17 /اردیبهشت/ 1404
رسالة إلى مؤتمر الذكرى المئوية لإعادة تأسيس الحوزة العلمية في قم
ملاحظة: تمت ترجمة هذا النص تلقائياً باستخدام GPT-4o-mini وقد يحتوي على أخطاء. يمكنك العثور على النص الفارسي الأصلي ورابط المرجع أدناه. يمكنك أيضاً دعمنا للترجمة إلى مزيد من اللغات باستخدام نماذج أكثر قوة.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى وآله الطاهرين سيما بقية الله في العالمين.
///حوزة قم العلمية؛ ظاهرة فريدة في وسط أحداث جسيمة ظهور حوزة قم المباركة في مطلع القرن الرابع عشر الهجري الشمسي كان ظاهرة فريدة حدثت في وسط أحداث كبيرة وجسيمة؛ أحداث جعلت أجواء منطقة غرب آسيا مظلمة وحياة شعوبها مضطربة وفاسدة.
///الحكومات الاستعمارية؛ مصدر المعاناة الواسعة في منطقة غرب آسيا مصدر وسبب هذه المعاناة الواسعة والمستمرة كان تدخلات الدول الاستعمارية والفائزين في الحرب العالمية الأولى الذين استخدموا كل الوسائل بهدف السيطرة على هذه الجغرافيا الحساسة والغنية بالموارد تحت الأرض، واستطاعوا تحقيق أهدافهم بالقوة العسكرية، والتصميمات السياسية، والرشوة وتوظيف الخونة الداخليين، والأدوات الإعلامية والثقافية، وكل وسيلة ممكنة أخرى. في العراق، أقاموا حكومة بريطانية ثم حكومة ملكية عميلة؛ في منطقة الشام، من جهة بريطانيا ومن جهة فرنسا، بسطوا سيطرتهم الاستعمارية بإنشاء نظام طائفي في جزء وحكومة عائلة عميلة لبريطانيا في جزء آخر، وفرضوا القمع والضغط على الناس وخاصة المسلمين والعلماء الدينيين في جميع أنحاء المنطقة؛ في إيران، رفعوا تدريجياً قزاقاً قاسياً وطماعاً وعديم الشخصية إلى الصدارة ثم إلى الملكية؛ في فلسطين، بدأوا التهجير التدريجي للعناصر الصهيونية وتسليحهم وتهيئة الأرضية لإنشاء غدة سرطانية في قلب العالم الإسلامي. في كل مكان - سواء في العراق أو في الشام وفلسطين أو في إيران - حيث كان هناك مقاومة ضد مخططاتهم التدريجية، قمعوها، وفي بعض المدن مثل النجف وصل الأمر إلى اعتقال جماعي للعلماء وحتى نفي مهين لمراجع كبار مثل ميرزا نائيني وسيد أبو الحسن الأصفهاني وشيخ مهدي خالصي، وأطلقوا عمليات تفتيش من منزل إلى منزل لاعتقال الرجال المجاهدين. أصبحت الشعوب مذعورة وحائرة والآفاق مظلمة ومحبطة. في إيران، سحقوا المجاهدين في جيلان وتبريز ومشهد ووضعوا وكلاء الاتفاقيات الخائنة في رأس الأمور.
///حوزة قم العلمية؛ شجرة مباركة في زمن غير ملائم في وسط هذه الأحداث المريرة وهذه الليلة المظلمة، أشرقت نجمة قم. يد القدرة الإلهية أثارت فقيهاً كبيراً ومتقياً ومجرباً ليهاجر إلى قم ويعيد إحياء الحوزة المهملة والمعطلة ويزرع شجرة جديدة ومباركة في تلك الأرض الصعبة في جوار حرم ابنة المطهر موسى بن جعفر (عليهم السلام) وفي تلك الأرض الخصبة.
///فن تأسيس حوزة قم العلمية بواسطة آية الله حائري بالاعتماد على التجارب السابقة عند دخول آية الله حائري، لم تكن قم خالية من العلماء الكبار؛ كان هناك كبار مثل آيات الله ميرزا محمد أرباب وشيخ أبو القاسم كبير وعدد آخر يعيشون في هذه المدينة، لكن فن تأسيس الحوزة العلمية، أي مركز تربية العلم والعالم والدين والتدين بكل دقائقه وتدبيراته، كان فقط من شخصية مؤيدة مثل آية الله حاج شيخ عبد الكريم حائري (أعلى الله مقامه في الجنان). تجربة ثماني سنوات من تأسيس وإدارة الحوزة العلمية المزدهرة في أراك، وسنوات قبل ذلك، المعاشرة القريبة مع القائد الكبير للشيعة، ميرزا شيرازي في سامراء وملاحظة تدابيره في تأسيس وإدارة الحوزة العلمية في تلك المدينة، كانت ترشده؛ وذكاؤه وشجاعته ودافعه وأمله كانت تدفعه في هذا الطريق الصعب.
///استمرار ونمو حوزة قم العلمية بثبات آية الله حائري الحوزة في السنوات الأولى، بثباته المخلص والمتوكل، نجت من سيف رضا خان الذي لم يرحم صغيراً ولا كبيراً في محو علامات وأسس الدين؛ الظالم الخبيث دمر، والحوزة التي كانت تحت ضغطه الأقصى لسنوات بقيت ونمت؛ ومنه أشرقت شمس مثل حضرة روح الله. الحوزة العلمية التي كان طلابها يوماً ما يهربون لحماية حياتهم من الفجر إلى زوايا خارج المدينة للدراسة والبحث ويعودون ليلاً إلى الغرف المظلمة في المدارس، أصبحت بعد أربعة عقود مركزاً يرسل شعلة النضال ضد سلالة رضا خان الخبيثة إلى جميع أنحاء إيران ويشعل القلوب المحبطة واليائسة ويجذب الشباب المنعزلين إلى وسط الميدان.
