23 /فروردین/ 1401
تصريحات في لقاء مسؤولي النظام في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك
ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
نشكر الله تعالى كثيراً إذ تفضّل علينا بهذا اللطف، فأتاح لنا أن نحضر مرة أخرى، ولو بصورة محدودة، في جمعكم أنتم المسؤولين والمتصدّين والعاملين في نظام الجمهورية الإسلامية في هذه الأيام المباركة، شهر رمضان المبارك، وأن نستطيع إن شاء الله ببركة إخلاصكم وصفائكم ودعائكم أن ننال البركات الإلهية وأن نكون مشمولين بالألطاف الإلهية. كما أشكر كثيراً جناب السيد رئيس الجمهورية؛ فقد كان التقرير الذي قدّمه تقريراً جيداً، وإن شاء الله يستطيعون أن يمضوا بالأعمال بهذا النحو نفسه، وبالسرعة المناسبة، وفي الوقت المناسب إن شاء الله.
إنّ الكلمات التي أعددتها لأعرضها على مسامعكم أيها الأعزاء، هي بضع جمل من التذكيرات المعنوية بمناسبة شهر رمضان، وهي في الحقيقة تذكير في الدرجة الأولى لهذا الحقير نفسه؛ نقولها لعلّ قلبنا نحن يتأثر بها إن شاء الله؛ لأنني أنا أكثر منكم جميعاً احتياجاً إلى هذه التذكيرات. وقسم منها توصيات تتعلق بعملكم وروحيتكم وشعوركم، أنتم الذين تتحملون مسؤوليات أقسام البلاد المختلفة؛ وقسم آخر هو توصيات عملية وتنفيذية في شأن عدة مسائل، بحسب التجربة وبحسب النظرة الموجودة إلى القضايا.
وفيما يتعلق بتلك التذكيرات، أقول أولاً: إنّ من طلباتنا في هذا الشهر، كما انعكس في الأدعية المأثورة، النيّة الصادقة؛ ففي دعاء أيام شهر رمضان المبارك [ورد]: وَ القُوَّةَ وَ النَّشاطَ وَ الاِنابَةَ وَ التَّوبَةَ ... وَ النِّیَّةَ الصّادِقَة. هذه النيّة الصادقة مهمة جداً. فلنعقد مع أنفسنا، ومع ربنا، عهداً صادقاً على أن نتحرك في الطريق الصحيح، الطريق الذي نعتقد أنه الطريق الحق، بحزم ومن دون شعور بالتعب؛ هذه هي النيّة الصادقة. وإذا استطعتم إن شاء الله في هذا الشهر النوراني أن تُوجدوا هذه النيّة الصادقة في أنفسكم وأن تعززوها، فسيكون ذلك عوناً، وسيكون قوةً لمواصلة الطريق طوال مدة مسؤوليتكم، وهذه النيّة الصادقة ستعينكم على الحركة والتقدم.
ومن الأمور التي تكررت مراراً في هذا الشهر، في أدعيته ــ في أدعية السحر، وفي أدعية النهار، وفي أدعية الليل ــ مسألة طلب المغفرة الإلهية؛ طلب العفو من الله، الاستغفار؛ فقد ورد في تعابير الأدعية: هَذَا شَهرُ المَغفِرَة؛ إنه شهر المغفرة. إن طلب المغفرة كثير التكرار في هذه الأدعية ومتكرر جداً. حسناً، ما معنى الاستغفار؟ معناه الاعتذار. نحن نعتذر إلى الله تعالى. ومن كثير من الأعمال، ومن كثير من أفعالنا وما تركناه، ينبغي لنا أن نعتذر إلى الله تعالى.
وهذا الاعتذار، الذي يقترن طبعاً بتلك النيّة الصادقة، يخلق فيكم صفاءً، ويخلق طهارةً، وهذا الصفاء وهذه الطهارة يجذبان الرحمة الإلهية. ينبغي أن يكون سعينا أن نجذب الرحمة الإلهية والبركة الإلهية. نقرأ في الدعاء: اَللهُمَّ اِنّی اَسئَلُکَ موجِباتِ رَحمَتِک؛ هناك موجبات تؤدي إلى الرحمة الإلهية وتجعلها متوجهة إلى الإنسان. وهذا الاستغفار له أثر في جميع ميادين الحياة؛ ففي القضايا الجارية للحياة مثلاً، يقول في سورة هود: وَ يا قَومِ استَغفِروا رَبَّکُم ثُمَّ توبوا اِلَيهِ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيکُم مِدراراً؛ أي إن الله تعالى ينزل عليكم البركات السماوية؛ ثم يقول: وَ يَزِدکُم قُوَّةً اِلیٰ قُوَّتِکُم؛ أي يزيد قوتكم أيضاً، ويزيد طاقتكم؛ وهذا مهم جداً. وهذه ليست قضية شخصية؛ إنها قضية عامة، قضية وطنية.
وأوضح من هذه الآية وأبين، هو أثر الاستغفار في أحد أصعب ميادين الحياة، أي ميدان المواجهة الصريحة مع العدو، حيث يقول في هذه الآية الشريفة من سورة آل عمران المباركة: وَ کَأَيِّن مِن نَبیٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيّونَ کَثیرٌ فَما وَهَنوا لِما اَصابَهُم فی سَبیلِ اللهِ وَ ما ضَعُفوا وَ مَا استَکانوا وَ اللهُ يُحِبُّ الصّابِرین، وَ ما کانَ قَولَهُم اِلّا اَن قالوا رَبَّنَا اغفِر لَنا ذُنوبَنا وَ اِسرافَنا فی اَمرِنا؛ أي إن هؤلاء الذين كانوا يجاهدون في ساحة الحرب [إلى جانب] الأنبياء ــ وهنا يتضح ضمناً أيضاً اتجاه حركة الأنبياء؛ فلا يُتصور أن الأنبياء كانوا جالسين في البيوت، أو أنهم كانوا دائماً في المساجد والمعابد وما شابه ذلك؛ كلا ــ في ميادين الحرب التي كان الأنبياء يذهبون إليها ويقاتلون الأعداء فيها، كان دعاء هؤلاء الربّيين أو الربانيين وعبّاد الله ومحاور العبادة لله هو: رَبَّنَا اغفِر لَنا ذُنوبَنا وَ اِسرافَنا فی اَمرِنا وَ ثَبِّت اَقدامَنا وَ انصُرنا عَلَی القَومِ الکافِرین؛ أي إن العلاقة بين الاستغفار وبين الحرب، وبين الثبات، وبين النصر، هي هذه؛ هكذا هو الاستغفار.
إذا طلب الإنسان من الله تعالى، بالمعنى الحقيقي للكلمة، المغفرة بسبب الأخطاء والتقصير وما شابه ذلك، واعتذر إليه، فإن الله تعالى يجيب؛ هذا صريح آية القرآن. وعندئذ كان جواب الله تعالى لهؤلاء الذين استغفروا وقالوا لله تعالى: انصرنا، هو: فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنیا وَحُسنَ ثَوابِ الآخِرَة؛ أي إنه أجابهم في الدنيا قبل الآخرة، بسبب الاستغفار الذي قاموا به. إذن صار درس القرآن هو الاستمداد من الاستغفار لتحقيق النصر في الميادين المختلفة؛ أي لا ينبغي أن تكون نظرتنا إلى الاستغفار أنه يكفي فقط للذنوب الشخصية ولغسل قلوبنا؛ لا، بل إن للاستغفار وظيفةً وأثراً في الميادين الوطنية، وفي الميادين الاجتماعية الكبرى، ويوصلنا إلى توفيقات عظيمة.
حسناً، ممّ نستغفر؟ هناك طائفة من المخالفات التي ارتكبناها، وذنوب ــ على حدّ تعبيري ــ هي ذنوب بدائية؛ [مثل] الكذب، والغيبة، والنظر الحرام، واللمس الحرام، والغصب، وأمثال ذلك؛ قسم منها هذه الأمور. وقسم آخر هو الذنوب الباطنية: وَ ذَروا ظاهِرَ الاِثمِ وَ باطِنَهُ اِنَّ الَّذينَ يَکسِبونَ الاِثمَ سَيُجزَونَ بِما کانوا يَقتَرِفون؛ وهذه الذنوب الباطنية لها بحث آخر. وهناك طائفة ثالثة من الذنوب هي بمعنى ترك الفعل؛ ليست فعلاً، بل ترك فعل؛ كان ينبغي أن نقوم بعمل [لكننا] لم نقم به. يا أعزائي! كثير منا مبتلى بهذا الأخير؛ كان ينبغي أن نقوم بأعمال كثيرة، وكان ينبغي أن نقول كلمة، وكان ينبغي أن نتخذ إجراءً، وكان ينبغي أن نوقّع توقيعاً، وكان ينبغي أن نقوم بحركة في موضع ما [لكننا] لم نفعل؛ بسبب الكسل، وبسبب الفتور، وبسبب عدم الاعتناء بالواجب لم نفعل؛ وهذا ذنب؛ [وعن] هذا [يُسأل الإنسان]. ولذلك ورد في دعاء مكارم الأخلاق: وَ استَعمِلنِی بِما تَسأَلُنی غَداً عَنه؛ استخدمني فيما ستسألني عنه غداً.
