريعة لأولئك الذين أرادوا حرمان المجتمعات البشرية من فيض هداية وسعادة الشريعة، هي اعتبار الأحكام الدينية حقيقة جامدة وغير مرنة واعتبار تدفق الحياة المستمر والمتغير غير متوافق معها. هذا القول، وإن كان في بعض الحالات ناتجًا عن سوء نية وعدم اعتقاد بأصل الدين، إلا أنه في بعض الحالات ناتج عن جهل وعدم وعي قائليه، وربما أن ردود الفعل غير العالمة أو غير الحكيمة لبعض المؤمنين بالدين قد زادت من سوء الفهم والقول.

الحقيقة التي يطرحها الإمام الراحل (رضوان الله عليه) هي أن كوثر الشريعة والفقه، في تدفق دائم وأبدي، من مصدر الوحي، يتجه نحو مجالات الحياة المختلفة. مصدر ومادة الحكم الإلهي، ليست العقل والفكر المحدود للبشر ولا المصالح الضيقة الأفق التي تتشكل وتتجمد في ظروف الحياة المختلفة؛ بل هي العلم والحكمة المحيطة واللامتناهية الإلهية التي تشمل جميع الأزمنة والأماكن تحت جناحها وتروي جميع الأراضي وحقول الحياة في كل مكان وزمان. الزمان والمكان والأوضاع والأحوال المختلفة لحياة البشر والجديد في العالم، تساعد الفقيه العارف بالدين والزمان على أن يروي نفسه وأهل زمانه من ذلك الكوثر، أي المصدر الذي لا ينضب والمتزايد، ولا يتحمل حرمان البشر منه، الذين هم دائمًا وفي كل مكان بحاجة إلى الدين والشريعة الإلهية.

في فهم وتطبيق هذا المبدأ العام، يجب استخدام الوضوح الفكري والانضباط الفكري الكامل. أي نوع من الإفراط أو التفريط في هذا العمل الحساس والخطير، سيؤدي إلى أضرار لا يمكن تعويضها. في هذا العمل، فإن الضرر الناتج عن الفوضى العلمية، يكون بنفس الثقل الذي يكون عليه الجمود الفكري وضيق الأفق.

يجب أن يكون التعرف على دور كل زمان ومكان دائمًا مصحوبًا بالالتزام بمبادئ الفقه التي هي "منهج" علمي وتخصصي. وهذا هو معنى قول الإمام الراحل رحمة الله عليه الذي اعتبر الفقه المتحرك والمتوافق مع الاحتياجات الدائمة وفي كل مكان هو نفس الفقه التقليدي وأصر على ذلك.

من هنا يمكن أن نعرف أن الفقهاء المتمرسين وأهل الفن فقط هم الذين لديهم الصلاحية للتعرف على تأثير الزمان والمكان في أحكام الشريعة وإصدار الفتاوى بناءً على ذلك. هذا الأمر الخطير بعيد جدًا عن متناول غير الخبراء وغير المتبحرين في محيط الفقه.

الآن، جمعكم من العلماء والمفكرين العارفين بالدين والخبراء في الفقه له دور أساسي. يجب أولاً التعرف على المعنى الصحيح لـ "دور الزمان والمكان في الاجتهاد" ودفع توهم تعارض هذا المبدأ مع مبدأ "ثبات وأبدية الشريعة" بطريقة علمية ودقيقة. ثم يجب تحديد حدود هذا المبدأ المهم، وتقديم تعريف شامل ومانع، وتوضيح طرق استخدامه. في هذا العمل الكبير، يجب أن يكون هناك سعة صدر وتحمل علمي مع الدقة والمراقبة من المبادئ المسلمة والمقطوعة، جنبًا إلى جنب. لا شك أن حضور العلماء والفقهاء والأساتذة البارزين والمشهورين في الحوزة العلمية في قم في هذا الاجتماع، وكذلك الشخصية العلمية للمدير المحقق والقيم والمشرفين الفاضلين والعارفين والمخلصين له، يثير الكثير من الآمال في ثمار هذا المجمع العلمي.

أعتبر من واجبي الذي لا يمكن التخلي عنه أن أذكر بالشكر والتقدير ابن الإمام الراحل المرحوم حجة الإسلام السيد أحمد خميني (طيب الله رمسه وقدس الله نفسه) الذي بفضل علمه وعقله وذكائه واهتمامه فتح هذا المسار المبارك وأوجد فكرة تشكيل هذا المجمع، وأطلب من الله تعالى الفضل والرحمة لروحه الطاهرة، وأعتبر بثقة أن جزءًا كبيرًا من الأجر والثواب الأخروي والذكر الحسن الدنيوي لهذا العمل الكبير يعود إليه. والسلام عليه وعلى والدته العظيمة وعلى جميع العلماء العاملين والفقهاء الراشدين وعليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.

سيد علي خامنئي

الرابع والعشرون من شوال 1416