///بركات حوزة قم العلمية من الوصول إلى القمة العلمية إلى إنشاء الجمهورية الإسلامية وهذه الحوزة نفسها كانت بعد فترة قصيرة من وفاة مؤسسها، بقدوم المرجع العظيم، آية الله بروجردي، قمة علمية وبحثية وتبليغية للتشيع في جميع أنحاء العالم. وأخيراً، كانت هذه الحوزة نفسها التي في أقل من ستة عقود، وصلت قوتها المعنوية ووجهتها الشعبية إلى حد أنها استطاعت اقتلاع النظام الملكي الخائن والفاسد والفاسق بيد الشعب ووضع الإسلام في مكانة الحكم السياسي لدولة كبيرة وثقافية وذات كل أنواع القدرات. خرج من هذه الحوزة المباركة من جعل إيران نموذجاً للإسلامية في العالم الإسلامي، بل رائدة للدين في جميع أنحاء العالم؛ بخطابه النبوي انتصر الدم على السيف؛ بتدبيره ولدت الجمهورية الإسلامية؛ بشجاعته وتوكله واجهت الأمة الإيرانية التهديدات وتغلبت على الكثير منها؛ واليوم بفضل دروسه ومواريثه، تتجاوز البلاد في العديد من أبعاد الحياة العقبات وتتقدم. رحمة ورضوان الله المستمر على مؤسس هذه الحوزة المباركة والعظيمة وهذه الشجرة الطيبة المثمرة؛ الإنسان النبيل والعالم والمبارك، عالم الدين والمزين باليقين، حضرة آية الله العظمى حاج شيخ عبد الكريم حائري.
///مسار الوصول إلى حوزة رائدة ومتفوقة الآن من الضروري التحدث عن بعض المواضيع التي يُعتقد أنها ستفيد اليوم وغداً الحوزة العلمية، على أمل أن تساعد الحوزة الناجحة الحالية في الوصول إلى حوزة "رائدة ومتفوقة".
///عناصر تكوين ووظائف عنوان "الحوزة العلمية" الموضوع الأول هو عنوان "الحوزة العلمية" ومحتواه العميق. الأدبيات الشائعة في هذا الشأن قصيرة وغير كافية. الحوزة على عكس ما تظهره هذه الأدبيات، ليست مجرد مؤسسة تدريس وتعلم، بل هي مجموعة من العلم، والتربية، والوظائف الاجتماعية والسياسية. يمكن تلخيص الأبعاد المختلفة لهذه الكلمة ذات المعنى العميق على النحو التالي: 1ــ مركز علمي بتخصصات معينة؛ 2ــ مركز لتربية قوة مهذبة وفعالة لهداية المجتمع دينياً وأخلاقياً؛ 3ــ الخط الأمامي لجبهة المواجهة مع تهديدات الأعداء في المجالات المختلفة؛ 4ــ مركز لإنتاج وتوضيح الفكر الإسلامي في باب النظم الاجتماعية؛ من النظام السياسي وشكله ومحتواه، إلى النظم المتعلقة بإدارة البلاد، وإلى نظام الأسرة والعلاقات الشخصية، بناءً على الفقه والفلسفة ومنظومة القيم الإسلامية؛ 5ــ مركز وربما قمة الابتكارات الحضارية والتطلعات المستقبلية اللازمة في إطار الرسالة العالمية للإسلام. هذه العناوين هي التي تعطي معنى لكلمة "الحوزة العلمية" وتظهر عناصر تكوينها وبعبارة أخرى "التوقعات" منها؛ وهذه هي التي يمكن أن تجعل الجهود لتعزيز وتقدمها، تجعل الحوزة بمعنى حقيقي "رائدة ومتفوقة" وتعالج التحديات والتهديدات المحتملة في المستقبل. حول كل من هذه العناوين توجد حقائق وآراء يمكن تلخيصها على النحو التالي: أولاً ـ المركز العلمي: حوزة قم، وريثة الثروة العلمية العظيمة للشيعة. هذه الثروة الفريدة في نوعها، هي نتاج التفكير والبحث لآلاف العلماء الدينيين في علوم مثل الفقه والكلام والفلسفة والتفسير والحديث، على مدى ألف عام. قبل اكتشافات العلوم الطبيعية في القرون الأخيرة، كانت الحوزات العلمية الشيعية تعتبر ساحة للاهتمام بالعلوم الأخرى أيضاً؛ لكن في جميع العصور، كان المحور الرئيسي للبحث والتحقيق في الحوزات هو "علم الفقه" وبعده بفارق، "الكلام والفلسفة والحديث". التقدم التدريجي لعلم الفقه على مدى هذه الفترة الطويلة، من زمن الشيخ الطوسي إلى عصر المحقق الحلي، ومن هناك إلى الشهيد، ومن هناك إلى المحقق الأردبيلي، ومن هناك إلى الشيخ الأنصاري وإلى العصر الحالي محسوس لأهل الفن. المعيار في تقدم الفقه هو الإضافة إلى الموجودات أي الإنتاجات العلمية الرفيعة ورفع مستوى العلم والاكتشافات الجديدة؛ لكن اليوم مع النظر إلى التحولات السريعة والشديدة الفكرية والعملية في العصور المعاصرة، خاصة في القرن الأخير، يجب أن تؤخذ توقعات أكثر من هذا في مجال التقدم العلمي للحوزة بعين الاعتبار.