ومن الأمور التي التفتُّ إليها مراراً، وذكرتها أحياناً أيضاً، وهي من الموارد القرآنية المزلزلة، قصة النبي يونس (عليه الصلاة والسلام)، هذا النبي الإلهي العظيم: وَ ذَا النّونِ اِذ ذَهَبَ مُغاضِباً؛ حسناً، لماذا كان مغاضباً؟ لأن قومه كانوا كفاراً، وكلما قال لهم لم يسمعوا، وقد دعا فيهم سنين ــ وأنا لا أعلم الآن كم سنة ــ [لكن] لم يؤثر، فغضب هو أيضاً، وتأذى وتركهم. حسناً، إذا قارنّا هذا بترك الأفعال التي نقوم بها نحن، فإنه لا يبدو عملاً كبيراً أصلاً، لكن الله تعالى يؤاخذ حتى على هذا العمل: فَظَنَّ اَن لَن نَقدِرَ عَلَيه؛ ظنّ أننا لن نضيّق عليه؛ بلى، نضيّق عليه. وكان تضييقه أنه ذهب و[حُبس]؛ ثم يقول في موضع آخر من القرآن: فَلَو لا اَنَّهُ کانَ مِنَ المُسَبِّحين، لَلَبِثَ فی بَطنِهِ اِلیٰ يَومِ يُبعَثون؛ ما هذا الأمر! من أجل ترك فعل، لولا ذلك التسبيح وذلك التضرع و[ذلك الذكر] «سُبحانَکَ اِنّی کُنتُ مِنَ الظّالِمین» الذي قاله، لكان ينبغي أن يبقى سجيناً، محبوساً، إلى يوم القيامة. وطبعاً توجد بعد هذه الآية بشارة أيضاً: فَنادیٰ فِی الظُّلُماتِ اَن لا اِلهَ اِلّا اَنتَ سُبحانَکَ اِنّی کُنتُ مِنَ الظّالِمینَ، فَاستَجَبنا لَهُ وَ نَجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ وَ کَذٰلِکَ نُنجِی المُؤمِنین؛ وهذه «وَ کَذٰلِکَ نُنجِی المُؤمِنین» بشارة لي ولكم؛ أي إننا نحن أيضاً نستطيع بالتسبيح والتحميد، وبالاستغفار، وبالإقرار بالذنب، وبالاعتذار إلى الرب، أن ننال النجاة. حسناً، إذن فالاستغفار لازم من ارتكاب العمل المحظور، ولازم أيضاً من التقصير وترك العمل وسوء الإدارة؛ وهو لازم لكليهما.
وهناك نكتة موجودة، وهي أننا نطلق على العاملين في نظام الجمهورية الإسلامية اسم «المسؤول»؛ نقول: مسؤول. فما معنى مسؤول؟ معناه أننا نُسأل؛ عن ماذا؟ نُسأل عن أفعالنا وما تركناه.
وطبعاً هذا «السؤال» في العرف والأدبيات السياسية في العالم يُقال له «سؤال الناس»، لكن فوق هذا وأهم منه «سؤال الله»؛ وهذا في الجمهورية الإسلامية أهم. وطبعاً سؤال الناس مهم أيضاً، وهو من أركان الديمقراطية الدينية، والشعور بالمسؤولية أمام الناس من أركان نظام الجمهورية الإسلامية والديمقراطية، لكن الأهم منه بكثير هو الشعور بالمسؤولية أمام الله. اِلٰهی ارحَمنی اِذا انقَطَعَت حُجَّتی وَ کَلَّ عَن جَوابِکَ لِسانی وَ طاشَ عِندَ سُؤالِکَ اِیّایَ لُبّی؛ هكذا يكون الأمر يوم القيامة: يُسألون، ولا جواب عندنا؛ نكون قد صنعنا لأنفسنا بعض الاستدلالات، فنقولها، فيُبطَل الاستدلال هناك، وهناك نفهم أن الاستدلال غير صحيح. [فإذا سُئلنا مثلاً] لماذا فعلت هذا؟ لماذا لم تفعل؟ يكون عندنا استدلال ما، نطرحه هناك، [لكن] لا جواب. اِنقَطَعَت حُجَّتی وَ کَلَّ عَن جَوابِکَ لِسانی وَ طاشَ عِندَ سُؤالِکَ اِیّایَ لُبّی ــ وهو في دعاء أبي حمزة الشريف ــ هكذا هو الأمر. حتى في الموضع الذي يكون فيه المسؤول بعيداً عن متناول سؤال الناس ورقابتهم، يكون الله هناك؛ وكذلك الأمر في العمل الذي تقومون به، وفي الخدمة التي تؤدونها. لقد قلت مراراً للمجموعات الخادمة في الأجهزة المختلفة لإدارة البلاد التي التقيت بها؛ قلت: إن تلك النصف ساعة التي تضيفونها فوق مدة مسؤوليتكم، لا يعلم بها أحد، حتى رئيسكم الأعلى لا يطّلع عليها، ولا يقول لكم كلمة شكر واحدة بلسانه، لكن الله يراها. وكذلك ما لم يُفعل، وكذلك العمل الخاطئ.
إن هذه الجملة من إمامنا الجليل: «العالم محضر الله» جملة عظيمة جداً! حقاً، رفع الله درجات ذلك القلب المفعم بالمعرفة. العالم محضر الله، أي موضع حضور الله؛ «المحضر» يعني موضع حضور الله. الله موجود في كل مكان؛ أينما كنّا، وحدنا أو في جمع، في قلوبنا، في تصوراتنا، في تخيلاتنا، في نياتنا، كل ذلك في محضر الله تعالى. أساس المسؤولية هو هذا: الحضور الإلهي؛ وهذا هو أساس المسؤولية الاجتماعية والمسؤولية السياسية. اعلموا أن القرار الذي تتخذونه، والتوقيع الذي تضعونه، والتوقيع الذي لا تضعونه، والعمل الذي تقومون به، والعمل الذي لا تقومون به، كل ذلك أمام عين الحق تعالى: وَ کُنتَ اَنتَ الرَّقیبَ عَلَیَّ مِن وَرائِهِم وَ الشّاهِدَ لِما خَفِیَ عَنهُم.
ومن النقاط التي يلزم أن أذكرها في هذا اللقاء الحميمي والودي والجيد، أنني وأنتم، ما دمنا نتحمل مسؤولية في نظام الجمهورية الإسلامية، فإذا افترضنا أننا حتى في حياتنا الشخصية نكون على نحو ما ــ فربما لا يكون الإنسان أحياناً شديد الالتزام في بعض الأمور ــ فعندما ندخل في سلك الخدمة، يجب أن ترتفع درجة مراقبتنا. فأنتم مثلاً لم تكونوا تعطون أهمية لصلاة الليل، ونافلة الليل، والاستيقاظ للسحر، وما شابه ذلك؛ [لكن] الآن وقد صرتم مديرين، يجب أن تعطوا أهمية لذلك. يجب أن تزيدوا في فترة المسؤولية ما يوصلكم بالله. ينبغي لي ولكم في فعلنا وتركنا أن نحسّ بحضور الرب؛ فإذا حصل هذا، نزلت البركات الإلهية. تلك الآية الشريفة من سورة هود نفسها، أن بركات السماء ستنزل علينا. وبركات السماء ليست المطر فقط؛ بل كل شيء، [ومن ذلك] الرحمة الإلهية: خَيرُکَ اِلَينا نازِل. وهذا الالتفات منّي ومنكم مفيد للناس، ولنظام الجمهورية الإسلامية، وللبلاد، كما أنه مفيد لنا نحن أيضاً؛ فهو يقرّب قلوبنا نحن أيضاً من المعنوية، ومن الحياة الطيبة الإلهية. حسناً، هذه هي تلك التذكيرات التي عرضتها، وأنا نفسي أكثر منكم جميعاً احتياجاً إليها. نسأل الله أن يوفقنا إن شاء الله، وأن يعيننا حتى تؤثر هذه التذكيرات في قلوبنا نحن إن شاء الله.
وأما التوصيات؛ فلديّ عدة توصيات لكم أيها الإخوة والأخوات الأعزاء الذين دخلتم هذا الميدان، ميدان الخدمة ــ سواء في المجلس، أو في الحكومة، أو في الأجهزة المختلفة، حيث دخل إلى الساحة جمع جديد النفس، ولا سيما الشباب ــ [أقولها]، ولا سيما الشباب، إذ بحمد الله دخل عدد كبير نسبياً من الشباب إلى جسم مجموعات النظام، وهذا أمر يبعث على السرور والارتياح إذا اقترن بهذه المراقبات.
والتوصية التي أريد أن أذكرها اليوم هي الالتفات إلى آفتين: آفة الغرور، وآفة الانفعال. هاتان آفتان يجب عليكم أن تكونوا شديدي المراقبة تجاههما.
الغرور أداة الشيطان. الغرور، والاغترار، أداة الشيطان. وله مناشئ مختلفة أيضاً، ولا فرق في منشئه أيّاً كان: فتارة يكون منشؤه هذا المنصب والمقام الذي نلتموه. افترضوا أنكم كنتم تعملون في نقطة بعيدة، ثم جئتم الآن فصرتم في موقع إداري عالٍ، مثلاً في المجلس أو في الحكومة أو في المؤسسات الثورية أو في القوات المسلحة. هذا يجعل الإنسان مغروراً لأنه نال مكانة؛ فهذا أحد مناشئ الغرور. ومنشأ آخر للغرور هو النجاحات. تحققون توفيقاً، ويتحقق تقدم في العمل الذي تقومون به، فيغتر الإنسان بنفسه هنا لأنه استطاع أن ينجز هذا العمل. ومنشأ آخر للغرور هو الاغترار بلطف الله وتوجهاته، وقد ورد كثيراً في الأدعية وحتى في القرآن: وَ لا يَغُرَّنَّکُم بِاللهِ الغَرور؛ لا يدعنّ الغرور ــ وهو الشيطان ــ يغركم بالله. فما معنى الاغترار بالله؟ معناه أن يشعر الإنسان من جهة الله باطمئنان مطلق، فلا يعود لديه أي احتياط؛ [كأن يقول مثلاً:] «نحن من جملة محبي أهل البيت؛ الله لا يفعل بنا شيئاً»! هذا هو الاغترار بالله. وَ الشَّقاءُ الاَشقیٰ لِمَنِ اغتَرَّ بِک، وهذا من دعاء الصحيفة السجادية ــ أظنه الدعاء السادس والأربعين ــ دعاء يوم الجمعة: وَ الشَّقاءُ الاَشقی لِمَنِ اغتَرَّ بِک؛ أي رب، إن من يغتر بك هو أشقى الأشقياء؛ هذا هو الاغترار؛ وهذا هو معنى أن يصبح الإنسان مغروراً.
لا تغتروا؛ لا تغتروا. إذا وُجد هذا الغرور، فهو طليعة الهزيمة، وطليعة السقوط؛ وهذا الغرور، من أي جهة ومن أي واحد من هذه المناشئ التي ذكرناها، هو مقدمة سقوط الإنسان. فعندما يصاب الإنسان بمثل هذا الغرور، يسقط في داخله، ويسقط في المجتمع، وتسقط أيضاً تلك الحركة الاجتماعية التي نشأت حوله وتزول. وهذه الآية الشريفة: لَقَد نَصَرَکُمُ اللهُ فی مَواطِنَ کَثیرَةٍ وَ يَومَ حُنَينٍ اِذ اَعجَبَتکُم کَثرَتُکُم فَلَم تُغنِ عَنکُم شَيئاً وَ ضاقَت عَلَيکُمُ الاَرضُ بِما رَحُبَت [في هذا الشأن]. كانت غزوة حنين أول حرب دخلها النبي بعد فتح مكة؛ وكان مع النبي جمع كثير. وعلى خلاف بدر التي كان فيها مثلاً 313 رجلاً، كان هنا عدة آلاف من المسلمين الجدد، ومن المهاجرين والأنصار، وقد خرجوا منتصرين من فتح مكة وما شابه ذلك، واتجهوا نحو الطائف [لخوض] حرب حنين. [فلما] نظروا ورأوا كثرة العدد، اغتروا. فعاقبهم الله تعالى على هذا الاغترار بالهزيمة. وَ ضاقَت عَلَيکُمُ الاَرضُ بِما رَحُبَت؛ ضاقت عليكم الأرض على سعتها؛ ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرين؛ فررتم. ومن المواضع التي فرّ فيها الجمع من حول النبي، ولم يبقَ حوله إلا أمير المؤمنين وعدة آخرون، هذه الحرب نفسها، حرب حنين؛ مثل حرب أحد. حسناً، هذه هي [نتيجة] الاغترار. وطبعاً بعد ذلك نصرهم الله تعالى واستطاعوا أن ينتصروا، لكن [ثمرة] الاغترار بالنفس وما شابه ذلك هي هذه؛ أي إنه يُسقط الإنسان؛ يُسقطنا نحن، ويُسقط شخصنا، ويُسقط أيضاً تلك المجموعة التي تتحرك على محور حركتنا ويقضي عليها. ولذلك فإن من الأمور التي تقرؤونها في دعاء كميل وتطلبونها من الله تعالى هو هذا: اَن تَجعَلَنی بِقِسمِکَ راضِياً قانِعاً وَ فی جَمیعِ الاَحوالِ مُتَواضِعاً. لا تغتروا، وكونوا متواضعين في جميع الأحوال. التواضع يعني الخضوع؛ وهو النقطة المقابلة للاغترار؛ وهذا ما يطلبه الإنسان من الله في دعاء كميل.
ومن إشكالات الغرور إذا وُجد فينا، أنه يبعدنا عن الناس. الغرور والاغترار بالنفس يبعداننا عن الناس. يصغر الناس في نظرنا؛ فنحتقرهم بطبيعة الحال ونبتعد عنهم.
كما أنه يوقعنا في الوهم بشأن أنفسنا؛ فنحسب أنفسنا أكثر مما نحن عليه ونتصور ذلك؛ هذه آفة الغرور. وعندما نعدّ أنفسنا أكثر مما نحن عليه، تصغر أخطاؤنا في أعيننا. نعم، كلنا نخطئ، وكلنا نعترف في قلوبنا بأن لدينا أخطاء؛ وفي بعض الموارد نعلم بدقة أننا أخطأنا في القضية الفلانية والفلانية والفلانية، لكن هذه الأخطاء تصغر في أعيننا؛ في حين أنه لو كانت هذه الأخطاء نفسها في غيرنا لبدت كبيرة في أعيننا، أما خطؤنا نحن فيصغر في أعيننا. وعندما يصغر الخطأ، نغفل عن تصحيحه؛ فلا نصحح الخطأ، ونستمر فيه ونبقى عليه. انظروا؛ هذه من تبعات الاغترار؛ كم فيها من الإشكال!
كما أنه يحرمنا من سماع النقد الناصح. فمرة يكون شخص ما يقول لنا شيئاً بدافع الغرض، فربما لا نتحمل ونغضب، لكن مرة أخرى حين يُنتقد عملنا بنصح وإخلاص، لن تعود لدينا أذن تسمع. حسناً، هذه هي الآفة الأولى، [أي] الاغترار.
وما هي الآفة الثانية؟ الانفعال. والانفعال هو النقطة المقابلة للاغترار، وهو أيضاً مرض، وهو أيضاً آفة، وهو أيضاً مما يوقع الإنسان في البؤس. فما معنى الانفعال؟ معناه الروحية الضعيفة، وأن يظن الإنسان نفسه عاجزاً، وأن يتوهم عجزه، وأن يشعر بأنه [لا يستطيع]. والشعور بالانسداد في الأمور، والشعور بعدم إمكان الفرج، هو الانفعال. واليأس من رحمة الله أحد آثار هذا [الانفعال]، وهو من الكبائر. لَا تَياَسوا مِن رَوحِ الله؛ ومن الذنوب التي تُذكر ضمن الكبائر اليأس من رحمة الله. وهذا ناشئ من الانفعال، من أن يشعر الإنسان بالانسداد ويقول: لم يعد بالإمكان فعل شيء؛ وهذا سمّ خطير. وهو بالنسبة إلى مدير مجموعة، أو مسؤول مجموعة، سمّ حقاً أن يشعر بالانسداد. والأعداء أيضاً يبذلون جهداً كبيراً في هذا المجال، ويُلقون هذا المعنى؛ علينا جميعاً، [وبأشكال] وطرق مختلفة؛ من خلال اللقاء، والحوار، والشعار، والمقابلة، والخبر، وبعض الأنشطة العملياتية، يحاولون أن يخلقوا في الطرف المقابل لهم ــ أيّاً كان ــ اليأس والانفعال والانسداد وما شابه ذلك. وهذه هي [الآفة] أيضاً.
وطبعاً نحن في مواجهة هذه الحالة، أي الآفة الثانية [وهي] الانفعال، أيدينا مفتوحة؛ أي إننا بحمد الله نملك في نظام الجمهورية الإسلامية طريق مواجهة هذا الانفعال. أولاً هناك الوعود الإلهية، وآيات القرآن، وهي وعود الرب التي لا تتخلف. ففي سورة آل عمران المباركة، بعد أن يكشف مشاعر العدو تجاهنا وبالنسبة إلينا ويقول: اِن تَمسَسکُم حَسَنَةٌ تَسُؤهُم وَ اِن تُصِبکُم سَيِّئَةٌ يَفرَحوا بِها، يقول بعد ذلك: وَ اِن تَصبِروا وَ تَتَّقوا لا يَضُرُّکُم کَيدُهُم شَيئاً؛ القرآن يبين لنا طريق مواجهة العدو: «الصبر» و«التقوى». وسأعرض الآن ما المقصود بالتقوى في مثل هذه الموارد. ولذلك فنحن على يقين أيضاً بأن وعد القرآن وعد صادق؛ أي لا يوجد أدنى تردد أو شك في ذلك. اِن تَصبِروا وَ تَتَّقوا لا يَضُرُّکُم کَيدُهُم شَيئاً؛ أي إن كيدهم لن يترك فيكم أي أثر، ولن [يردّكم] إلى الوراء؛ هذا هو الوعد الإلهي.