///وظائف علم الفقه تجاه مسائل اليوم فيما يتعلق بعلم الفقه، هذه النقاط جديرة بالملاحظة: أولاً، الفقه هو إجابة الدين على احتياجات الفرد والمجتمع العملية. مع العقلانية المتطورة للأجيال، يجب أن تكون هذه الإجابة اليوم أكثر من الماضي مدعومة بفكر وعلم راسخ وقابلة للفهم والاستيعاب في نفس الوقت. ثانياً، الظواهر المعقدة والكثيرة في حياة الناس اليوم تثير أسئلة غير مسبوقة يجب أن يكون الفقه المعاصر جاهزاً للإجابة عليها. ثالثاً، اليوم مع تشكيل النظام السياسي الإسلامي، السؤال الرئيسي هو كيفية النظرة الشاملة للشارع إلى الأبعاد الفردية والاجتماعية لحياة الإنسان وأسسها الأساسية؛ من النظرة إلى الإنسان ومكانته وأهداف حياته، إلى النظرة إلى الشكل المثالي للمجتمع البشري، والنظرة إلى السياسة والسلطة والعلاقات الاجتماعية والأسرة والجنس والعدالة والأبعاد الأخرى للحياة. يجب أن تظهر فتوى الفقيه في كل مسألة جزءاً من هذه النظرة الشاملة.
///متطلبات استجابة الفقيه لاحتياجات اليوم ونقاط في طريقة العمل الحالية للحوزة المتطلب المهم للوصول إلى هذه الخصائص هو أولاً معرفة الفقيه بجميع أبعاد ومعارف الدين في جميع المجالات، وثانياً معرفة مناسبة بالاكتشافات الحالية للبشر في مجال العلوم الإنسانية والعلوم المرتبطة بحياة الإنسان. يجب أن يُعترف بأن الثروة العلمية المتراكمة في الحوزة لديها القدرة على إيصال الطالب إلى هذا المستوى من القدرات العلمية، بشرط أن تُرى بعض النقاط في طريقة العمل الحالية بعين مفتوحة وتُعالج بيد قوية. إحدى هذه النقاط هي طول فترة الدراسة. تمر فترة قراءة النصوص للطالب بطريقة تثير التساؤل؛ يضطر الطالب إلى تعلم كتاب ضخم ومحقق لعالم كبير ككتاب دراسي. هذا الكتاب في الواقع يتعلق بمرحلة دخوله إلى مرحلة البحث الاجتهادي وتسليمه إليه قبل هذه المرحلة، تأثيره الوحيد هو إطالة زمن قراءة النصوص. يجب أن يحتوي الكتاب الدراسي على محتوى ولغة مناسبة للطالب لفترة محدودة قبل الدخول إلى مرحلة البحث. كانت محاولات الناجحين أو غير الناجحين من كبار مثل آخوند الخراساني، حاج شيخ عبد الكريم حائري وحاج سيد صدر الدين صدر لاستبدال كتب مثل القوانين والرسائل والفصول، بالكفاية ودرر الفوائد وخلاصة الفصول، مع النظر إلى هذه الضرورة المهمة. مع أنهم عاشوا في زمن لم يكن الطالب يواجه فيه الكم الهائل من الواردات الذهنية والتكاليف العملية كما هو الحال اليوم. نقطة أخرى هي مسألة الأولويات الفقهية. اليوم مع تشكيل النظام الإسلامي وطرح الحكم بطريقة الإسلام، أصبحت موضوعات مهمة للحوزة ذات أولوية لم تكن مطروحة في الماضي؛ مسائل مثل علاقات الدولة مع شعبها ومع الدول والشعوب الأخرى، مسألة نفي السبيل، النظام الاقتصادي وأسسها الأساسية، أسس النظام الإسلامي، مصدر الحكم من وجهة نظر الإسلام، دور الشعب فيه والموقف في القضايا المهمة وفي مواجهة نظام الهيمنة، مفهوم ومحتوى العدالة، وعشرات الموضوعات الأساسية وبعضها حيوية أخرى، لها أولوية اليوم وغداً للبلاد وتنتظر الإجابة الفقهية. (بعضها له جانب كلامي أيضاً يجب أن يُناقش في مكانه). في طريقة العمل الحالية للحوزة، في القسم الفقهي، لا يُرى الاهتمام الكافي بهذه الأولويات. أحياناً نرى بعض المهارات العلمية التي عموماً لها جانب آلي ومقدماتي للوصول إلى الحكم الشرعي أو بعض الموضوعات الفقهية أو الأصولية خارج الأولويات، تغرق الفقيه والباحث بحلاوتها المغرية إلى حد أنها تصرف ذهنه تماماً عن تلك المسائل الرئيسية والأولويات وتضحي بالفرص التي لا يمكن استبدالها والموارد البشرية والمالية، دون أن تساعد في توضيح نمط الحياة الإسلامية وهداية المجتمع. إذا كان هدف العمل العلمي هو إظهار الفضل والسمعة العلمية والتنافس في التظاهر بالفضل، فسيكون مصداقاً للفعل المادي والدنيوي و"اتخذ إلهه هواه". ثانياً ـ تربية قوة مهذبة وفعالة الحوزة مؤسسة خارجية. مخرجات الحوزة في جميع المستويات، في خدمة فكر وثقافة المجتمع والبشر. الحوزة مكلفة بـ"بلاغ مبين". نطاق هذا البلاغ واسع جداً من المعارف التوحيدية العليا إلى الواجبات الشخصية الشرعية، ومن توضيح النظام الإسلامي وشكله وواجباته إلى نمط الحياة والبيئة ودعم الطبيعة والحيوان، والعديد من المجالات والزوايا الأخرى للحياة البشرية. الحوزات العلمية منذ القدم قامت بهذا الواجب الثقيل وخرج الكثير من خريجيها في مستويات علمية مختلفة إلى طرق مختلفة لتبليغ الدين وقضوا حياتهم فيها. بعد الثورة، نشأت مؤسسات لتنظيم وربما تعزيز محتوى هذه الحركات التبليغية في الحوزة. لا ينبغي تجاهل خدماتهم القيمة والآخرين المتحركين في أمر تبليغ الدين. ما هو مهم هو التعرف على فضاء الفكر والثقافة في المجتمع وخلق التناسب بين المخرجات التبليغية والواقعيات الفكرية والثقافية بين الناس وخاصة الشباب. في هذا القسم، تعاني الحوزة من مشكلة. هذه المئات من المقالات والمجلات والخطابات المجتمعية والتلفزيونية وما شابهها، لا يمكنها في مواجهة سيل الإيحاءات المغالطة أن تؤدي واجب البلاغ المبين كما هو مطلوب ومستحق.