أولاً، ما معنى الصبر في «وَ اِن تَصبِروا وَ تَتَّقوا»؟ الصبر يعني ألا يتعب الإنسان. ففي كثير من هذه الترجمات الفارسية مثلاً فُسّر الصبر بالاستقامة؛ وهذا صحيح؛ أي ألا يتعب الإنسان. وإذا قالوا الحِلم أو التحمّل، فمعناه هذا أيضاً، أي ألا يتعب. الصبر بهذا المعنى: أي لا تتعبوا؛ والصبر في العبادة كذلك، والصبر في مواجهة المعصية كذلك ــ فهناك معصية جذابة للإنسان، تشده دائماً، ويقاوم الإنسان باستمرار؛ وهذه المقاومة تُتعب الإنسان، ثم يستسلم لهوى النفس؛ فالصبر يعني ألا يتعب ــ وفي مواجهة المصيبة كذلك، وفي مواجهة العدو كذلك؛ الصبر هو هذا. ألا يخرج الإنسان من الميدان ولا ينسحب، فهذا هو الصبر.
وما معنى التقوى؟ معناها المراقبة الكاملة؛ وهذا هو معناها في كل موضع. فَاِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقویٰ؛ التقوى أينما وردت في القرآن تعني المراقبة الكاملة؛ مثل مراقبة من يسير في أرض مليئة بالشوك وهو يرتدي ثوباً طويلاً ــ مثل ثيابنا [نحن رجال الدين] ــ فهو يراقب ألا يعلق الشوك بطرف ثوبه؛ مراقبة خطوةً خطوة، ومرحلةً مرحلة. ينظر تحت قدميه، وينظر أيضاً ليرى أين الموضع الذي يقل فيه الشوك في هذا الفضاء فيتجه نحوه؛ ينظر تحت قدميه، ويكون له أيضاً أفق نظر؛ هذه هي التقوى. وعندئذ فإن «تقوى الله» التي يُعبَّر عنها عادةً بأن يخاف الإنسان من الله وما شابه ذلك، معناها هذا أيضاً؛ الخوف من الله يعني هذا؛ أي راقبوا بدقة ألا يقع عمل على خلاف أمر الله ونهيه؛ هذه هي التقوى. وفي مثل هذه الموارد التي يقول فيها [القرآن] «اِن تَصبِروا وَ تَتَّقوا»، توجد خصوصية: هذه التقوى هي التقوى في مواجهة العدو. أي أن يكون الإنسان مراقباً؛ مراقباً للعدو، ولمساره، ولمساركم أنتم في مواجهته، ولمناوراته وتحركاته، ومراقباً لما يصدر منكم من عمل قد يكون دالاً على غفلتكم؛ التقوى هي هذا. وهذا الذي يقوله أمير المؤمنين: اِنَّ اَخَا الحَربِ الاَرِقُ وَ مَن نامَ لَم يُنَم عَنه، يعني اليقظة، وجمع الحواس؛ التقوى هنا هي هذا. وهو المعنى العام للتقوى، إلا أن صورته هنا بهذا الشكل: راقبوا العدو. وهذا في كل قضية؛ ففي الدبلوماسية نحتاج إلى التقوى، وفي الشؤون الاقتصادية نحتاج إلى التقوى، وفي قضية الأمن نحتاج إلى التقوى، وفي كل هذه المجالات نحتاج إلى التقوى؛ في القضايا المختلفة؛ ولكل منها تقواه المناسبة له. مع الاستعانة بالرب، وطلب العون من الله تعالى، والقيام بالمراقبة الدقيقة. حسناً، هذا هو أمر الرب.
وتجربتنا نحن أيضاً تدل على هذا. كان هناك وقت كنا نقرأ فيه هذه الآيات، وكانت تجربتها في التاريخ، وكنا نذكر صدر الإسلام بوصفه تجربة، [أما] اليوم فليس الأمر كذلك؛ اليوم نحن أنفسنا قد جرّبنا هذا، وشاهدناه بأنفسنا في الميادين المختلفة، أننا إذا صبرنا وكانت لدينا تقوى، انتصرنا. يوم بدأت الحرب ــ وأقصد فترة الدفاع المقدس ــ كنا نظن مثلاً أن الحرب ستستمر أسبوعاً أو عشرة أيام أو عشرين يوماً؛ [لكنها] استمرت ثماني سنوات! استمرت ثماني سنوات. وكان الإمام مطمئناً منذ اليوم الأول؛ لا بمعنى أنه كان يصرح بأننا سننتصر؛ لا، [لكن] لم نكن نرى في الإمام أي قلق؛ كان يسأل، ويطلب التوضيح، ويسأل عن التفاصيل في الجلسات التي كنا نحضرها عنده مع مسؤولي السلطات الأخرى، وكانوا يسألون: ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ ــ كان هذا موجوداً ــ لكن لم يكن يُرى في وجه الإمام، ولا في تعامله، ولا في بياناته، أي اضطراب إطلاقاً؛ أي إن قلبه كان مطمئناً وثابتاً بأن الأمر سيصل إلى نتيجة جيدة؛ وقد صمد؛ وصمد في موارد مختلفة.
والآن يعترض بعضهم حتى على ذلك اليوم، فيقولون: لماذا لم يُتخذ القرار الفلاني في المقطع الفلاني؟ حسناً، لم يكونوا حاضرين، ولا يعلمون، وليسوا مطلعين على الوقائع وجوانب القضية. إن الأعمال التي أُنجزت آنذاك ــ وأقصد مجمل الأعمال، ولا نريد أن نتحدث عن الجزئيات جزئيةً جزئية ــ قد يكون قد وقع في بعض جزئياتها بعض الأخطاء أيضاً، لكن الحركة العامة كانت حركة صبر وتقوى، وانتهت في آخر الأمر بحمد الله إلى انتصارنا. وهكذا هو الأمر في القضايا المختلفة.
ومع كل هذه التجارب الناجحة التي لدينا في الأقسام المختلفة، فإن من الجور على الناس حقاً، ومن الجور على البلاد، ومن الجور على الثورة، أن يريد أحد اليوم أن يُيئس الناس، وأن يُلقي إليهم الشعور بالانسداد، وأن يريد كسر معنويات الناس وإضعاف إرادة المسؤولين.
وطبعاً في بعض الموارد مؤشراتنا سلبية؛ ففي المجال الاقتصادي ليست المؤشرات جيدة؛ وهذا أمر نقبله جميعاً؛ المسؤولون والمديرون السابقون واللاحقون والجميع يعلمون أن المؤشرات ليست مؤشرات مطلوبة في السنوات المختلفة التي انتهت [إلى الوضع الحالي]. وطبعاً كل هذا قابل للإصلاح؛ وكل هذه المشكلات الاقتصادية قابلة للإصلاح قطعاً إن شاء الله، وسوف تُصلح أيضاً؛ لكن الاقتصاد ليس وحده في البلاد هو مؤشر الاقتدار والتقدم والنجاح؛ هناك مؤشرات أخرى أيضاً، ويجب أن تُرى تلك المؤشرات أيضاً. وحتى في هذا المجال الاقتصادي نفسه توجد علامات نجاح في أقسام مختلفة، وسأذكر الآن بعض مواردها.
أولاً، مع وجود هذا الحظر الذي فُرض على بلادنا ــ وهو حظر غير مسبوق علينا، وما زال موجوداً؛ وقد قالوا هم أنفسهم إنه منذ بداية التاريخ لم يُفرض مثل هذا الحظر على أي بلد ــ لم ينهَر اقتصادنا، خلافاً للتوقعات التي كان الأجانب يطرحونها ويقولون إن إيران ستفلس؛ كلا، لقد بقي الاقتصاد قائماً. إن قدرة الاقتصاد على التحمّل نجاح كبير.
وفضلاً عن ذلك، استفدنا من الحظر نفسه؛ فقد استفادت أمتنا، ومسؤولونا، ومديرونا من الحظر نفسه، ووصلنا في موارد كثيرة إلى الاكتفاء الذاتي. فلو لم نكن تحت الحظر، فعندما جاء كورونا مثلاً، لكنا ذهبنا نستورد اللقاح من أماكن مختلفة من العالم، ولما فكرنا في إنتاج اللقاح. أما اليوم فإن اللقاح يُنتج في خمسة أو ستة مراكز ــ كما قال السيد رئيس الجمهورية أيضاً ــ وهذا فخر لأمة إيران، وشرف لأمة إيران. نعم، استفدنا من لقاحات الآخرين أيضاً، وكان ينبغي أن نفعل ذلك، ولم يكن فيه إشكال، لكن كوننا استطعنا نحن أنفسنا أن نتحرك [فهذا نجاح]. وفي موارد كثيرة متعددة وصلنا إلى هذا الاكتفاء الذاتي وإلى الابتكار. وهم يعرضون في التلفزيون موارد كثيرة، حيث اجتمع أربعة أو خمسة شباب مثلاً معاً، فأنتجوا شيئاً، وأوجدوا في الداخل شيئاً كان يستهلك كثيراً من العملة الصعبة، وكانت جودته أفضل من الأجنبي أيضاً؛ وهم يعرضون ذلك، وهو أمام أعين الجميع، ونحن نراه؛ هذه نجاحات أمة، وهذا تقدم أمة. وهذا أيضاً في المجال الاقتصادي وفي شأن الاقتصاد.
وفي هذا المجال الاقتصادي نفسه، فإن بلادنا، رغم الحظر ورغم التضييقات، لم تقع في المديونية. انظروا إلى كثير من البلدان ــ جيراننا وغير جيراننا ــ مع أنهم لم يكونوا تحت الحظر، ولم تكن عليهم كل هذه العداوات، فقد صاروا مدينين بثلاثمئة مليار وأربعمئة مليار للبنك الدولي، ولصندوق النقد الدولي، ولفلان دولة. أما مديونيتنا فهي قريبة من الصفر ــ ليست صفراً، لكنها قريبة من الصفر ــ وهذا ليس نجاحاً قليلاً؛ إنه مهم جداً. أي إنه حتى في هذا المجال الاقتصادي نفسه، الذي توجد فيه مؤشرات سلبية متعددة، توجد هذه المؤشرات أيضاً.
ومن منجزاتنا الأخرى، وهو نفسه مؤشر ينبغي الالتفات إليه، تقدمنا العلمي والصناعي، وتقدم تقنياتنا. لقد استطعنا في فترات الضغوط الدولية المختلفة، وفي المراحل المتعددة، أن نتقدم في مجالات كثيرة في العلم والصناعة؛ وهذا ليس شيئاً قليلاً، بل هو أمر مهم جداً. وقد قامت بعض المؤسسات الشعبية ــ أي مجموعات الاستثمار الشعبي ــ بأعمال بارزة، حتى إنه قبل بضعة أسابيع كانت هناك جلسة في هذه الحسينية نفسها انعكست في التلفزيون، ولعلكم رأيتموها؛ جاء الناشطون الاقتصاديون وقدموا تقارير، ولم تكن تقارير كلامية فقط، بل كانت الصور تُعرض هنا كاملة أيضاً، وتُظهر ذلك؛ لقد قاموا بأعمال كبيرة، وقامت الشركات الناشطة في المجالات الإنتاجية وغير الإنتاجية بأعمال.
ومؤشر آخر يمكننا أن نعتمد عليه، هو أن المسار الشعبي لإدارة البلاد مضى بسهولة ويسر. انظروا إلى بعض البلدان الأخرى في قضاياها الإدارية، وفي انتخاباتها، ما المشكلات التي تعانيها: انتخابات مبكرة، وإبطال انتخابات، وما شابه ذلك؛ أما هنا فلا، هنا، رغم كل العداوات، سارت الأمور بصورة قانونية وصحيحة، وتحركت ووصلت إلى [نتائج]؛ وهذه مؤشرات مهمة لأعمال البلاد. قارنوا هذه ببعض البلدان الأخرى، وعندئذ يتضح كم هي [مهمة].
وأريد أن أقول بحزم إن هذه المنجزات، وموارد أخرى متعددة موجودة، مثل العمق الاستراتيجي، والنفوذ المعنوي في البلدان، وما شابه ذلك، قد حوّلت الجمهورية الإسلامية إلى نموذج جذاب. إن الجمهورية الإسلامية اليوم، قطعاً، نموذج جذاب لكثير من الشعوب. وطبعاً دعايتنا محدودة، والآخرون يشنون علينا دعاية كثيرة جداً؛ أي إن الدعاية التي تُشن ضد الجمهورية الإسلامية أضعاف دعايتنا نحن؛ ولذلك فإن كثيراً من الشعوب والبلدان لا تعلم. لكن بحمد الله، فإن الجمهورية الإسلامية [بالنسبة إلى] أولئك المرتبطين بها، المطلعين عليها، العارفين بها، هي نموذج جذاب.
حسناً، إذن يجب أن تؤخذ هذه المؤشرات في الحسبان؛ أي إن الذين يريدون أن يحكموا على وضع البلاد، لا ينبغي أن تكون نظرتهم إلى قضية الاقتصاد فقط؛ فالاقتصاد مؤشر واحد؛ وهناك مؤشر الأمن، ومؤشر التقدم العلمي، ومؤشر الاستفادة من الحظر للابتكار، ومؤشرات الدبلوماسية؛ كل هذه مؤشرات؛ فلينظروا إليها. إن قوة البلد منظومة ومجموعة من العوامل المختلفة المرتبطة بعضها ببعض. وعدم رؤية هذا الشكل المنظومي للقوة والاعتبار وعدم فهمه يؤدي إلى أحكام خاطئة. إذن يجب رؤية المنظومة كلها؛ وعندما ينظر الإنسان إلى المنظومة، يجدها باعثة على الارتياح.
وطبعاً للعدو أطماع، ويقول كلاماً لا صلة له بالواقع ومفعماً باليأس، وكان يقول ذلك من قبل وما زال يقوله الآن. ففي أوائل الثورة، عندما هاجم صدام حسين إيران، أجرى مقابلة قرب حدودنا، في جهة إيلام تقريباً، وقال: ستكون المقابلة القادمة الأسبوع المقبل في طهران! هكذا قال. ووعد نفسه ومستمعيه بأن يأتوا إلى طهران في الأسبوع التالي، ويفتحوا طهران، ويجروا المقابلة التالية. وقد رأيتم إلى أي مصير انتهى في الحرب وبعد الحرب. ففي الحرب، وفي إحدى العمليات، وصل وضع صدام حسين إلى حدّ أنه كاد يُعتقل على يد شباب الحرس؛ أي إنه في عملية فتح المبين، لو أن الشباب وصلوا قبل ذلك بنصف ساعة، لاعتقلوا صدام؛ لكنه فرّ، وكان محظوظاً. وفي النهاية، مع تلك الفضيحة والبؤس، قبل شروط إيران، ثم لجأ إلى إيران أيضاً، وأرسل طائراته واحدةً بعد أخرى، تباعاً، إلى هنا من دون إذن في القضايا اللاحقة؛ كان ذلك حاله. ومؤخراً أيضاً ــ ويبدو أنه كان في العام الماضي ــ قال مهرج أمريكي إنه سيحتفل بعيد الميلاد في طهران. هناك من هذا الكلام، يقولونه، لكن الواقع بعيد جداً عما يريدونه ويسعون إليه.
حسناً، إذن فإنكم ترون أن الأمريكيين يقولون صراحة إن سياسة الضغط الأقصى ضد إيران مُنيت بهزيمة مذلة، وهذه قضية كبيرة جداً، ومهمة جداً. إن اعتراف أمريكا المتكبرة، أمريكا المغرورة، أمريكا المستكبرة، بأن الضغط الأقصى أمام إيران قد مُني بهزيمة مذلة، قضية مهمة جداً. إذن يا أعزائي! لا نغتر، ولا ننفعل؛ لا نفقد معنوياتنا، ولا نغتر بأنفسنا؛ هاتان هما التوصيتان اللتان عرضتهما.
وهناك أيضاً عدة توصيات عملية، إن شاء الله إذا لم يطل الكلام كثيراً [أذكرها]. إحدى القضايا هي قضية شعار العام نفسها، حيث قلنا: الإنتاج مع هاتين الخصوصيتين: إحداهما أن يكون قائماً على المعرفة، أي معرفياً؛ والثانية أن يكون مولداً لفرص العمل. وقد أُشكل علينا، فقالوا إن هاتين الخصوصيتين لا تنسجمان معاً؛ وهم محقون؛ ففي بعض الموارد الأمر كذلك، أي كلما تقدمت التكنولوجيا أكثر، قلّ الاحتياج إلى القوة البشرية؛ وقد أرسل بعضهم يسأل: «كيف يكون هذا؟» وأنا عندي جواب على ذلك. نعم، في بعض الموارد الأمر كذلك، لكن في حالتنا نحن ليس كذلك؛ لأن لدينا مصانع وشركات معطلة أو شبه معطلة في الأقسام التحتية، وهي كثيرة جداً. ولذلك فإن جعل الشركات معرفية يمكن أن يتوجه إلى هذه الشركات؛ أي إنه يمكن أن يضاعف فرص العمل بل يزيدها؛ الأمر هكذا. ولذلك يمكننا [أن نحقق توليد فرص العمل أيضاً]. وفضلاً عن ذلك، فإن التكنولوجيا الجديدة نفسها لها حالة توسع طبيعي؛ أي كلما تقدم الإنسان في قضايا التكنولوجيا، انفتحت أمامه ميادين جديدة؛ ولذلك فإن توليد فرص العمل لن يتضرر قطعاً، ويمكن جعل الإنتاج المعرفي موضع نظر، مع بقاء قضية توليد فرص العمل أيضاً.
ونقطة أخرى تخطر في الذهن بشأن الإنتاج المعرفي، وفي الجواب عن هذا الإشكال، هي أننا إذا جعلنا إنتاجنا قائماً على المعرفة، فإننا في الواقع نرتقي بنوع القوة البشرية العاملة؛ أي من الذي يأتي ليعمل في المجموعة المعرفية؟ إنه شبابنا المتعلم. واليوم فإن كثيراً من شبابنا الجامعيين المتعلمين، الذين [يشكلون] نسبة عالية جداً ــ وقد أعطوا إحصائية، وأنا لم أتابعها بنفسي فلا أستطيع أن أذكر رقماً، لكنها نسبة عالية ــ يعملون في مجالات لا علاقة لها إطلاقاً بتخصصهم الدراسي؛ هكذا هو الأمر؛ وهذه مشكلة كبيرة؛ وهي في الواقع نوع من البطالة. لقد تعب، ودرس، وأنفقت الدولة، وصُرف عمر، لكن لا يُستفاد منه؛ وهذا نوع من البطالة. وعندما نستطيع أن نوسع الشركات المعرفية، فإن كل هؤلاء الشباب يُجذبون إلى العمل، وسترتفع جودة القوة البشرية في أجهزتنا العاملة، وسترتقي؛ وسيأتي النخب [ليعملوا]، ولن يضطر نخباؤنا إلى التوجه إلى الأعمال الخدمية القليلة القيمة.