///حاجة المبلغ الديني إلى تعليم المحتوى وطرق التبليغ هناك عنصران رئيسيان مفقودان في هذا القسم في الحوزة: "التعليم" و"التهذيب". إيصال رسالة تكون حديثة وملء للفراغ ومحققة لهدف الدين، يحتاج بالتأكيد إلى التعليم والتعلم. يجب أن تتولى جهة ما هذه المهمة وتعلم الطالب قوة الإقناع، ومعرفة طريقة الحوار، والوعي بنوع التعامل مع الأفكار العامة والفضاء الإعلامي والافتراضي، والانضباط في مواجهة العنصر المعارض، ومع التدريب والممارسة، في فترة محدودة، تجعله مستعداً لدخول هذا الميدان. من جهة باستخدام الأدوات الفنية الحديثة، تجمع أحدث وأشهر الإيحاءات والآفات الفكرية والأخلاقية وتوفر أفضل وأوضح وأقوى رد في قالب أدبيات مناسبة للزمان، ومن جهة أخرى تعد الحزم المعرفية والثقافية الأكثر ضرورة المتناسبة مع الوضع الثقافي والفكري اليومي للأجيال الشابة والمراهقين والأسر. هذه المجموعة الشكلية والمحتوية هي الموضوع الأهم للتعليم في هذا القسم.
///تربية المجاهد الثقافي في العمل التبليغي في العمل التبليغي، الموقف الإيجابي وحتى الهجومي، أهم من الموقف الدفاعي. ما قيل عن دفع ورفع الشبهات والإيحاءات، لا ينبغي أن يغفل الجهاز التبليغي عن الهجوم على المسلمات الثقافية المنحرفة الشائعة في العالم وربما في بلدنا. الثقافة الغربية المفروضة والمغروسة، تتجه بسرعة متزايدة نحو الانحراف والانحطاط؛ الحوزة الفيلسوفة والمتكلمة، لا تكتفي بالدفاع أمام إثارة الشبهات بل تخلق تحديات فكرية في مواجهة هذا الانحراف والضلال وتجبر المدعين المضللين على الرد. إعداد هذا الجهاز التعليمي من الأولويات في الحوزة؛ هذا هو تربية "المجاهد الثقافي" ومع الأخذ في الاعتبار تحرك أعداء الدين الذين يعملون بجد في تربية القوى خاصة في بعض المجالات المهمة، يجب أن يُعتبر هذا الأمر جاداً جداً ويُسرع.
//اهتمام المبلغين الدينيين بتهذيب النفس التهذيب ضرورة أخرى بجانب التعليم. التهذيب لا يعني تربية المنعزلين. جزء كبير من نطاق نشاط المجاهد الثقافي هو الدعوة إلى تهذيب النفس والأخلاق الإسلامية، وهذا بدون تمتع الداعي بما يدعو إليه، عمل بلا تأثير وبلا بركة. الحوزة بحاجة إلى حركة أكثر من الماضي في التأكيد على التوصيات الأخلاقية. أنتم الطلاب والفضلاء الشباب بالتأكيد قادرون بمساعدة القلب النقي واللسان الصادق على إتمام واجب تهذيب الأخلاق للجيل الشاب اليوم، بشرط أن تبدأوا بأنفسكم أولاً. الإخلاص في العمل وإغلاق الطريق أمام وسوسة المال والاسم والمقام، هو مفتاح الدخول إلى فضاء الروحانية والحقيقة اللطيف؛ وهكذا يصبح العمل الصعب للمجاهد الثقافي، واجباً حلواً وحركة مؤثرة. صعوبات طلب العلم في مثل هذا الوضع بدلاً من أن تكون عائقاً أمام السلوك المجاهد التبليغي، تتحول إلى وسيلة للإرادة القوية والعزم الراسخ. أؤكد أنه لا ينبغي النظر إلى ساحة تبليغ الدين أبداً كحقل بلا منافس ولا ينبغي الغفلة لحظة عن مواجهة الغموضات والمغالطات التي تُرسل باستمرار إلى الساحة. في هذا القسم، بجانب تربية القوى للبلاغ المبين، يجب أن تُؤخذ في الاعتبار تربية القوى للمهام الخاصة في النظام وإدارة البلاد وكذلك تربية القوى لتنظيم الحوزة العلمية الداخلية وأداء واجباتها، وهو ما يستلزم نقاشاً منفصلاً. ثالثاً ـ الخط الأمامي لجبهة المواجهة مع تهديدات العدو في المجالات المختلفة هذا أحد الأبعاد غير المعروفة للحوزات العلمية ووظيفة مجموع علماء الدين. بلا شك لا يمكن العثور على أي حركة إصلاحية أو ثورية في الـ150 سنة الأخيرة في إيران والعراق لم يقودها علماء الدين أو لم يكونوا في الخطوط الأمامية لها. هذا مؤشر مهم على طبيعة الحوزات العلمية. خلال هذه الفترة، في جميع حالات السيطرة الاستعمارية والاستبدادية، كان علماء الدين هم الوحيدون الذين دخلوا الميدان في البداية وفي كثير من الحالات بفضل دعم الشعب استطاعوا إحباط العدو. لم يجرؤ أحد غيرهم على الكلام أو لم يفهم القضية بشكل صحيح وبعد صراخ العلماء ربما رفع آخرون أصواتهم. كسروي الذي يُعتبر من المعاندين الشرسين لعلماء الدين يعترف بأن بداية الحركة الدستورية جاءت من التعاون الحكيم للسيدين بهبهاني وطباطبائي. نعم، في تلك الأيام التي كان فيها غول الاستبداد يرفع علمه في إيران، لم يجرؤ أحد غير المراجع