وهناك نقطة بشأن هذه الشركات المعرفية والإنتاج المعرفي، أرى لزاماً أن أذكرها، وهي أنه ــ وإن كانت قد ذُكرت تذكيرات من قبل، لكنني أضيف هذه أيضاً إليها ــ يجب أن توضع للشركات المعرفية ضوابط نوعية؛ فلا يكون الأمر بحيث تأتي شركة ما تعمل بتكنولوجيا تعود إلى أربعين سنة مضت، فتسجل نفسها بوصفها شركة معرفية، وتستفيد مثلاً من الامتيازات والإمكانات والتسهيلات الموجودة؛ هذا غير صحيح. يجب أن توجد في [الشركة] المعرفية، بالمعنى الحقيقي للكلمة، حالة من الابتكار، وسأذكر بعض الخصائص الأخرى أيضاً. أو تأتي شركة تجميع، أو مجمّعون، في حين أن التجميع هو في الواقع الاستيراد المفرط نفسه ولكن بشكل آخر؛ هذا ليس إنتاجاً، وليس إبداعاً للمنتج؛ بل هو نوع من الاستيراد. ثم تأتي هذه لتُعرف مثلاً بوصفها شركة معرفية! ليس الأمر هكذا. ولذلك نحتاج إلى أن تُحدد مؤشرات دقيقة، مؤشرات نوعية ــ وأظن أن هذا العمل يتعلق بالمعاونية العلمية أو بأي جهة تكون في النهاية متصدية لتأييد هذه الشركات ــ وأن تؤخذ هذه المؤشرات بجدية.
ونقطة أخرى هي أننا لكي نقيم ما إذا كان إنتاج البلاد قد صار معرفياً أم لا، فإن مجرد عدد الشركات المعرفية لا يكفي. لقد ركزتُ في حديث أول السنة على العدد، فمثلاً قالوا: هذا المقدار، فقلنا: لا، أكثر من هذا؛ قالوا: يمكن أن يزيد ثلاثين بالمئة؛ فقلنا: لا، ليزد على الأقل خمسين بالمئة أو مئة بالمئة. هذا هو العدد؛ نعم، هو مؤشر، لكنه لا يكفي. بل يجب أن تكون للشركات التي تنشأ خصائص تكون هذه الخصائص حيوية، وأساسية، ومهمة.
ومن هذه الخصائص أن يكون فيها ابتكار؛ ومنها أن يكون فيها تقليل لاستهلاك العملة الصعبة. فنحن الآن في بعض الموارد نستهلك عملةً كثيرة لاستيراد منتج ما؛ فإذا أنتجت هذه الشركة المعرفية هذا المنتج أو قرّبته من الإنتاج، فإن هذا إما أن يقلل استهلاك العملة الصعبة أو يزيله كلياً؛ وهذا أحد المعايير.
وتوليد فرص العمل؛ فمن المؤشرات أن تكون الشركات مولدة لفرص العمل بالمعنى الحقيقي للكلمة. وأن تكون قابلة للتصدير؛ أي أن تكون قادرة على المنافسة في مواجهة المنتجات العالمية والدولية. ويجب أن تُحدد مثل هذه المؤشرات، وأن تُتابع إن شاء الله.
ونقطة مهمة أخرى هي أن تُراعى أولويات في تطوير الشركات المعرفية. ومن الأولويات المهمة جداً أن تكون هذه الشركات في اتجاه حلّ المشكلات؛ فلدينا في البلاد مشكلات اقتصادية محددة؛ ويجب أن تتوجه هذه الشركات إلى حلّ المشكلات، وأن تكون ذات قدرة على فكّ العقد، وأن تنشأ على أساس الحاجة، أي يجب إجراء دراسة للحاجات بشأن هذه الشركات. وهناك أقسام يتوقف عليها الأمن الاقتصادي؛ فمثلاً قسم الزراعة، وقد قلتُ في حديث أول السنة إن أحد أكثر أقسامنا اعتماداً على الاستيراد وعلى الخارج هو قسم الزراعة. مع أن قسم الزراعة يرتبط بأمننا الغذائي؛ وهذه قضية مهمة.
وفي الشركات المعرفية يجب أن تُراعى هذه الجهة، وهي إما أن يكون الأمن الاقتصادي للبلاد متوقفاً عليها، أو أن تكون لديها قدرة عالية على جذب القوى المتخصصة وغير العاملة، أو أن تكون في الأقسام التي تصدر فيها الشركات المواد الخام مثل قسم التعدين؛ وللأسف لدينا في بلادنا في قسم المناجم مشكلات كثيرة؛ ومن هذه المشكلات بيع المواد الخام. أما النفط فله حديثه الخاص؛ ففي النفط نحن حقاً لا نملك أي قيمة مضافة، وفي الغاز توجد إلى حد ما [قيمة مضافة]؛ مع أن المختصين يقولون إنه يمكن في قسم النفط إنتاج قيمة مضافة كبيرة وإيجادها إذا جرى الالتفات إلى الأقسام التحتية من النفط. والغاز كذلك، وسائر أقسام المعادن كذلك؛ معادننا الفلزية، والحجر، والأحجار الثمينة في البلاد، كم لدينا من مناجم حجرية عالية القيمة في البلاد؛ وهذه تُصدَّر من دون أي قيمة مضافة، ومن دون العمل عليها. وهذه الأقسام مهمة لكي نوجّه الشركات المعرفية إليها.
ونقطة أخرى بشأن هذا الإنتاج المعرفي هي أننا يجب حقاً أن ندعم الشركات المعرفية؛ وعلى الأقسام الحكومية أن تدعمها. إن أهم مستهلك للإنتاجات في البلاد هو الحكومة. والحكومة تستطيع أن تستفيد من الإنتاجات المعرفية؛ أي إن [قضية] منع الاستيراد المفرط التي كررنا ذكرها، من أوضح مصاديقها هنا أن تُدعم هذه الشركات، وأن تُدعم إنتاجاتها.
وهناك قضية اقتصادية مهمة أيضاً، وهي هذا البحث المتعلق ببيع المواد الخام الذي ذكرناه. فنحن نصدر ما يسمى المواد الخام بسعر رخيص، ونستورد المنتجات النهائية من الخارج بسعر غالٍ؛ وقد كتبوا لي نسبة هذين السعرين، وذكرها أيضاً الأصدقاء من أهل الاختصاص في هذه الأعمال؛ وهي نسبة فاحشة جداً. نحن نصدر المواد الخام بسعر رخيص، ونستورد المنتج النهائي بسعر غالٍ، في حين أنه ينبغي أن [نصدر] المنتج النهائي. [وينبغي أن] تتجه صادرات البلاد إلى هذا الاتجاه، وأن يتجه الإنتاج إلى هذا الاتجاه، وأن يتجه الإنتاج المعرفي إلى هذا الاتجاه، حتى نستطيع أن نصدر المنتج النهائي في جميع المواد المختلفة.
ومن القضايا المهمة في البلاد التي [قلناها] للمسؤولين ــ وأنتم هنا من الحكومة ومن المجلس ــ قضية الخطة السابعة للتنمية، التي كان ينبغي طبعاً أن تُقرّ في العام الماضي، وأن تكون هذا العام منشأً للخطة السنوية لعام 1401، لكن ذلك لم يحصل في العام الماضي. أوصلوا هذا الأمر هذا العام إلى نتيجة إن شاء الله؛ وابذلوا الهمة حتى تُنظم هذه الخطة على أساس السياسات العامة، وحتى يُنجز هذا الأمر في الحكومة والمجلس إن شاء الله.
ومن القضايا المهمة قضية الشعبية، وقد أشار إليها السيد رئيس الجمهورية، وهو محق في ذلك؛ فهذا الحضور بين الناس، وهذه الزيارات إلى المحافظات، عمل بالغ القيمة، وعمل جيد، وحلّال للعقد. فهناك أمور لا يستطيع الإنسان أن يفهمها أو يخطط على أساسها ما لم يشاهدها في الميدان، أو يرها بنفسه، أو يسمعها من الناس الحاضرين في الساحة، أو ينقلها إليه من يذهبون ويرون نقلاً موثوقاً ــ ما لم يكن هذا موجوداً ــ لا يمكن فهم الحقائق والتخطيط على أساسها. إن الشعبية مهمة جداً، لكن من أهم قضايا الشعبية أن تبقوا شعبيين؛ ابقوا شعبيين، ولا تتعبوا. وهذا الصبر الذي ذكرناه، أحد موارده هنا. فلا يكون الأمر أننا نكون شعبيين في أول العمل، ثم نتعب تدريجياً؛ لا، بل ابقوا شعبيين حقاً. وليس مقصودي أن هذه الزيارات إلى المحافظات يجب أن تستمر حتى نهاية الدورة، لا؛ فقد تتوقف في موضع ما، ولا إشكال في ذلك، لكن الشعبية ليست الزيارات إلى المحافظات فقط؛ بل التواصل مع الناس، والاستماع إلى الناس، والاستماع إلى النقاط التي تُسمع أحياناً من الناس العاديين، ولا تُسمع من المستشارين المجربين القريبين من الإنسان؛ فيستفيد الإنسان منها أكثر؛ فالتواصل مع الناس والتقارير الشعبية لهما هذه [الميزة].
ونقطة أخرى أوصي بها تأكيداً، وهي قضية سياسات المادة 44، التي أُبلغت قبل عدة سنوات، وقد مدحها الجميع وأثنوا عليها وقالوا: ما أحسن هذه السياسات، لكن لم يُعمل بها. لقد أُكد حقاً على الحكومات المختلفة دائماً، وهم أيضاً قالوا إننا نريد أن نعمل بها أو إننا نعمل بها، لكن سياسات المادة 44 لم تُنفذ بالمعنى الحقيقي للكلمة. يجب أن يأتي اقتصاد البلاد بالمعنى الحقيقي للكلمة على أكتاف الناس، وأن تؤدي الحكومة [فقط] دورها الحكومي الخاص، لا أن تكون هي المتصدية؛ وهذا مهم جداً. فمرة تحملون حملاً على أكتافكم، وتريدون أن تنقلوه مشياً مع هذه المشكلات من هذه المدينة إلى تلك المدينة، ومرة تضعونه على وسيلة نقل فعالة، وأنتم أيضاً تقودونها؛ الثاني هو الصحيح. إن وسيلة النقل الفعالة هي الناشطون الاقتصاديون في البلاد؛ فعّلوا هؤلاء، لكن راقبوا أعمالهم، وضعوا السياسات، وراقبوا ألا يقع خطأ أو اشتباه، لكن دعوهم يعملون؛ فهم يستفيدون، والناس يستفيدون، وأنتم أيضاً تستفيدون بوصفكم مسؤولي الحكومة. وهذه أيضاً قضية.
وقضية أخرى، وهي أيضاً مهمة جداً، وإن كانت طويلة الأمد، هي قضية النمو الاقتصادي من دون نفط؛ مثل تلك البلدان التي لا نفط لديها، ومع ذلك لديها نمو اقتصادي، ولديها تقدم اقتصادي، وهي ليست قليلة. إن هذه المادة المخدرة، النفط، قد أدمنتنا للأسف منذ مئة سنة إلى الآن؛ أي إنه إدمان شديد حقاً. وهذا طبعاً لا يمكن في المدى القصير، وإنما يتحقق في المدى الطويل، وليس عمل اليوم والغد، ولا عمل حكومة واحدة؛ أي إذا همّت الحكومات، فقد يتحقق هذا العمل مثلاً خلال حكومتين من ثماني سنوات. وطبعاً كنت قد طرحت هذا يوماً قبل سنوات؛ فلو بدأ من ذلك اليوم، لكان وضع البلاد اليوم بلا شك وضعاً آخر؛ لكنه لم يُتابع.
وقضية أخرى أيضاً هي قضية الموارد من العملة الصعبة، أين نصرف هذه الموارد وكيف نصرفها. فلنحذر من أنه إذا حصل انفراج في العملة الصعبة مثلاً من جهة ما، فلا تُصرف هذه الموارد في الاستيراد المفرط، بل تُصرف في الأعمال التحتية للبلاد؛ فالبلاد تحتاج إلى الأعمال التحتية. فقضية النقل، وقضية النقل السككي، والقضايا المختلفة المتعلقة بهذه الشركات المعرفية، وقضية الطرق الارتباطية مع البلدان المجاورة، هذه كلها أعمال تحتية يجب أن تُنجز، والبلاد تحتاج إليها. وكذلك تحديث الصناعات؛ فكثير من صناعاتنا قديمة، وتحديثها يحتاج إلى عائدات العملة الصعبة. فلتُصرف في هذه الأمور؛ لا أن يُفتح باب استيراد السلع الفاخرة من جديد بمجرد أن نحصل على مال ما، مع أنه يُقال إن كثيراً منها تهريب، لكن يجب أيضاً منع التهريب؛ أي إن هذا حقاً من الأعمال الكبيرة والمهمة. أن يستوردوا طعام الكلاب من الخارج، وأن يستوردوا أدوات التجميل بأسعار باهظة وغالية! لا ينبغي أن تُصرف وحدة نقدية واحدة في هذه الأمور، فضلاً عن الأموال الكثيرة. المقصود أننا لدينا أعمال تحتية كثيرة. وحتى قضية المياه في البلاد، ومشكلة المياه، هي من هذه الأعمال التحتية، وحلها ممكن تماماً، لكنه يحتاج إلى المال. والآن، لحسن الحظ، نعلم ولدينا اطلاع بأن هذه الحكومة قامت بأعمال جيدة جداً في هذا المجال، وهي تقوم بها، وهي قيد الإنجاز. يجب القيام بهذه الأعمال. إن قضية المياه من القضايا المهمة.
ومن الفرص المهمة المتاحة لمسؤولي البلاد، هذا المجلس التنسيقي الاقتصادي لرؤساء السلطات، الذي أُقرّ وبدأ في الحكومة السابقة، وقام بأعمال كبيرة. وطبعاً كانت مسؤوليته الابتدائية والمهمة الأولى ثلاث أو أربع أعمال أساسية، كان أحدها الإصلاح الأساسي للموازنة، وكان أحدها قضية المصارف مثلاً، وهذه يجب أن تُتابع حتى يُصلح هيكل الموازنة؛ فلهيكل الموازنة مشكلات. ومنذ البداية، عُيّنت من وظائف هذا المجلس أيضاً إدارة مواجهة الحظر. ويجب إن شاء الله الاستفادة من هذه القدرة بالكامل، وعلى مسؤولي السلطات الثلاث، بالتعاون الكامل، وبالحميمية الكاملة ــ وهي موجودة بحمد الله، فبينهم حميمية ــ أن يتابعوا هذا الأمر. حسناً، هذه كانت قضايا اقتصادية، وقد أخذت هذه القضايا الاقتصادية معظم وقتنا، وطال الكلام أيضاً.
إن قضية الثقافة الحيوية مهمة جداً، وهناك حاجة إلى مجاهدة ذكية في مجال العلم والثقافة، وفي الاتجاه الصحيح، والمراكز الرسمية المتعهدة مثل وزارة الإرشاد، ومنظمة التبليغ، ومكتب التبليغ، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمجلس الأعلى للثورة الثقافية في الدرجة الأولى، هي المخاطب الأول لهذا الطلب، وفي الدرجة الثانية ــ بل لا يمكن أن نقول الدرجة الثانية ــ بطبيعة الحال الناشطون الثقافيون الواسعون على مستوى البلاد، وهم بحمد الله ليسوا قليلين بل كثيرون. يجب على الجميع حقاً أن يصلوا إلى هذه القضية الحيوية، قضية الثقافة، وأن يعطوها الأهمية؛ لكن هذا [العمل] يجب أولاً أن يكون على صورة مجاهدة وسعي ليلي نهاري، وثانياً يجب أن يكون ذكياً، لا أعمى ولا على غير بصيرة وما شابه ذلك، وأن يتحركوا في الاتجاه الصحيح. وهذه أيضاً [قضية].
وقضية أخرى هي قضية الدبلوماسية، التي تتحرك دبلوماسية البلاد فيها بحمد الله في اتجاه جيد. وما هو موضع الاهتمام الآن في قضايا الدبلوماسية هو القضية النووية، وأنتم تتابعون الأخبار النووية حتماً، وأنتم على اطلاع على القضايا. وأنا كما قلت من قبل، وكما قال المسؤولون الحكوميون أيضاً، وكما أكد السيد رئيس الجمهورية هذا مراراً، لا تجعلوا تخطيطكم العملي معلقاً إطلاقاً على المفاوضات النووية، إطلاقاً؛ قوموا بعملكم، وانظروا إلى الوضع الحالي للبلاد، وخططوا على أساس الوضع الحالي. قد تصل المفاوضات إلى أماكن ما، أماكن إيجابية، أو نصف إيجابية، أو سلبية، أيّاً يكن، أنتم قوموا بعملكم، ولا توقفوا أعمالكم عليها. وحسناً، فإن وزير الخارجية المحترم، والمسؤولين في هيئة التفاوض، يقدمون تقاريرهم الدقيقة إلى رئيس الجمهورية، ويقدمونها إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، وهم على اطلاع، ويتخذون القرار، ويفكرون، ويقيسون جوانب القضية.
[وطبعاً] لا إشكال أيضاً في نقد أعمال هؤلاء المسؤولين، ولا إشكال في إبداء الرأي، لكن أولاً احذروا أن لا تكون هذه الآراء والنقدات قائمة على سوء الظن. وطبعاً أنا كنت دائماً أذكر هذا لهؤلاء المسؤولين، في جميع الحكومات، وهو أن النظرة إلى من هو في الميدان، وفي الصف الأمامي، منشغل بالنشاط، لا ينبغي أن تكون نظرة سوء ظن وتشكيك. فهؤلاء أشخاص مؤمنون، ثوريون، مجدّون، مجتهدون، كثيرو العمل، وهم منشغلون بالعمل في هذا المجال. وإذا وُجد نقد، فليكن نقداً بحسن ظن، لا بسوء ظن؛ وثانياً لا ينبغي أن يؤدي إلى إضعاف هؤلاء الذين يبذلون الجهد والعمل في هذا الميدان؛ كما لا ينبغي أن تُضعف آمال الناس، أي لا ينبغي أن يُتحدث بطريقة تؤدي إلى [يأسهم].