والعلماء على الكلام. العقود المخزية خلال هذه الفترة أُبطلت بمقاومة وممانعة العلماء؛ عقد رويتر مع منع حاج ملا علي كني، العالم الكبير في طهران؛ عقد التبغ بحكم ميرزا شيرازي، المرجع الأعلى، ومرافقة العلماء الكبار في إيران؛ عقد وثوق الدولة مع فضح مدرس؛ مكافحة المنسوجات الأجنبية بمبادرة آقا نجفي الأصفهاني ومرافقة علماء أصفهان ودعم علماء النجف؛ وحالات أخرى. في نفس السنوات المتزامنة مع تأسيس حوزة قم، كانت أجزاء من العراق وحدود إيران، مع مركزية النجف والكوفة، ساحة للحرب المسلحة للعلماء مع القوات البريطانية المحتلة؛ لم يشارك الطلاب والمدرسون فقط، بل شارك بعض العلماء المعروفين مثل السيد مصطفى كاشاني وبعض أبناء المراجع في هذه الاشتباكات، حيث استشهد البعض ونُفي الكثيرون بعد ذلك إلى مستعمرات بعيدة لبريطانيا. نشاط المراجع الكبار في قضية فلسطين أيضاً ــ سواء في أوائل القرن عندما كانت سياسة التهجير وتسليح الصهاينة تُنفذ في فلسطين، أو في العقد الثالث منه عندما سُلم جزء مهم من فلسطين رسمياً للصهاينة وأُعلن عن الدولة الصهيونية المزيفة ــ من الأجزاء المشرفة للحوزات العلمية. رسائلهم وبياناتهم في هذا الشأن، تُعتبر من الوثائق التاريخية القيمة. الدور الفريد لحوزة قم ثم الحوزات العلمية الأخرى في إيران في إنشاء النهضة الإسلامية وإقامة الثورة وتوجيه الرأي العام وجلب الناس إلى الميدان أيضاً من أبرز علامات الهوية الجهادية للحوزات العلمية. خريجو الحوزة بعقولهم النشطة وألسنتهم البليغة كانوا من أوائل الذين استجابوا لصيحة الإمام المجاهد ودخلوا الميدان بسرعة وجدية ومع تحمل الأضرار، وبدأوا في نشر المفاهيم الثورية وتوجيه الرأي العام.
/// آمال وتحذيرات الإمام (رحمه الله) في الرسالة إلى الحوزات العلمية مع العلم بهذه الحقائق، فإن الإمام الراحل (رضوان الله عليه) في رسالته المليئة بالمحتوى والمحفزة إلى الحوزات العلمية، اعتبر الروحانية رائدة في الشهادة في جميع الثورات الشعبية والإسلامية، وبالمقابل اعتبر طريق الشهداء وعملهم وصولاً إلى حقيقة التفقه. في تعبير آخر، قدم العلماء كرواد في ميدان الجهاد ودعم الوطن ودعم المظلومين. لأجل مستقبل الحوزة، وضع أكبر آماله على الطلاب والفضلاء الذين دفعتهم هموم النهضة والنضال والثورة إلى التحرك، وأظهر استياءه من الذين اكتفوا بالكتاب والدراسة بعيداً عن هذه القضايا الحيوية. في هذه الرسالة، أُشير مراراً إلى المتحجرين وحُذر من تسلل العدو باستخدام غفلتهم وأُعلن عن خطر أساليب بيع الدين المتطورة. في رأي الإمام الكبير الصائب، يجلس صيادو الاستعمار في جميع أنحاء العالم في كمين لأسود الروحانيين العارفين بالسياسة ويخططون لمحاربة مجد وعظمة ونفوذ الروحانية الشعبية.
///قلق الإمام (رحمه الله) من التحجر وفصل الدين عن السياسة في ذلك النص الحكيم الذي كُتب بمشاعر عارفية وعاشقة، يظهر قلق الإمام الكبير من أن تيار التحجر والتقدس الظاهري قد يجعل الحوزة العلمية عرضة لوسوسة فصل الدين عن السياسة والأنشطة الاجتماعية ويغلق الطريق الصحيح للتقدم. هذا القلق نابع من ترويج تيار خطير يظهر تدخل الحوزة في القضايا الأساسية للناس ودخولها في الأنشطة الاجتماعية والسياسية ونضالها ضد الظلم والفساد كتناقض مع قدسية الدين وحرمه المعنوي ويوصي الروحانية بأن تكون صلحاً كلياً وتبتعد عن مخاطر الدخول في السياسة. ترويج هذا الوهم الباطل هو أكبر هدية لعوامل الاستعمار والاستكبار الذين دائماً ما تضرروا من حضور ودخول علماء الدين في معركة النضال ضدهم وهُزموا في حالات متعددة؛ وأكبر هدية لعوامل النظام الفاسد والفاسق والعميل الذي اقتلع وأزيل بحركة الأمة الإيرانية بقيادة مرجع تقليد. قدسية الدين تظهر أكثر من أي مكان آخر في ميادين الجهاد الفكري والسياسي والعسكري وتُثبت بالتضحية والجهاد لحاملي معارف الدين وبذل دمائهم الطاهرة. يجب أن تُرى قدسية الدين في سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي كان أول عمل له عند دخوله يثرب هو تشكيل الحكومة وتنظيم القوة العسكرية وتوحيد ساحة السياسة والعبادة في المسجد. الحوزة العلمية لحماية اعتبارها المعنوي ووفائها لفلسفتها الوجودية يجب أن لا تنفصل أبداً عن الناس والمجتمع وقضاياها الأساسية وتعتبر الجهاد في جميع أنواعه عند الحاجة واجباً قطعياً لها. هذا هو الكلام المهم الذي طرحه الإمام الكبير مراراً مع الحوزة والرواد والكبار وبشكل خاص مع الطلاب والفضلاء الشباب وأكد عليه. رابعاً ـ مركز المشاركة في إنتاج وتوضيح النظم الاجتماعية الدول والمجتمعات البشرية تُدار في جميع شؤونها الاجتماعية بنظم محددة؛ شكل الحكومة، طريقة الحكم (استبداد، مشورة و . .)، النظام القضائي والتحكيم في النزاعات والمخالفات والموضوعات الحقوقية أو الجزائية، النظام الاقتصادي والمالي ومسألة المال وغيرها، النظام الإداري، نظام العمل، نظام الأسرة، وغيرها وغيرها، كلها في عداد الشؤون الاجتماعية للدولة التي تُدار في المجتمعات العالمية بطرق مختلفة وفي إطار نظم مختلفة. بلا شك كل واحد من هذه النظم يعتمد على قاعدة فكرية ــ سواء كانت نابعة من عقول المفكرين وأصحاب الرأي، أو نابعة من التقاليد والعادات المحلية والموروثة ــ ومنبثقة منها. في الحكومة الإسلامية، هذه القاعدة والمبدأ يجب أن تكون مستمدة من الإسلام والنصوص المعتبرة منه، ويجب استخراج نظم إدارة المجتمع منها. الفقه الشيعي رغم أنه لم يتناول هذا العمل بشكل كافٍ إلا في بعض الحالات ــ مثل باب القضاء ــ لكنه بفضل القواعد الفقهية الواسعة المستفادة من الكتاب والسنة، وأيضاً بفضل العناوين الثانوية، لديه الكفاية اللازمة لتصميم نظم إدارة المجتمع المختلفة. في باب أصل ومنشأ الحكومة، كان العمل البارز للإمام الراحل في مباحث "ولاية الفقيه" أثناء نفيه إلى النجف، بداية مباركة وفتح الطريق للتحقيق أمام الفضلاء الحوزويين، وبعد تشكيل الجمهورية الإسلامية، تطورت أبعادها المختلفة في النظر والعمل؛ لكن هذا العمل في العديد من النظم الاجتماعية للبلاد لا يزال غير مكتمل وغير منظم. يجب أن تملأ الحوزة هذا الفراغ؛ هذا من بين الواجبات الحتمية للحوزة العلمية. اليوم مع حكم واستقرار النظام الإسلامي، واجب الفقيه والفقاهة ثقيل. اليوم لا يمكن اعتبار الفقاهة كما قال الإمام الراحل، مثل الجاهلين، غرقاً في الأحكام الفردية والعبادية. الفقه الذي يبني الأمة، ليس محدوداً بحدود الأحكام العبادي والواجبات الفردية.
///حاجة الحوزة إلى الوعي بالاكتشافات الحالية للعالم وتعاون الجامعة لتنظيم النظم الاجتماعية بالطبع الحوزة لتصميم وتنظيم النظم الاجتماعية تحتاج إلى أن تكون على دراية كافية بالاكتشافات الحالية للعالم حول هذه النظم. هذه الدراية ستُمكن الفقيه من الاستفادة من الصحيح والخطأ في هذه الاكتشافات، والحصول على الحضور الذهني اللازم لاستخدام التصريحات والإشارات في الكتاب والسنة وتصميم شاكلة النظم الاجتماعية لإدارة المجتمع بشكل شامل وكامل بناءً على الفكر الإسلامي. بجانب الحوزة، الجامعة في البلاد أيضاً لديها القدرة والتكليف في هذا المجال؛ يمكن أن يكون هذا أحد مجالات التعاون بين الحوزة والجامعة. العمل الكبير للجامعة هو أن تحدد في العلوم الإنسانية المرتبطة بالنظم الحاكمة والشعبية، بمساعدة النظرة المحققة والناقدة، الصحيح والخطأ من الآراء الشائعة في علم العالم وتقدم محتوى الفكر الديني في قوالب مناسبة بالتعاون مع الحوزة. خامساً ـ الابتكارات الحضارية في إطار الرسالة العالمية للإسلام هذا هو أبرز توقع من الحوزة العلمية. قد يُعتبر طموحاً عالياً وتمنياً. في تلك الليلة التاريخية بعد الهجوم على الفيضية في عام 42 عندما كان الإمام الراحل يتحدث في منزله بعد صلاة العشاء لجمع محدود ومرعوب من الطلاب، قد يُعتبر هذا التعبير العالي "هؤلاء يذهبون وأنتم تبقون"، من قبل بعضنا طموحاً عالياً وتمنياً، لكن مرور الزمن أظهر أن الإيمان والصبر والتوكل، يقتلع الجبال من مكانها ومكر الأعداء في مواجهة السنة الإلهية غير فعال. "استقرار الحضارة الإسلامية" هو الهدف الدنيوي الأسمى للثورة، أي حضارة يكون فيها العلم والتكنولوجيا والموارد البشرية والموارد الطبيعية وكل القدرات وكل التقدمات البشرية، والحكومة والسياسة والقوة العسكرية وكل ما في حوزة البشر، في خدمة العدالة الاجتماعية والرفاهية العامة وتقليل الفجوات الطبقية وزيادة التنمية الروحية والارتقاء العلمي والمعرفة المتزايدة للطبيعة وتعزيز الإيمان. الحضارة الإسلامية، مبنية على التوحيد وأبعادها الاجتماعية والفردية والمعنوية؛ مبنية على تكريم الإنسان من حيث الإنسانية ــ وليس من حيث الجنس واللون واللغة والقومية والجغرافيا ــ؛ معتمدة على العدالة وأبعادها ومصاديقها؛ معتمدة على حرية الإنسان في المجالات المختلفة؛ معتمدة على الجهاد العام في جميع الميادين التي تحتاج إلى حضور جهادي. الحضارة الإسلامية في النقطة المقابلة للحضارة المادية الحالية. الحضارة المادية بدأت بالاستعمار، بالسيطرة على الأراضي وإذلال الشعوب الضعيفة، بالمجازر الجماعية للسكان الأصليين، باستخدام العلم لقمع الآخرين، بالظلم، بالكذب، بخلق الفجوات الطبقية، بالاستبداد وبدأت تدريجياً الفساد والانحراف عن المبادئ الأخلاقية والتحفظات الجنسية فيها وازدهرت. اليوم نرى النماذج الواضحة والمكتملة لهذا البناء المنحرف في الدول الغربية وأتباعها: قمم الثروة بجانب وديان الفقر والجوع؛ استبداد عشاق السلطة على كل من يمكن أن يُستبد عليه؛ استخدام العلم للمجازر العامة؛ إدخال الفساد الجنسي إلى داخل الأسر وحتى الأطفال والصغار؛ الظلم والقسوة غير المسبوقة في نماذج مثل غزة وفلسطين؛ التهديد بالحرب بسبب التدخل في شؤون الآخرين في نماذج مثل سلوك حكام أمريكا في الفترات الأخيرة. من الواضح أن هذه الحضارة الباطلة زائلة وستُزال؛ هذه سنة حتمية للخلق: "إن الباطل كان زهوقاً"؛ "فأما الزبد فيذهب جفاءً". واجبنا اليوم أولاً هو المساعدة في إبطال هذا الباطل وثانياً إعداد الحضارة البديلة في النظر والعمل بقدر الإمكان. القول بأن "الآخرين لم يستطيعوا، لذا لا نستطيع نحن أيضاً"، مغالطة. الآخرون حيثما تحركوا بإيمان وحساب وصمود، استطاعوا وانتصروا. المثال الواضح أمام أعيننا: الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية. في هذا النضال هناك أضرار وضربات وآلام وفقدانات يجب تحملها. في هذه الحالة، النصر حتمي. النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج ليلاً وسراً من مكة ومن بين حلقة عبدة الأوثان واختبأ في الغار، لكنه بعد ثماني سنوات دخل مكة بشموخ واقتدار وطهر الكعبة من الأوثان ومكة من عبدة الأوثان. في هذه السنوات الثماني تحمل مشاق لا تُحصى وفقد أنصاراً مثل حمزة، لكنه انتصر. الدفاع المقدس الثماني سنوات لنا أيضاً في مواجهة التحالف العالمي للظالمين والكاذبين هو مثال آخر. الحوزة الكبيرة والفعالة اليوم في قم التي واجهت في البداية تلك المحن، هي مثال أمام أعيننا؛ ومن هذه الأمثلة يمكن العثور على الكثير. الحوزة العلمية في هذا القسم لديها واجب قيم على عاتقها، وهو في الدرجة الأولى، رسم الخطوط الرئيسية والفرعية للحضارة الإسلامية الجديدة، ثم توضيحها وترويجها وتثقيفها في المجتمع. هذا من بين أبرز مصاديق "البلاغ المبين". في باب رسم شاكلة الحضارة الإسلامية، الفقه بطريقة، والعلوم العقلية بطريقة أخرى لها دور. الفلسفة الإسلامية لدينا يجب أن ترسم امتداداً اجتماعياً لمسائلها الرئيسية. الفقه لدينا أيضاً بتوسيع مجال الرؤية والابتكار في الاستنباط، يجب أن يحصي المسائل الجديدة لهذه الحضارة ويحدد أحكامها.
///الاهتمام بعنصري الزمان والمكان في الاجتهاد والفهم الصحيح للموضوع بيان الإمام الكبير الواضح حول الفقاهة وطريقتها في الحوزة العلمية هو دليل. في هذا البيان، طريقة الاستنباط هي نفس طريقة الفقه التقليدي وبعبارة أخرى، الاجتهاد الجواهري؛ ومع ذلك، "الزمان" و"المكان" هما عنصران حاسمان في الاجتهاد. قد يكون لموضوع في الماضي حكم، لكن مع تغير العلاقات الحاكمة على السياسة والمجتمع والاقتصاد، الآن له حكم جديد. هذا التغيير في الحكم ناتج عن أن الموضوع رغم أنه في الظاهر هو نفس الموضوع السابق، لكنه مع تغير العلاقات السياسية والاجتماعية وغيرها، في الواقع تغير وأصبح موضوعاً جديداً، لذا يحتاج إلى حكم جديد. بالإضافة إلى ذلك، الأحداث المتتالية العالمية والتقدمات العلمية وغيرها يمكن أن تجعل الفقيه الماهر يصل إلى فهم جديد في دليل من الكتاب والسنة ويكون حجة شرعية لتغيير الحكم؛ كما يحدث غالباً في تبدل رأي المجتهدين. في كل الأحوال، يجب أن يبقى الفقه فقهاً ولا يتحول الفهم الجديد إلى تلوث للشريعة. حول تعريف وتفسير عنوان الحوزة العلمية ومحتواه العميق، أكتفي بما قيل وأقول كلمة قصيرة عن حوزة قم التي وصلت الآن إلى مائة عام.