وطبعاً فإن هيئة التفاوض لدينا، بحمد الله، قد قاومت في مواجهة تعسف الطرف المقابل ومطالبه المفرطة، وبالتوفيق الإلهي ستقاوم من دون شك. إن الذي نكث العهد هو الطرف المقابل؛ وهم أنفسهم الآن عالقون في هذا النكث، متوقفون؛ أي إن الطرف المقابل الذي نكث العهد ومزق ذلك الاتفاق ــ على حد تعبيرهم ــ هو نفسه الآن عالق فيه، وهم يشعرون بالانسداد أكثر. أما نحن فبحمد الله [لا] نشعر بالانسداد. لقد استطعنا أن نتحمل الصعوبات وأن نعبر. وقد عبرنا كثيراً من المشكلات، وسنعبر المشكلات الأخرى أيضاً بتوفيق الله.
وقضية أخرى هي قضية فلسطين، وأقول فيها كلمة واحدة. إن فلسطين تُظهر أنها بحمد الله حية؛ فلسطين حية. وعلى خلاف السياسات الأمريكية وسياسات أتباع أمريكا الذين أرادوا أن تُنسى قضية فلسطين، وأن تُسلَّم إلى النسيان حتى ينسى الناس أصلاً أن هناك أرضاً اسمها فلسطين، وأمةً اسمها الأمة الفلسطينية، فإن قضية فلسطين، خلافاً لما أرادوه، تزداد حضوراً يوماً بعد يوم. واليوم فإن الشباب الفلسطيني في أراضي 1948، لا في الأراضي البعيدة، بل في قلب فلسطين المحتلة نفسها، قد استيقظوا، ويتحركون، ويبذلون الجهد، ويعملون، وهذا سيستمر من دون شك، وسيستمر قطعاً، وبتوفيق الله، وطبقاً للوعد الإلهي، سيكون النصر أيضاً للشعب الفلسطيني.
وقضية اليمن كذلك. وفي قضية اليمن لدي كلمة نصح للسادة السعوديين، وهي حقاً من باب النصيحة والخير: لماذا تواصلون حرباً أنتم على يقين بأنكم لن تنتصروا فيها؟ هل يوجد أصلاً احتمال لانتصار السعوديين في حرب اليمن؟ لا يوجد حتى احتمال. مع هذه الهمة التي يظهرها شعب اليمن، ومع هذه الشجاعة التي يظهرها قادته، ومع هذه المبادرة التي لديهم في الأقسام المختلفة، لا يوجد احتمال للنصر. حسناً، فلماذا تستمر حرب لا يوجد فيها احتمال للنصر؟ ابحثوا عن طريق تخرجون به أنفسكم من هذه الحرب. وقد جرت أخيراً مفاوضات، وأُعلن ــ ولو على الورق أو باللسان ــ عن توقف لمدة شهرين، وهذا جيد جداً. وإذا وُجد هذا التوقف إن شاء الله بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولو لمدة شهرين، فهو مغتنم وجيد جداً؛ ويجب أن يستمر هذا. وشعب اليمن أيضاً شعب صبور، وقد وقع عليه الظلم في هذه القضية بالمعنى الحقيقي للكلمة، والله تعالى أيضاً ينصر المظلومين، والشعب اليمني المقاوم، والشعب الفلسطيني المقاوم، سيكونان إن شاء الله مشمولين باللطف الإلهي.
وآخر ما أعرضه هو هذا. أيها الإخوة الأعزاء، أيتها الأخوات العزيزات! إن فرصة المسؤولية سريعة الزوال جداً؛ سريعة الزوال جداً وتنتهي؛ فاغتنموا هذه الفرصة؛ واستفيدوا من كل ساعة منها.
والتوصية الثانية: لا تعملوا من أجل الاستعراض. لا تجعلوا في بالكم أن الناس في تلك المنطقة التي انتخبتني، أو الناس الذين يسمعون كلامي في التلفزيون مثلاً، ينبغي أن يحسنوا الظن بي؛ لا تجعلوا هذا في نظركم؛ فإن هذا العمل سيذهب ببركة العمل. إن كونكم تفكرون في أن يحبكم الناس، ولا تجعلون أهمية العمل ونفس العمل ورضا الله موضع النظر، يذهب ببركة العمل، وكثيراً ما لا يصل العمل إلى نتيجة أيضاً.
والقضية الثالثة، تعارض المصالح. أرى الآن أن هذه الكلمة، تعارض المصالح، تتكرر في المجلس أيضاً باستمرار. وهذا التعارض لا يختص بالاقتصاد فقط؛ ففي الأقسام الأخرى أيضاً [يوجد] تعارض مصالح. فإذا كان لي ولكم في التفات الناس إلينا منفعة، وكانت هناك أيضاً منفعة عامة للبلاد، فهنا يوجد تعارض مصالح؛ فأيهما سنقدم؟ إذا قدمنا سمعتنا نحن، والتفات الناس إلينا، على ما فيه مصلحة البلاد، فهذا مصداق لتعارض المصالح؛ ويجب أن نضع الله نصب أعيننا. وهذه أيضاً هذه القضية.
وللمجلس والحكومة أيضاً وظائف محددة في القانون؛ وقد ذكرت هذا من قبل في لقاء آخر، وهو أن احفظوا هذه الخطوط الفاصلة. يجب أن يكون الأمر بحيث تكون للحكومة مسؤوليتها الخاصة، حتى يستطيع الإنسان أن يسأل الحكومة؛ كما يجب أن يستطيع الإنسان أن يسأل المجلس أيضاً، وأن [يستطيع] أن يحكم على المجلس، وأن يقوّمه. فإذا اختلطت الأعمال بعضها ببعض، صعب الحكم.
اللهم بحق محمد وآل محمد، اجعل نياتنا نيات صادقة؛ واجعل ما قلناه، وما فعلناه، وما نفعله، وما نقوله، لك وفي سبيلك. اللهم املأ قلوبنا وافرغها من الإخلاص في العمل لك. اللهم بحق محمد وآل محمد، احشر الإمام الخميني (رحمه الله) الذي فتح هذا الطريق أمام هذه الأمة، وأدخلنا هذا الميدان، وأدخلنا هذا الطريق، مع أنبيائك وأوليائك؛ وأرضِ روحه المطهرة عنا؛ وأرضِ أرواح الشهداء الأعزاء المطهرة عنا؛ وأنزل على عوائلهم أجرك وصبرك ولطفك ورحمتك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1) في بداية هذا اللقاء، قدّم حجة الإسلام والمسلمين سيد إبراهيم رئيسي (رئيس الجمهورية) تقريراً. 2) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، ج 2، ص 611 3) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، ج 2، ص 610 4) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، ج 1، ص 61 5) سورة هود، جزء من الآية 52 6) سورة آل عمران، الآية 146 7) سورة آل عمران، الآية 147 8) سورة آل عمران، جزء من الآية 148 9) سورة الأنعام، الآية 120؛ «واتركوا ظاهر الإثم وباطنه، إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون.» 10) الصحيفة السجادية، الدعاء العشرون 11) سورة الأنبياء، جزء من الآية 87؛ «وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه ...» 12) سورة الصافات، الآيتان 143 و144؛ «فلولا أنه كان من المسبحين. للبث في بطنه إلى يوم يبعثون.» 13) سورة الأنبياء، جزء من الآية 87 والآية 88؛ «... فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين.» 14) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، ج 2، ص 592 (دعاء أبي حمزة الثمالي) 15) من جملة: صحيفة الإمام، ج 8، ص 388؛ خطاب في جمع قادة حرس الثورة الإسلامية (1980/7/3) 16) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، ج 2، ص 849 (دعاء كميل) 17) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، ج 2، ص 586 18) المناشئ 19) من جملة سورة لقمان، جزء من الآية 33، وسورة فاطر، جزء من الآية 5 20) الصحيفة السجادية، الدعاء السادس والأربعون 21) مواضع النشوء 22) سورة التوبة، جزء من الآية 25؛ «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين» 23) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، ج 2، ص 845 24) سورة يوسف، جزء من الآية 87 25) سورة آل عمران، جزء من الآية 120؛ «إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً...» 26) سورة البقرة، جزء من الآية 197؛ «... فإن خير الزاد التقوى ...» 27) نهج البلاغة، الرسالة 62 28) لقاء المنتجين والناشطين الاقتصاديين (2022/1/30) 29) جون بولتون (المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي) 30) خطاب تلفزيوني في أول يوم من سنة 1401 (2022/3/21) 31) إبلاغ السياسات العامة للمادة 44 من الدستور (2005/5/22) 32) من جملة: كلمات في لقاء جمع من العمال والمعلمين (1994/5/3) 33) على نحو أعمى، ومن دون تدبر