/// حيوية ونمو حوزة قم العلمية في المجالات المختلفة حوزة قم اليوم حوزة حية ونابضة. وجود آلاف المدرسين والمؤلفين والباحثين والكتاب والمتحدثين والمفكرين في المعارف الإسلامية ونشر المجلات العلمية والبحثية وكتابة المقالات التخصصية والعامة، جميعها تُعتبر ثروة كبيرة لليوم وقدرة عظيمة لغد البلاد والأمة. انتشار دروس التفسير والأخلاق وزيادة المراكز والدروس في العلوم العقلية، نقطة قوة بارزة لم تكن الحوزة قبل الثورة تمتلكها. حوزة قم لم ترَ أبداً هذا العدد من الطلاب والفضلاء أصحاب الفكر. الحضور الفعال في جميع ميادين الثورة وحتى في الميدان العسكري وتقديم الشهداء الثمينة في فترة الدفاع المقدس وقبلها وبعدها، من الفخر الكبير للحوزة ومن حسنات الإمام الراحل التي لا تُحصى. فتح الطريق إلى مجال الدعاية العالمية وتربية آلاف الطلاب من الأمم المختلفة وحضور خريجيها في العديد من البلدان هو عمل كبير وغير مسبوق يجب تقديره. اهتمام الفقهاء الجدد بالمباحث المعاصرة ودروس الفقه المتعلقة بها أيضاً يبشر بمستقبل واعد في التقدم والتحول العلمي. إقبال الفضلاء الشباب على الدقة في النقاط المعرفية للنصوص الإسلامية المعتبرة وخاصة كلام الله المجيد أيضاً يبشر بطرح القرآن بشكل أكبر في الحوزة العلمية. تشكيل الحوزات العلمية للنساء أيضاً هو ابتكار مهم ومؤثر يصل ثوابه الدائم إلى روح الإمام الراحل الطاهرة. حوزة قم بهذا النظر، هي مجموعة حية ونشطة وتحيي الآمال.
///توصيات لتكون حوزة قم العلمية رائدة ومتفوقة مع ذلك، هذا التوقع المنطقي بأن تكون حوزة قم حوزة رائدة ومتفوقة، لديه مسافة كبيرة مع الوضع الحالي. الاهتمام بالنقاط التالية يمكن أن يقلل هذه المسافة: ــ يجب أن تكون الحوزة محدثة؛ تتقدم دائماً مع الزمن، بل حتى تتحرك أمام الزمن. ــ يجب أن يُعطى أهمية لتربية القوى في جميع الأقسام. مسار حركة هذه الأمة ومستقبل الثورة سيرسمه القوى التي تُربى اليوم في الحوزة العلمية. ــ يجب أن يزيد الحوزويون علاقتهم مع الناس. يجب التخطيط لحضور الفضلاء الحوزويين بين الناس ولعلاقة ودية بينهم. ــ يجب على مديري الحوزة بتدبير مناسب، إحباط الإيحاءات المغرضة التي تجعل الطلاب الشباب يشعرون بالإحباط من المستقبل. اليوم الإسلام وإيران والشيعة في العالم يتمتعون بعزة وحرمة لم تكن لديهم في الماضي. يجب أن يدرس الطالب الشاب بهذا الشعور وينمو. ــ يجب النظر إلى الجيل الشاب في المجتمع بعين التفاؤل والتعامل معهم بهذا النظر. جزء مهم من الشباب اليوم بذكاء عالٍ، رغم كل الإيحاءات المدمرة للفكر والشعور الديني، مخلصون للدين ومدافعون عنه وكثيرون آخرون ليسوا بأي حال من الأحوال في عداء مع الدين والثورة. لا ينبغي أن تجعل الأقلية القليلة جداً المعرضة عن المظاهر الدينية الحوزة تقع في تحليل غير واقعي. ــ يجب أن تُكتب البرامج الدراسية للحوزة بحيث يكون الفقه واضح الرؤية ومستجيباً ومحدثاً، وبالطبع فنياً ومعتمداً على الطريقة الاجتهادية، مع الفلسفة الواضحة وذات الامتداد الاجتماعي وصاحبة الرأي في شاكلة حياة المجتمع، بجانب علم الكلام البليغ والمتين وذو القدرة على الإقناع، بواسطة أساتذة ماهرين وتُدرس هذه الثلاثة في ضوء فهم القرآن ودروس التفسير، لتُضفي جلاءً ونورانية وعمقاً. ــ الزهد، التقوى، القناعة، الاستغناء عن غير الله، التوكل، روح التقدم، الاستعداد للمجاهد، كانت توصيات الإمام الكبير الدائمة وكبار الأخلاق والمعرفة للطلاب الشباب والآن أيضاً أنتم الشباب الأعزاء في الحوزة العلمية مخاطبون بهذه التوصيات. ــ حول الشهادات الدراسية للحوزة، توصية هذه الجهة الدائمة والحالية هي أن الشهادة يجب أن تُمنح من الحوزة نفسها ــ وليس من مركز خارجها ــ. بالطبع يمكن تسمية الرتب الحوزوية بدلاً من 1 و2 و3 و4، بأسماء معروفة في المراكز العلمية في البلاد والعالم، مثل: البكالوريوس، الماجستير، الدكتوراه البحثية وما شابه ذلك. أختتم الكلام هنا وأطلب من الله تعالى العزة والقوة المتزايدة للإسلام والقوة والاستحكام المتزايد للأمة الإسلامية والتقدم والسعادة المتزايدة للأمة الإيرانية والرفعة والفعالية المتزايدة للحوزات العلمية والنصر على الأعداء والخصوم والمعاندين. سلام الله على حضرة بقية الله (أرواحنا فداه وعجل الله فرجه) وتحياتنا الخالصة على أرواح الشهداء وروح الإمام الأمة الطاهرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيد علي خامنئي 1404/2/8
3) الخريجون، المتعلمون
4) العاملون المهنيون
5) صحيفة الإمام، ج 21، ص 273؛ رسالة إلى رجال الدين، المراجع، المدرسين، الطلاب وأئمة الجمعة والجماعات (1367/12/3)
6) سورة الإسراء، جزء من الآية 81؛ «... آری، باطل همواره نابودشدنی است.»
7) سورة الرعد، جزء من الآية 17؛ «... امّا کف، بیرون افتاده از میان میرود ...»